تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر


كواليس المبدعين الياس أبو شبكة و(غلواء) الشعر

ثقافة
الجمعة 17/10/2008
هاني الخير

ولد الياس أبو شبكة ( 1903-1947) في مدينة (بروفيدانس)بالولايات المتحدة الأمريكية, حين كانت والدته نائلة الشهبا في زيارة هناك مع زوجها يوسف أبو شبكة. وفي عام/1904/عاد الياس مع والديه إلى لبنان ,وبتحديد أدق إلى قرية ( زوق ميكائيل) في منطقة كسروان.

عاش الياس طفولته المرحة في سعادة وهناء, وحين بلغ الثامنة من عمره دخل معهد(عينطورة), ودرس الفرنسية والعربية ,وفي العاشرة من عمره مات والده الثري اغتيالاً في العاصمة السودانية على أيدي عصبة من ( قطاعي) الطرق الذين استولوا على ماله وتجارته, فأدمت هذه الفجيعة المؤلمة قلب الشاعر, وسببت له الكآبة والتعاسة خلال مراحل حياته.‏

بقي الياس يتابع دراسته المنتظمة حتى اندلاع نيران الحرب العالمية الأولى, فانقطع عن الدراسة لانعدام الأمان وضيق ذات اليد, وراح يثقف نفسه تثقيفاً ذاتياً بمطالعاته الحرة المتأنية, وكانت له صحبة ممتعة مع كتب الأدب , ولاسيما الأدب الفرنسي الرومانتيكي, وكان معجباً بالشاعر شارل بودلير وزميله الفريددي موسيه.‏

وأخذت شاعرية الياس سبيلها إلى النضج الفني في مطلع العقد الرابع من القرن الفائت, بعدما أصدر ديوانه الشهير (أفاعي الفردوس) عام /1938/, الذي أحدث ضجة في الأوساط الثقافية العربية, إذ رسم بمهارة فنية عالية لوحات نابضة بالحياة لحالته النفسية الثائرة في (أفاعي الفردوس) التي شدتها صلة تناظرية بديوان ( أزهار الشر) لبودلير, من حيث واقعية وقتامة التصوير الحسي, وغرائبية الصور المشكلة بتراكيب لغوية مبتكرة, كما وشدت ( أفاعي الفردوس) صلات ب(ليالي) موسيه من حيث التمرد والانفعال والتوتر والقلق العاصف.‏

ترك أديبنا الراحل حوالي ال/40/ كتابا بين مترجم وموضوع..‏

أهمها دواوينه الشعرية ونذكر منها (القيثارة) وقد أهداه إلى روح والده. وديوان (غلواء) وهو اسم صنعه من اسم حبيبته‏

(أولغا) التي تزوجها فيما بعد.‏

توفي الشاعر من جراء إصابته بسرطان الدم, ونقل جثمانه من المشفى الفرنسي في بيروت إلى قريته (زوق ميكائيل) حيث دفن في مقبرتها, بعد أن عاش حياته, متألماً ومتمرداً على الجمود الفكري والعادات البالية. وقد جمعت أعماله الكاملة في مجلد واحد.‏

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية