تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر


تــدخين الأطفــال.. الكـــل مســــؤول.. الأســرة والمدرســة والإعــلام.. وآخــرون أيضــاً

مجتمع
الخميس 4-3-2010م
وصال سلوم

أخبرني أحد الأطفال الذين قابلتهم في الطريق بعد سؤاله عن سبب تدخينه وكنت بيني وبين نفسي أخشى من ردة فعله فقال وبكل جرأة:

مع كل سيجارة أشعر بأني اكبر عاما واطير في السحاب وأصبح أكبر من والدي، معلمي، اقاربي ... لم أصدق ما سمعته ولم أدر حينها هل أضحك أم أعاقبه وأوبخه؟؟ فقد كان بريئا وشقياً بالوقت نفسه!!! إنهم تائهون والآباء عنهم ضائعون، أطفال لا تتجاوز أعمارهم التاسعة أو الثامنة وفي أفواههم تلك الآفة المسماة بـ «السيجارة» لتصبح رفيقة دربهم وهم في تلك السن المبكرة.‏

صور صرنا نشاهدها في الشارع وأمام محل البقالة وخارج مقاهي الانترنت وأمام المدارس، أطفال على مقربة من الانهيار بعيونهم الجريئة وتصرفاتهم غير الخجلة يأخذ الطفل منهم سيجارته ويشعلها ليأخذ نفسا عميقا هل يدخنها ليذهب هو إلى عالم آخر؟ أم لينبهنا إلى وجوب الدخول إلى عالمه؟؟‏

وعي الأهل للمشكلة‏

قد تنحصر المشكلة بشكل سلمي لدى بعض العائلات والتي يكشف فيها أبناؤهم سرهم بالتدخين خفية وبدون علمهم، ولكن المشكلة قد تتفاقم حين نجد الاهمال الواضح وعدم الاكتراث العلني للأبناء من قبل عائلاتهم ما يحصد عدداً كبيراً من الأطفال المدخنين تحت سن العاشرة. فكيف نستطيع الحد من تدهور أوضاع أطفالنا وحمايتهم من خطر التدخين ومن خطر إفساد من حولهم؟؟؟ بعد أن أصبحنا نشاهد تلك الفئة من الأطفال والمراهقين وقد سقطوا في فخ هذه العادة السيئة في ظل إهمال الأسرة وضعف الرقابة على الأبناء وعدم توعيتهم بالأضرار الصحية الجسيمة التي قد تلحق بهم بسبب التدخين.‏

يروون قصصهم مع التدخين‏

يقول الطفل ثائر: كنت ألازم أبي وهو يدخن حيث كانت رائحة السجائر تجذبني وحدث أن رأني يوما أحاول تدخين سيجارة كان تركها في منفضة السجائر مشتعلة ليرد على مكالمة هاتفية ولم يأخذ الأمر على محمل الجد بل تعامل معه باعتباره تصرفا طفوليا، حيث كنت في العاشرة من عمري، يومها كنت اعتقد أن إشعال سيجارة بمثابة وضع القدم على أول طريق النضج والرجولة لذا ظللت أحلم بتلك الرجولة حتى اشتريت أول علبة سجائر.‏

ف أحمد: لم أكن أستطيع أن أشعل السيجارة في البيت حتى في غياب والدي لذلك كنت ادخنها في المدرسة أو في الشارع أو أثناء التقائي بأبناء الجيران، وقد شجعني أصدقائي على التدخين في الأماكن العامة وبعيداً عن مراقبة الأهل وإدارة المدرسة فقد كنت في البداية أشعلها في الحمام ولكني مع الوقت نزعت عني الخوف بعد أن دخلت في حلقات المدخنين من الطلبة الذين خصصوا لأنفسهم أماكن مأمونة بعيداً عن الرقابة.‏

(ن.أ) طالب، بدأ بالتدخين بعد أن أوعز له زميله في الصف بذلك ويقول: راح يزين لي التدخين واصفا إياه بالحد الفاصل بين الطفولة والشباب أو بين ابن المدرسة والشاب المقدم على مرحلة الاعدادية فتذوقت طعم السيجارة من باب الفضول ومنذ ذلك اليوم وأنا أدخن.‏

أين دور الاختصاصي الاجتماعي والإعلام؟؟‏

ويرى الدكتور نوفل محمد أستاذ علم اجتماع: هناك أسباب عديدة تقف وراء انتشار ظاهرة التدخين خاصة الأطفال دون سن 12 وهذا يرتبط دون شك بالأسرة أولا من حيث غياب الرقابة الأسرية والأبوية، وأيضا فقدان الإدارة الأبوية. فانشغال الأب والأم بأنشطة روتينية خارج المنزل لفترات طويلة يضع الطفل تحت الخطورة ومنها خطورة التدخين.‏

ويضيف: أما الجانب الآخر فيتعلق بدور المدرسة والتي يضعف فيها دور الاختصاصي الاجتماعي من حيث دراسة المشكلات الاجتماعية والنفسية للأطفال داخل المدرسة، إضافة إلى غياب التواصل بين الأسرة والمدرسة. أما الجانب الأخير فهو دور رفقاء السوء، وفي غياب دور الأسرة والمدرسة ينخرط بعض الأطفال في سلوكيات منحرفة نتيجة اختلاطهم برفاق منحرفين وكذلك دور التقنية والاعلام من خلال مشاهدة أبطال الأفلام والانترنت يدخنون وهم المثل الأول لهم فعلى الاعلام المحلي على أقل تقدير الاستغناء عن عرض مشاهد يدخن فيها أبطال المسلسلات.‏

ويدعو الاختصاصي نوفل إلى: رقابة صارمة من قبل الوالدين والمدرسة وكذلك أن يكون للشرطة دور في منع التدخين في الأماكن العامة ومنع بيع السجائر في البقاليات الصغيرة لمن هم دون سن 12 ومعاقبة هذه البقاليات، وينصح أيضا أولياء الأمور بغرس القيم والأخلاق الحميدة في نفوس الأطفال منذ نعومة أظفارهم وغرس الحب والانتماء والولاء للأسرة وهذا هو أساس الصلاح والوقاية من التأثر بالسلبيات المحيطة بالطالب خارج البيت وداخله وذلك بمراقبة الأبناء ومعرفة أصدقائهم ومتابعتهم المستمرة في المدرسة علمياً وسلوكياً عن طريق القيام بزيارات متكررة لمدارسهم.‏

التدخين السلبي‏

الاختصاصية حنان البوشي اختصاصية تغذية تقول: للنيكوتين في التبغ تأثير قوي على أدمغة الأطفال حيث إنه مخدر قوي بسبب الادمان ولا ينظر إليه حالياً على أنه من المواد المخدرة الممنوعة أو المحظورة. لهذا نرى الأهل ربما والأطفال يستخفون بخطورة النيكوتين لأنه غير ممنوع وأنا الأن مع قرار منع التدخين في الأماكن العامة ومع تطبيقه وبأسرع وقت لأنه إن لم نكن مدخنين فنحن نستنشق هواءهم الفاسد وهذا ما يسمى التدخين السلبي.‏

وإن كان طفلك يدخن اتبعي معه مايلي:‏

هناك عدة طرق متبعة تساعد في الاقلاع عن التدخين وبسرعة ومنها: الصيام عن تناول الطعام والتدخين 3 أيام وتناول الفواكه والخضروات وشرب العصائر والكوكتيل المفيد بكثرة، كذلك شرب الماء بكثرة لأنه يخلص الجسم من السموم الضارة وبهذه الطريقة ستقلل الرغبة في التدخين ولاسيما وأن الجسم ليس لديه رغبة لسموم دخان التبغ لتظل به.‏

لنتحاور معهم‏

لنفتح مجال الحوار بيننا وبين ابنائنا ولنسمع همومهم الصغيرة ونعرف أدق تفاصيلهم اليومية ولنكن نحن المكان أو الفضاء الأوسع لاستقبال أنفاسهم المتعبة والمراهقة ولنوضح لهم أنهم قادرون لو أرادوا الاقلاع عن التدخين لو تملكتهم الارادة القوية والصبر والتي هي من شيم الناضجين والأقوياء، ويمكن أيضا العمل مع أبنائنا على ادخار مبلغ شراء السجائر لشراء أشياء ذات قيمة نافعة، وما سيشجع على الاقلاع عن التدخين أيضا ضرب أمثلة عن حالات صحية سيئة من جراء التدخين -وهي كثيرة- من أورام وجلطات قلبية والتي تبين الأضرار المدمرة للتدخين والتبغ وقدرتنا على تعظيم المشكلة وقدرة اقناعنا في انتقاء القصص تكفي لجعله يقلع عن هذه العادة السيئة، وأخبريه دائما أنك تدفع لشراء التبغ ليدمر صحتك وتدفع أيضا على العلاج من أضراره لاستعادة عافية صحتك المدمرة.‏

كما يمكن أيضا الالتحاق بمجموعة تحاول الاقلاع عن التدخين من باب التشجيع الجماعي مع ممارسة الرياضة اليومية لإفادة الجسم والتغلب على أضرار التدخين والحد من الرغبة فيه والعمل على الاقلال منه، ويمكن مناقشة المشكلة مع الأصدقاء الذين لا يدخنون وجعلهم يبلغونه كيف كان سيئا أثناء التدخين وكيف كان يضايقهم برائحته؟.‏

ولنعمل جميعا على رفع شعار عدم التدخين ولنبدأ من منازلنا ولنكن نحن الأمهات أول من يعمل على تطبيق هذا الشعار لا للتدخين في منازلنا.. لا للتدخين في شوارعنا.. لا للتدخين في شاشات تلفازنا.‏

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية