تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر


ضرورة المثَل الأعلى في الحياة

مجتمــــع
الاثنين 8-10-2012
ميسون نيال

نحن بحاجة إلى المثل الأعلى دائما في حياتنا كي نسير على خطاه ونحتذي به فالمثل الأعلى يجعلنا نشعر بأن الوصول إلى الفضائل أمر يمكن تحقيقه على أرض الواقع وطبعا

مجتمعنا العربي بشكل عام والسوري بشكل خاص مليء بشخصيات قامت بأعمال جليلة وسطرت ملاحم خالدة في العديد من مجالات الحياة بحيث يمكننا أن نتخذهم القدوة الحسنة وما من شك بأن الناس بحاجة لتلك القدوة في كل زمان ومكان وذلك لمعرفة كيفية التعامل مع الآخرين وربما الصبر على بعضهم وتحمل الإساءة من بعضهم الآخرولعلنا نستطيع أن نؤثر فيهم بصدق التعامل والوفاء بالوعد ومن حق كل فرد أن يختار مثله الأعلى بنفسه بدءاً من الآباء والأمهات والمعلمين وانتهاء بالأصدقاء والمعارف ، فالشخص المثل الأعلى يتمتع بصفات متميزة وعلى المستويين البدني والذي يتمثل بنظافة البدن وأناقة الملبس، والعقلي والذي يتجلى بالذكاء أو الحوار أو القراءة أو التواصل الاجتماعي هذا بالإضافة إلى الصفات النفسية والاجتماعية مثل بث روح الدعابة والطمأنينة والارتباط بالقيم وإفادة الغير والدعوة إلى الحوار.‏

وأكثر من يتأثر بالمثل هم الأطفال إذ إنهم لا يقتنعون بالأفكار والمعاني المجردة وإنما يحتاجون إلى الأمثلة الموجودة على أرض الواقع لذا ينبغي أن يكون من يطالب أبناءه بالمثالية و بالقدوة الحسنة منفذا ومتمثلا لهالأن أ كثر من يتأثر بهم هم الأطفال حيث يراقبون والديهم في كل تصرفاتهم وفي سلوكهم بانتباه شديد فالطفل الصغير يتابع باهتمام سلوك والديه ويأخذ منهما وفي كثير من الأحيان يقلدهما لذا ينبغي على الوالدين الانتباه لأي تصرف يقومان به بحيث لا ينهون أطفالهم عن شيء ويفعلونه هم أنفسهم لأن هذا يوقعهم في الازدواجية ويؤدي إلى اهتزاز صورتهم المثلى أمام أبنائهم لذلك يجب أن يحرصوا على زرع المثل العليا في نفسهم قبل أن يغرسوها في نفوس أطفالهم كي لا ينحرف الأولاد عن الطريق السوي فيلجؤوا إلى مرافقة أصحاب السوء.‏

كذلك فإن المدرسة تقوم بتقويم سلوكهم وتوجيههم إلى الاتجاه الصحيح وتعودهم على روح الجماعة وتبعدهم عن الأنانية والفردية وتساهم في غرس المحبة في نفوسهم تجاه أصدقائهم .‏

ولا ننسى أن الكبار أيضا يقلدون بعضهم بعضا ربما في ثيابهم أو طعامهم أو طريقة تفكيرهم لأن القدوة تبنى أساسا على مبدأ المحاكاة فالكل يقلد ويحاكي سواء كباراً أو صغاراً لذا نؤكد أن القدوة تلعب دورا هاما في مجال النشأة الاجتماعية الصحيحة للأفراد كونها تساهم في تشكيل معالم شخصيتهم وتغرس القيم التي نحرص على ترسيخها في أسرنا ومن ثم في مجتمعنا .‏

أخيرا نقول : للقدوة الحسنة فوائد جمة من الناحية التربوية حيث تحقق الانضباط النفسي والتوازن السلوكي هذا بالإضافة إلى وجود المثل الأعلى في جانب من الكمال الخلقي والثقافي يثير في النفس قدر كبير من الاستحسان والإعجاب والتقدير والمحبة كما أن القدوة تعطي للأولاد قناعة بأن ما عليه نموذج القدوة هو المثل الأفضل الذي ينبغي أن يحتذى به.‏

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية