تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر


المنزول.. بناء العابد مئة عام في قلب دمشق

دمشق عاصمة الثقافة العربية
الاثنين 26/5/2008
محمد قاسم الخليل

يعتبر بناء العابد القائم في الركن الشمالي الغربي من ساحة المرجة أهم الابنية الباقية في الساحة اليوم, فهو مبنى ( العابد) بل هو أقدم بناء في الساحة بعد هدم الأبنية الجميلة القائمة حولها منذ الخمسينيات ,

كمبنى البريد ودار البلدية وجامع يلبغا, كما ازيل في الستينيات مبنى يقع في شرق الساحة كان يجاور مبنى الحكومة, وانتصب مكانه برج كبير يضم عدداً من الفعاليات الخاصة والرسمية. أقيم بناء العابد مكان دار الحكومة القديمة, وينسب البناء إلى عزت باشا العابد الذي كان أحد أمناء سر السلطان العثماني عبد الحميد الثاني, حيث اشترى قطعة الأرض والبناء بعد أن اقامت السلطات العثمانية داراً جديدة للحكومة ( مقر وزارة الداخلية اليوم) وقرر بناء هذا البناء الذي كان يعرف ب(النزل) أو ( المنزول) ليكون فندقاً ولقد أنشىءعلى مرحلتين.‏

وقد بدأ البناء في عام 1907 وانتهى في عام ,1910 وقد أشرف على تنفيذ هذا البناء الضخم المهندس الإسباني (فيرناندو دي اراندا) نزيل دمشق فجاء على الطراز الأوروبي لفن العمارة.وكانت الغاية من البناء أن يكون فندقاً من الدرجة الممتازة, لكن اتجاهات الحرب بعد أربع سنوات من إتمامه دفعت القوات العثمانية لاحتلاله, واستخدم الطابق الأول منه مقراً لأركان الجيش العثماني الرابع. وقد اشترى عزت العابد الموقع من الوالي حسين ناظم باشا قصر الوالي كنج يوسف باشا الذي بني عام 1807 م عندما كان والياً, فهدمه وأقام البناء المنسوب إليه مكانه. يتألف بناء العابد من أربعة طوابق , أما عدد غرفه فهي بعدد أيام السنة إلا قليلاً حيث تبلغ ثلاثمئة وستين غرفة, ويقوم على اساسات هي اوتاد خشبية بطول 2,5 م وجدرانه من الآجر المكسو بالحجر , وللمبنى مدخلان رئيسيان وخمسة مداخل ثانوية, ويحيط المبنى بساحة سماوية نصل إليها عبر مدخلين, ومنها نصل إلى الطابق الأول بأدراج رئيسية وحولها مخازن, ويحوي الطابق الأول قاعة مركزية ذات قبة وهي محاطة بغرف ,ويعلو المبنى في قمته منور اثنا عشري الأضلاع وغطي السطح بالقرميد.‏

ويشغل جزءاً من مبنى العابد عدة محال بعضها للمصنوعات والألبسة وبعضها للحلويات الدمشقية ومكاتب تجارية, وتشغل الجزء الشمالي منه مديرية دمشق للأحوال المدنية ( السجل المدني) , وفي طوابقه العليا مكاتب خاصة وفندق صغير. ومن الذكريات السيئة التي يحملها المبنى إقامة جمال السفاح به وإشرافه على إعدام شهداء أيار من شرفة المبنى.ولد ارنادا في مدريد في 31 كانون الأول 1878 من أم لم تلبث أن توفيت بعد ولادته بوقت قصير . رافق والده الموسيقار منذ كان طفلاً, إلى باريس ومن هناك إلى استنبول, ووصل إلى دمشق عام 1902 ومكث في فندق فكتوريا في الصالحية, وفي عام 1912 فاز بمسابقة مخطط الحجاز التي شارك فيها مهندسون معماريون من جنسيات عديدة, ثم أصبح نائباً للقنصل الفخري الإسباني في دمشق بين عامي 1912 و 1936 واعتنق فيرناندو الإسلام ليتزوج بفتاة سورية من أصول تركية تدعى صبرية وغير اسمه إلى محمد ارندا, وتوفي بعد تجاوزه التسعين في كانون الأول 1979 بعد مرض أدخله المشفى الإيطالي وصلى أهل دمشق على روحه في جامع المرابط ثم دفن في مقبرة باب الصغير المخصصة لموتى المسلمين.‏

وقد حمل اسم محمد بعد أن تحول إلى الإسلام, كان في الغرفة رقم 7 مطروحاً في فراش المرض الذي استفحل منتهزاً عمر التسعين, كان يطلب الغفران من صورة لمريم العذراء معلقة في غرفته.‏

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية