تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر


الإخصاب المساعد طبياً.. 18 مركزاً في سورية.. ونسبة النجاح تجاوزت 50%

مجتمع
الأحد 25/5/2008
متابعة :يحيى موسى الشهابي- رويدة سليمان

يشكل العقم بالنسبة للزوجين مشكلة عاطفية واجتماعية بقدر ما هو مشكلة طبية والتي قد تتحول إلى معضلة تهدد استقرار الأسرة وتبدد سعادتها.

هذا وقد ازداد انتشار العقم في السنوات الأخيرة بسبب التبدلات الاجتماعية والديموغرافية التي أدت لإبراز مشكلة العقم إلى حيز الوجود بشكل أوضح, ومن هذه العوامل نذكر التغيرات الهامة في دور المرأة في المجتمع, وتقدم سن الزواج وتأخير الإنجاب وتأثير الأوضاع الاقتصادية وزيادة انتشار الأمراض المنتقلة بالجنس.‏

ولكن من حسن طالع البشرية أن ظاهرة انتشار العقم تواكبها ظاهرة أخرى ألا وهي التوسع الكبير في دنيا الطب والتطورات الحديثة في مجال العقم والقضاء على أسبابه ولعل اتباع تقانات الإخصاب المساعد طبياً يعتبر آخر سهم في جعبة كثير من الأزواج الناقصي الخصوبة وذلك بعد ولادة لويز براون أول طفلة أنبوب في عام 1978م.‏

انطلاقاً من ذلك وشعوراً بالمسؤولية الطبية والوطنية نحو مجتمعنا عقد المؤتمر الأول للرابطة السورية لرعاية الخصوبة في سورية بالتزامن مع المؤتمر الثالث للرابطة العربية لجمعيات الخصوبة في فندق الشام مؤخراً ضم العديد من الاختصاصيين في هذا المجال من عدة دول عربية وأجنبية إضافة إلى مناقشة الجانبين القانوني والشرعي.‏

الكشف المبكر عن التشوهات الجنينية‏

بداية كان اللقاء مع د. عزام أبو طوق رئيس الرابطة السورية لرعاية الخصوبة والذي تحدث قائلا: لقد انشئت الرابطة السورية لرعاية الخصوبة بهدف المساعدة بالأمور التي تتعلق بالخصوبة عند المرأة, ونعني بذلك الخصوبة أثناء الفعالية التناسلية سن المرأة من حمل والأكثر اهتماماً بما يتعلق بالزوجين غير القادرين على الإنجاب أو في حالة التأخر عن ذلك وتدخل ضمن هذا المجال الفترة الأولى من الحمل سواء أكان ذلك بسبب وراثي أم لكشف التشوهات الجنينية المبكرة ومتابعة الحمل عند هذين الزوجين المتأخرين والذي أصبح عندهما الحمل عزيزاً وكذلك تهتم بكل ما يتعلق بمجالات معالجة نقص الخصوبة »معالجة دوائية, هرمونية, جراحة تنظيرية بهذا المجال وإجراء الحقن الصناعي وطفل الأنبوب بالإلقاح المجهري »وأيضاً يعتني بحكم التسمية بموانع الحمل المختلفة وبالتالي تحديد النسل عند الأمهات اللواتي لديهن أولاد كثر.‏

أما بالنسبة لهذا المؤتمر فهو الأول وقد تناول الكثير من المواضيع الحديثة والمتعلقة بالمجالات المذكورة أعلاه وخاصة التي تتعلق بالحديث عن طفل الأنبوب من عدة نواحٍ منها ناحية المعالجة, ومخبر طفل الأنبوب ومن ناحية الوراثة والدراسة الجنينية والجراحة التنظيرية والايكوغرافي قدمها أطباء مشهورون في هذا المجال من عدة دول عربية وأوروبية متطورة علمياً منها على سبيل المثال لا الحصر بلجيكا, ألمانيا, فرنسا, ايطاليا, الأردن, مصر, السعودية, العراق, تركية, البروفسورة التركيا نيس كافاك, تحدثت عن آلية كشف التشوهات الجنينية بشكل مبكر بواسطة الايكوغرافي ثلاثي ورباعي الأبعاد وخاصة التشوهات الجنينية الصبغية متلازمة داون, شفة الأرنب وانشقاق شراع الحنك »قبة الفم« وكذلك الاصابات المتعلقة بالأطراف العلوية والسفلية وتشوهات الرأس من استقصاء رأس وكيفية كشفه مبكراً ,وكذلك القبلة السحائية في الظهر والإصابات الجنينية الخلفية المتعلقة بالجهاز البولي وخاصة الكليتين ولما لهذا الكشف المبكر من أهمية كبيرة تخلصنا من المشاكل التي تتعرض لها بعد الولادة.‏

أما د. أسامة شوفي من مصر فقد أشار إلى موضوع حديث بدأت فيه سورية منذ فترة قصيرة ألا وهو تنظير باطن الرحم وكيفية إجرائه واستطباباته حيث تكلم عن استئصال البوليبات الرحمية والأورام الليفية ضمن جوف الرحم, وكذلك عن إمكانية سحب لولب هاجر ومعرفة بطانة الرحم هل هي في حالة ضمور أو نزف, ونسبة نجاح تعشيش البويضة الملقحة في جوف الرحم في حال فشل طفل الأنبوب لمرات متتالية, وعن إمكانية إجراء استئصال للحجاب في الرحم ذي الحجاب وأثر تلك الحالات في مجال العقم.‏

الطبيب الألماني أدولف سنايدر تحدث عن مرض غامض يدعى »أندوميتربوز« وهو عبارة عن انتقال خلايا بطانة الرحم إلى خارجه محدثة أعراضاً وآلاماً شديدة أثناء الدورة الشهرية وخارجها وعسرة في الجماع وعسرة طمث وبالتالي التأخر في الإنجاب مبيناً أن العلاج الحديث قد تضمن نقطتين هامتين دوائية عن طريق إعطاء موجهات الأقناد GNRH وجراحية عن طريق التنظير وهي الأفضل في حال فشل الأولى والأدق في التشخيص. وبدوره الدكتور نبيل ترزي الأمين العام للرابطة العربية »الأردن« للخصوبة تحدث عن عملية الحقن داخل الرحم وكيفية إجرائه والاستطبابات المتعلقة بالزوجين وخاصة عند وجود نقص بسيط في عدد النطاف أو حركيته أو في حال لزوجة السائل المنوي وهنا الأفضلية للحقن داخل الرحم أما ما يتعلق بالزوجة مثل نقص مفرزات عنق الرحم وتضيقه ووجود مناعة بالسائل المنوي وعند وجود مبيض متعدد الكيسات نلجأ لهذه الطريقة, وأشار إلى العديد من النقاط الرئيسية الدقيقة التي ترفع من نسبة نجاح إجراء هذا العلاج.‏

نتائج الإخصاب في سورية تضاهي النتائج العالمية‏

مروان الحلبي استاذ في كلية الطب جامعة دمشق والمدير الطبي لمشفى الشرق للإخصاب وأطفال الأنابيب قال: لقد تطور هذا العلم في الآونة الأخيرة بخطا حثيثة في سورية وأصبحت نتائج الإخصاب تضاهي النتائج العالمية في كثير من تقاناته حيث ازداد عدد مراكز الإخصاب ليبلغ 18 مركزاً تطبق فيها كل البروتوكولات والأنظمة العلاجية الحديثة معتمدة على أحدث نتائج الأبحاث العالمية والطب المسند بالدليل العلمي, ومن هنا تنبع أهمية عقد مثل هذه المؤتمرات في سورية سعياً وراء تحسين نوعية الممارسة الطبية لأطبائنا من خلال دعوة الباحثين والأطباء المتميزين عالمياً بهذا الاختصاص والاستفادة من خبراتهم العملية وكذلك إجراء ورشات العمل والندوات العملية بتكريس هذه الخبرات النظرية بالمفهوم التطبيقي العملي, ومن ضمن فعاليات استضافة هذه الوفود. علماً بأن نسبة النجاح في مراكزنا تفوق ال 40% نتيجة التطور الكبير في مراكزنا بسبب حصولها على هذه التقنيات التي تشمل الحقن المجهري لنطاف الزوج ضمن بويضات الزوجة والتجميد »حفظ الأجنة والنطاف بالتجميد« والتشخيص الوراثي قبل التعشيش BgD واختيار الجنس لأهداف طبية بغية الوقاية من الأمراض المنتقلة بالجنس وبهذا تطبق في مراكزنا كل المستجدات في هذا المضمار حتى حفظ الخلايا الجذعية هو قيد التكريس للتطبيق العملي, وقد شكلت لجان خاصة برئاسة السيد وزير الصحة لتنظيم عمل الإخصاب ووضع قوانين ناظمة لممارسة هذا المجال »من الاختصاصات الطبية«.‏

وبدوره د. جمال حسين اختصاصي بالتوليد وطفل الأنبوب أكد أهمية المتابعة العلمية والتطورات العلمية في مجال الخصوبة وكذلك ضرورة حضور هذه المؤتمرات فهي من ناحية نشاط اجتماعي يتم من خلالها رؤية الأصدقاء والتباحث معهم بالأمور العلمية عن هذا الاختصاص وأخذ الآراء العلمية المختلفة وهذا المؤتمر كان له خصوصية بسبب مناقشته لقضايا معاصرة وهامة مثل الخلايا الجذعية وإنضاج البيوض خارج الجسم البشري, علماً بأن النتائج في المراكز السورية لطفل الأنبوب تتجاوز نسبة نجاحها ما بين 42- 50% وذلك حسب مرحلة العمر ومستوى الهرمون والتلقيح وهذه النسب تقارب النسب العالمية, أما من ناحية التلقيح الصناعي فهي أيضاً تقارب النسبة العالمية 16-20% , أما أهم العوامل التي تساهم في نجاحها فهي مشكلات الاباضة, عمر المريضة الزائد, عمليات جراحية سابقة مؤذية للجهاز التناسلي الأنثوي, لذا لا بد من إجراء فحص روتيني للزوج والزوجة بداية الزواج ويفضل للأعمار الصغيرة أن يكون ذلك الفحص بعد سنة من الزواج وأقل من ذلك عند وجود مشكلة طبية أو أعمار كبيرة, علماً بأن 60% من الإناث لديهن مشكلات مقابل 40% للرجال.‏

جواز طفل الانبوب والتلقيح الصناعي شرعاً بين الزوجين فقط‏

العلامة الشيخ وهبة الزحيلي الدكتور في كلية الشريعة بجامعة دمشق أوضح رأي الشريعة الإسلامية في موضوع طفل الأنبوب والتلقيح الصناعي بقوله:‏

بالنسبة لطفل الأنابيب له صلة بالوجود الإنساني حيث إن الإنسان أكرم من في الكون وكل ما في هذا الكون من أجل الإنسان, وهذا التكريم الإلهي لتمكين الإنسان من أداء رسالته السامية وانطلاقاً من ذلك لا بد من وجود ضوابط على كل حكم شرعي بحيث لا يكون فيه إهدار حق على آخر من أجل التوازن الذي يحقق للأسرة نموها وتمكينها وتحقيق رسالتها بالحياة من أجل خير الإنسان شرط عدم إهمال جانب على آخر فالشريعة ذات مصدر إلهي وكذلك كل مصادر التشريع من »سنة وحديث« ترجع إلى استنباط الوحي الإلهي لتراعي مبدأ التوازن بين الوسائل والغايات.وأضاف قائلا:‏

إن الكليات الخمس »الحفاظ على العقل والدين والنسب...,« الضرورية هي منطلق حقوق الإنسان الأساسية لصون كرامة الإنسان »ولقد كرمنا بني آدم«.‏

ويعد صون العرض والنسب من ثوابت تكوين الأسرة لذلك منع الشرع اختلاط الأنساب بحيث لا يجوز أن يختلط نسب إنسان مع إنسان آخر عملاً بالحديث »لايحل لمسلم أن يسقي ماؤه زرع غيره« فالعلاقات غير الشرعية تعد جرماً لأن ذلك يؤدي إلى تكوين جنين متعدد المصدر, ما جعل الشرع يضع ضوابط شديدة لتنظيم هذه الأمور.‏

أما التلقيح الصناعي: فقد اشترط الالتزام بمقاصد الشريعة وطهره وأن يكون مقصوراً على جانبين هما الزوج والزوجة وأثناء الرابطة الزوجية فقط بحيث لا يجوز الاحتفاط بمني الزوج في بنوك النطف لأي سبب حتى لا يستفاد منها في تهجين نسل , وأن تتم عملية التلقيح بوجود الزوج وأخذ منيه دون آخر وأي خلل في هذه الشروط ممنوع شرعاً.‏

بقي أن نقول: إن مجمع الفقة الإسلامي الرابع بعمان رقم 16/1986 قصر مشروعية اللجوء إلى طفل الانبوب عند الحاجة على طريقتين هما:‏

1- أن تؤخذ نطفة من زوج وبيضة من زوجته خارجياً ثم تزرع النقيحة برحم الزوجة .‏

2- أن تؤخذ بذرة الزوج وتحقن في مهبل الزوجة أو رحمها داخلياً ولا يجوز في رحم الظئر حتى ولو كانت زوجة أخرى »الضرة« منعاً للاختلاف فيمن هي أم الطفل وهذا ما استثناه المجمع الفقهي التابع للمنظمة الإسلامية في المملكة العربية السعودية حول الأم البديلة »الضرة« إذا تطوعت الزوجة الثانية باعتبار نسب الطفل بالإسلام للأب وباختصار فإن طفل الأنبوب والتلقيح الصناعي جائران للحاجة, بشرط أن يقتصر فيما بين الزوجين فقط مع ضرورة الاحتياطات المشددة لعدم تسرب مني من غير الزوج.‏

الرأي القانوني : لا يوجد إطار قانوني لمراكز الإخصاب‏

الدكتور فواز صالح استاذ مساعد في كلية الحقوق ونائب رئيس اللجنة الدولية للأخلاقيات وأمين اللجنة السورية للأخلاقيات السورية تحدث عن هذا الموضوع قائلا:‏

لقد شكل مصير الأجنة الملقحة نقاشاً كبيراً وخاصة بعد وفاة الزوج في الغرب ما استدعى تنظيم العمليات المساعدة علمياً ففي فرنسا أصدرت محاكم تولوز بعدم أحقية الزوجة في الزرع بعد وفاة زوجها بحجة أن حقه يتضمن أن يتمتع بوجود أبوين له, وكذلك منع الزرع في حالة الانفصال الجسدي.‏

وفي عام 2004 كرس المشرع الطابع القانوني على القواعد الأخلاقية حيث صدر قانون الأخلاقيات الحيوية ليكرس كل الإشكالات في هذا الموضوع‏

مبادئ تحكم‏

هذه العمليات‏

وأشار د. فواز إلى المبادئ التي تحكم هذه العمليات:‏

1- مبدأ الموافقة المستنيرة بحيث يعطى الزوجان معلومات مبسطة حول هذه العملية من قبل الفريق الطبي, وهذه الموافقة يتشدد بها القانون حسب خطورة العملية, فمثلاً إذا كانت خطرة فتشكل موافقة مكتوبة أما إذا كانت خطرة جداً جداً فلا تجوز دون موافقة رسمية »كاتب عدل«‏

أما الاشكالات التي تواجه مصير الأجنة الفائضة فهي:‏

-التبرع بها لصالح البحوث العملية فقد نص المجمع الفقهي الإسلامي في عام 2003 على أنه إذا كانت هناك أجنة فائضة ولم تشكل عملاً أبويا يتم التبرع بها لأطباء لإجراء بحوث علمية عليها, أما القانون الفرنسي فقد أجاز التبرع بالجنين والبويضات.‏

-اختلاط الأنساب فقد تراجع المجمع الفقهي عن استئجار رحم من الزوجة الثانية خوفاً من اختلاط الأنساب ففي مصر أجاز مجلس الشعب تأجير الأرحام.‏

-اختيار الجنس في هذه العمليات فقد أقر إباحتها المجمع الفقهي إذا لم تكن العمليات منهجية.‏

- تحسين الجنس‏

- إضفاء الطابع المادي: لا تسمح الدول بدفع الأموال لقاء الاستفادة منه.‏

- استئجار الرحم‏

- تجميد الحيوانات المنوية:‏

ويشير د. فواز إلى أنه لم يجد أي إطار قانوني تعمل فيه هذه المراكز والتي تجاوزت 15 مركزاً في سورية وهذا يدل على وجود تقصير من قبل نقابة الأطباء ووزارة الصحة.‏

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية