تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر


زعماء ودراويش... حي العمارة... يختنق بالتجاوزات والتعديات .. ..!!

تحقيقات
الأثنين 26 /3/2007
صبا يوسف

الغزي :معاناتنا كبيرة لاتحتمل...المختار : مشكلات ومضايقات كثيرة يتعرض لها الزوار والمارة والمطلوب حل جذري..

دمشق القديمة مقصد السياح وأبناء البلد فالسائح عندما يريد أن يتعرف على تاريخنا يقصد تلك الأحياء الجميلة العابقة بمسك عجن من طين و حجارة الماضي البعيد تعودنا على الازدحام في عصرنا الحالي والزحمة الخانقة في كل الشوارع فكيف إذا كانت أزقة قديمة محاطة بأبنية أثرية غاية بالروعة ,جدران مهلهلة تدخلها من أبواب صغيرة لتجدها درراً لا تقدر بثمن.‏

هذه الأحياء التي تغص بحياة كاملة لسكانها وحياة إضافية يعطيها إياها زوارها خصوصاً أن أغلب أحياء دمشق القديمة لها عبق خاص خصوصاً بالنسبة للسائح الزائر وما يلفت الانتباه الشارع الذي يصل بين شارع الملك فيصل والعمارة بما فيه من ازدحام خانق وزيادة ملحوظة بعدد البسطات التي تزيد المكان اختناقاً بالإضافة لما يشاهده الزوار من معاملة وتصرفات تسيء لسمعة بلدنا من الباعة و أصحاب المحال على طرفي الطريق, ونتوءات بسبب عرض البضائع خارج المحال وهذا المنظر غير مقبول لما يسببه من عرقلة للمارة ولا سيما للسائح الذي قد لا يحتمل هذه الزحمة ولا يفكر بالعودة مرة أخرى لهذا المكان والذي يجذب الباعة هم هؤلاء الزوار السياح ولقمة العيش التي هي بنظرهم مكسب شخصي جيد ولكنها قد تكون خسارة عظيمة للبلد فالمشقة التي قد يتكبدها زائر هذا الحي تجعله يفكر ألف مرة قبل معاودة الكرة.‏

عندما يحضر أحدنا فيلماً مصرياً (عربياً) يصور أحد الأحياء الشعبية وما يجري بها من هيمنة الضعيف على القوي من فرض الأتاوات على الباعة كنت أعتقد أن هذا يحصل فقط في مجتمع بعيد عن مجتمعنا السوري أو هناك مبالغة بالأمر ولكن تغيرت الصورة في ذهني وسوف تتغير في أذهان الجميع عندما سمعنا ما يجري في حي العمارة بدمشق القديمة من تجاوزات حيث كانت القضية التي تشغلني هي الازدحام والاهمال الذي يعم المنطقة من ضيق بالطريق وتجاوزات المحلات ومشكلة البسطات التي تزيد الطريق ضيقاً ولكن اكتشفنا أن المشكلة أكبر من ذلك بوجود دراويش وزعماء يغتصبون حق وجهد الدراويش بفرض أتاوات عليهم كل يوم.‏

إهمال رسمي‏

ضيق الطريق أمام المحال التجارية والنتوءات الموجودة التي تضعها تلك المحال على طرفي الطريق في حي العمارة ليست وحدها المشكلة بل زادت المحافظة نتوءات جديدة بتلك الأكشاك التي رخصت لها هناك بالإضافة للإهمال الذي نجده في شبكات الكهرباء والهاتف فهي معلقة فوق رؤوس المارة والجدران المهلهلة خصوصاً أمام بوابة مقام السيدة رقية وتحت أقدامهم حجارة بازلتية مرصوفة منذ سنين تخلخلت وأصبحت تجمعاً للمياه الآسنة وبدلا من أن يقضي السائح أو الزائر طريقه يتمتع بروعة المكان ينشغل بمراقبة أقدامه كي لايقع بالإضافة لذلك الجسر الحديدي الموجود في منتصف الطريق فقد علمنا من الناس أنه كان جسراً خشبياً وتهدم وهو مبني فوق نهر وأصبح خطراً على المارة والجزء غير المهدم كان على وشك وأبلغت المحافظة بالأمر ولم تحرك ساكناً ولهذا السبب تم إصلاحه من أ هل الخير وبني جسر حديدي بطول 4أمتار تقريباً وعرض ثلاثة أمتار حرصاً على أرواح الناس كما أن أهل الخير في المنطقة طلبوا من المحافظة إصلاح الطريق وإعادة رصفه على حسابهم ومع ذلك لا يسمح لهم بذلك فهل بهذا الإهمال نشجع السياحة خصوصاً في دمشق القديمة التي هي أول ما يقصده السائح ليتعرف على تاريخنا وجمال بلادنا.‏

أسرار الحارة.. والخطر المحدق‏

التقينا مع أبو أشرف أحد أبناء حارة العمارة حيث بدأ حديثه معنا بالخوف وقال مع أنني سأعيش حرباً مع كل الناس المحيطين بي من أصحاب بسطات وأكشاك وأنا غير مستعد لأن أعيش هذه الحرب فأنا أتمنى أن نرتاح من المشاغبات التي تحصل ويذهب ضحايا من أناس عاديين ومن الزوار والسياح للحي فهنا توجد عصابات ويأخذون إتاوات من أصحاب البسطات.‏

ويضيف أبو أشرف :بين الحين والآخر يحصل ضرب وطعن بالسكاكين ومعاركات بين أصحاب البسطات مع بعضهم وبينهم وبين أصحاب الأتاوات الذين يرغمونهم على إعطائهم مبلغاً من المال مقابل بقائهم في أماكنهم وهذا يسبب مضايقات للزوار والسياح وإعطاء سمعة غير جيدة للبلد ويضيف: صحيح أن شرطة المحافظة وشرطة السياحة تعملان ولكن ضمن الدوام الرسمي وخارج أوقات الدوام يعود الحال كما كان عليه.‏

الازدحام يعوق الإنقاذ‏

وحدثنا السيد أبو رياض المصري عن المعاناة التي يتعرض لها أهل الحارة في حال تعرض أحد منهم أو من زوار الحارة لظرف صحي طارىء كالإغماء أو الجلطة أو أي شيء فهناك استحالة لوصول سيارة إسعاف للمكان بسبب الازدحام والبسطات التي تفترش الطريق ومن المستحيل وصول سيارة إطفاء في حال حصل حريق لنفس الأسباب.‏

وقفة مع أبناء العمارة‏

بعض أبناء الحي رفضوا إعطاء أسماء حقيقية كمن سبق ذكرهم ولكن البعض لم يمانع بنشر صورهم وأسمائهم الحقيقية.‏

د. نهاد الغزي مدير أوقاف دمشق سابقاً وعضو لجنة حي العمارة الشمالية قال :إن معاناتنا كبيرة ولا تنتهي فالبسطات والبروزات تشكل عائقاً ومشكلة لأهالي الحي وعرقلة للمشاة لا تحتمل والرجاء من المسؤولين في المحافظة أن تأخذ الشرطة موقفها بشكل جدي لأن هذه المشكلات تسبب أحياناً ضحايا ويجب أن تلغى البسطات والنتوءات أمام المحال والأكشاك ويرجو أن يؤخذ بعين الاعتبار وجود الشرطة فهي لا تقوم بعملها جيداً إلا في حال أتى مسؤول وفي الحالات العادية هم دون فعالية وبالنسبة لموضوع الطريق وسوء رصفه فهو مدروس ضمن خطة لدمشق القديمة تطول البنية التحتية بشكل عام وهو يؤجل كل عام للعام الذي يليه.‏

مختار الحي سالم المناديلي قال إن المشكلة تبدأ من شارع الملك فيصل حيث يوجد رتل أو رتلان للسيارات هناك.‏

ورغم أن الوقوف هناك ممنوع بقرار من السيد المحافظ نرجو أن تنظم المنطقة أسوة بسوق الحميدية فنحن بحاجة لحل جذري وخصوصاً أنها تأتيني بحدود 15 شكوى من المواطنين يومياً حول المشكلات والمضايقات التي يتعرض لها المارة من أصحاب البسطات وعرقلة للسير من أصحاب المحال بسبب البروزات أمام تلك المحال التجارية والتي تأكل متراً من الطريق على الطرفين.‏

ومنذ فترة أتى أحد سكان الحارة واشتكى من حادث حصل لابنته التي دهست تحت الأقدام وتأذت أمام باب مقام السيدة رقية مكان الازدحام الأكثر.‏

أما السيد بشير حبال عضو لجنة حي العمارة البرانية فقد قال: أصدرت قرارات بعدم وقوف السيارات على جانب الطريق في شارع الملك فيصل ومدخل حي العمارة كونه الممر الوحيد لمنطقة الغوطة الشرقية وإلى الأموي والحميدية وزوار المنطقة الذين قد يتجاوز عددهم 4000 شخص في بعض المواسم ومع التجاوزات والبسطات والنتوءات يصبح الطريق بمسافة متر ونصف ونختنق نحن والزوار والسياح خصوصاً أيام المدارس.‏

أما السيد أحمد بركات وهو من لجنة الحي ورغم ما تقدمه لجنة الحي من شكاوى خطية يشرحون فيها السلبيات والتجاوزات فلم يجدوا الرد الكافي على أرض الواقع.‏

وأكد أن البسطات الموجودة في الطريق هي من أكبر المشكلات المسببة للازدحام والمسيئة للمنظر العام.‏

زعماء ودراويش‏

لأننا أحببنا الحارة الشامية التي تقدمها الدراما السورية وأعجبنا بشخصية الزكرتي المدافعة عن الحق والقيم والشرف ولكن ما سمعناه في حي العمارة الدمشقي من ضرب سكاكين وحصول طلقات نارية وهيمنة أناس على الحي اعتقدنا أننا ذاهبون لمشاهدة مشاهد من مسلسل أكشن كنا قد رأيناه على الشاشة ولكننا فوجئنا أن اسم الزكرتية تبدلت باسم الزعران وكانت أسبابها حمل السكاكين واستعمال السلاح بوجه الآخرين لأسباب مختلفة عما كانت في أذهاننا سابقاً عن الزكرتية.‏

وعلى الرغم من كل ما وصلنا من أحاديث وأقاويل عن الأتاوات والزعران الذين يتزعمون الحارة ويفرضون مبالغ يومية وشهرية و سنوية على أصحاب البسطات من الدراويش وآخرين أقوياء متمكنين حاولنا أن نجد من يتكلم دون خوف من هؤلاء وبعد معاناة وجدنا أحد أصحاب البسطات ليتكلم عما يحصل في الحارة بواقعية.‏

بطل من هذا الزمان‏

قرر البطل محمد الحديث إلينا ولكنه طلب الأمان وأنه رغم يأسه وعدم جدوى هذا التحقيق الصحفي حسب رأيه وحسب ما قال ماذا يمكننا أن نفعل نحن الصحافة من المواقف التي تجعله يؤكد أن بعض هؤلاء الأفراد متواطئون مع هؤلاء الزعامات الذين يفرضون مبالغ على أصحاب البسطات الدراويش ويقاسمونهم بالقوة تعبهم وعرق يومهم وهم من يمتلكون الآن مزارع وسيارات من دخل غير مشروع ومن اغتصاب عرق وحق الناس ووعدنا بأنه إذا أعطيناه وعداً بأنه بأمان واستطعنا حمايته فسوف يقدم لنا قائمة بالأسماء الصريحة لهؤلاء الزعامات و لكنه يخاف على أولاده وعلى حياته منهم.‏

المتر ب10 آلاف ليرة سورية‏

أكد لنا أبو علي وهو من أصحاب البسطات القدامى ومن الدراويش أن المكان في الطريق على الجانب الواصل بين الملك فيصل وحي العمارة إلى أمام مقام السيدة رقية يؤجر من قبل هؤلاء ويباع خصوصاً أيام المواسم السياحية بمبلغ 10000 ل.س ويباع أحياناً ب400 ألف ليرة سورية والوقت المناسب للعمل هو من 3 صباحاً وحتى 8 صباحاً أي قبل عمل شرطة البلدية وأثناء قدوم الباصات السياحية والزوار للمنطقة حيث تكثر عملية البيع وعرض البضائع.‏

وما جعلنا نصدق رواية أبو علي أنه من خلال حديث ودي مع بعض أفراد شرطة الحي أكد لنا ما سمعناه وأنه هو وغيره على علم بموضوع تأخير الطريق وكل ما ذكرناه سابقاً.‏

الكشك المرعب‏

وليزيد الطينة بلة وكما علمنا من أبناء الحي أن وجود كشك رخص له من البلدية مقابل باب مقام السيدة رقية وهو مغلق الآن وعلمنا أنه منذ عام 2004 لم يتم تجديد الرخصة لهذا الكشك وقد استوقفنا مكان وجوده لأنه وسط منطقة الازدحام بل ويحتل عند العمل به المسافة على جانبيه ولايكتفي بالمساحة المخصصة له. وعندما سألنا عن سبب إغلاقه هذه الفترة علمنا أن هناك أمر إزالة ولم ينفذ بعد والجميع أصابهم الرعب عندما سألنا عن الكشك فلهذا المكان قصة أن صاحبه المرحوم معوق وقد كان يعمل به قبل وفاته والآن يعمل به ورثته من اخوته الستة وهؤلاء كما علمنا من أصحاب المشكلات وتحققنا من الأمر فوجدنا أكثر من ضبط شرطة بحقهم وآخرها في رمضان الفائت وحصلنا على بعضها.‏

فما يحصل يشبه حرب عصابات بالمسدسات حيث أصيب شاب بطلق ناري بتاريخ 14/10/2006 وقد خرج أصحاب المشكلة بعد فترة أبرياء وأهل الحارة يؤكدون أن هؤلاء مشكلة المشكلات للباعة ولهم, فقد ضربوا صحفياً ايرانياً وقاموا بالاعتداء على دورية شرطة وأصابوا بعض عناصرها جسدياً كما جاء في الضبط رقم 1143/تاريخ 2/5/,2006 ومن قصصهم أنهم يوماً فتحوا بطن أحد الباعة ودخلوا المخفر وخرجوا أبرياء بعد تنازل الأخير عن حقه وأعطوه 200 ألف ليرة سورية وأهدوه متراً من الطريق للعمل به.‏

ولكن المحافظة تتمهل لماذا? لا يعرف أحد السبب والسؤال هل تحتاج هذه المنطقة المزدحمة لأكشاك إضافة للبسطات والنتوءات أمام المحال ليزيد الأمر اختناقاً أمام مقام ديني حيث يتزاحم الزوار بالآلاف إليه.‏

لجنة الحي وسكانه طالبوا بإزالة الكشك لما يسببه من مشكلات مع العابرين وأصحاب البسطات وبناء على ذلك جاء رد السيد المحافظ الموجه لرئيس قسم شرطة محافظة دمشق بتاريخ 12/3/2006 في الفقرة /2/ إزالة الكشك المقابل للمقام ووضعه في مكان آخر لأن المنطقة تضيق بزوارها ولأن صاحب الكشك أخذ بالتوسع يميناً ويساراً وإلى الأمام وأصبحت المنطقة التي يشغلها أضعاف مساحة الكشك.‏

رعب يربط الألسنة‏

مهما وصفنا لكم الرعب الذي يجتاح الجميع هناك لا يمكن أن نوصل لكم الصورة الحقيقية, فقد توافد الكثيرون إلينا وازدادت الأقاويل ,فالزعران يجمعون المال من هؤلاء و يقدمونه ثمناً لسكوت أولئك عن مخالفاتهم بالرغم من أن بعض هؤلاء العناصر من الشرطة قد يتعرضون للضرب ولكن هم ليسوا من الأصدقاء الدائمين على ما يبدو وقيل إنه عند مرور الدورية كل يوم أثناء الدوام الرسمي يسود الهدوء ويختفي الدراويش ويبقى أصحاب البسطات المدعومون و الأصدقاء, لا أحد يتجرأ على ذكر اسمه.‏

ومن يقول أنا صاحب عيلة ومن يقول أنا لست قدهم ومن يقول بيأس ما الفائدة فهؤلاء الزعران محميون ويستفيدون من حصص تصلهم من الأتاوات.‏

أحرجوني بهواتفهم‏

بعد عودتي للمنزل بدأت الاتصالات الهاتفية تصلني, فقد تركت رقمي لعل هؤلاء يتشجع أحدهم ويريد أن أقوم بتصويره وإعطاء اسمه الحقيقي لنكون أكثر دقة وتحديداً بكلامنا من العموم.‏

ولكن وصلتني الاتصالات مؤكدين وراجين عدم ذكر الأسماء حتى من تحدث كلاماً عادياً معي وقد قمنا بتصويره لعدم نشر الصورة وقد تعاطفت معهم وقدرت خوفهم على أنفسهم وأولادهم خصوصاً وأنه بالفعل حصلت قضايا بحق البعض كلها افتراء وكذب وتعرضوا للأذى فعلاً.‏

وللعلم صور وأسماء من تحدث معنا موجودة إضافة إلى العديد من الضبوط التي لم ننشرها بحسب رغبتهم ونذكر أن الأسماء التي وردت في التحقيق من أبناء الحارة هي رموز وليست الأسماء الحقيقية إلا من نشرنا صورهم.‏

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية