تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر


مسرحية من فصل واحد

ملحق ثقافي
2011/11/15
غازي حسين العلي

مع مطلع الثمانينات، وربما قبل ذلك بقليل، ازدهر فن المسرحية القصيرة ذات الفصل الواحد، على يد مجموعة من الكتّاب المرموقين،

أذكر منهم هنا على سبيل المثال الأديب المبدع وليد إخلاصي، ولاسيما في مجموعته «سبعة أصوات خشنة» التي صدرت عن وزارة الثقافة في حينها.‏

هذا الفن الجميل لم يعد الآن يلقى رواجاً بين الكتّاب، ولم ألحظ إلا قلة قليلة جداً منهم من يكتبها، وهو أمر غريب قد تكون له أسبابه الموضوعية، ومع ذلك فمن المؤسف فعلاً ألا نرى مثل هذه النصوص شائعة حالياً على الرغم من أن الملحق سبق أن نشر مجموعة منها على مدى السنوات الماضية، ومنها ما تم نشره للمخرج والكاتب الصديق وانيس باندك.‏

المشهد الثقافي والعوامل التي تتحكم به، وربما هي عوامل خارجية أيضاً، هي التي تدير الذوق العام في الكتابة، إضافة إلى الظروف التي يعتقدها الكاتب مواتية لأن يهتم بهذا الفن ويوليه اهتمامه أكثر من غيره، وهذا ما يحدث كثيراً في عالم الكتابة، وقد لاحظنا في السنوات العشر الماضية هذا الاهتمام الكبير بكتابة الرواية بمن فيهم الشعراء، الذين وجدوا في الرواية ملعبهم الواسع الذي يستطيعون فيه دفع كلماتهم إلى آخر مدى، ورسم عوالم لم يكن الشعر بطبيعته يستطيع رصدها.‏

مع هذا فإن اللوحة لا تكتمل بدون توافق الفنون وتنوعها، لكن ما وقع على المسرح لم يقع لأي فن كتابي آخر، وهو ما أوجبته باعتقادي ظروف العمل المسرحي نفسه وتوجه معظم عامليه إلى التلفزيون صاحب المردود المادي الممتاز والشهرة الواسعة، على أننا يجب أن ندرك أن تكنولوجيا المعلومات وتوّسع محطات التلفزة الفضائية عجلت في جعل المسرح حالة متنقلة بين مجموعة من المهرجانات والعروض التي يدفع بها هواة متحمسون. ولذلك أرى أن لكتابة المسرحية القصيرة ذات الفصل الواحد أكثر من فائدة، حيث يمكن قراءتها كنص ويمكن عرضها على الخشبة، وبذلك نكون قد حافظنا وأحيينا من جديد فناً كتابياً راقياً وجميلاً، وهي دعوة للصحف والمجلات وكل المعنيين بالجوائز الأدبية أن يهتموا بهذا الفن ويولوه كل اهتمام.‏

____________________________‏

ghazialali@yahoo.com‏

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية