تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر


مع طبيب...التهاب الفم التموتي

طب
الأثنين 1-11-2010م
لقاء: رغدة نايف خويص

التهاب الفم التموتي من الأمراض النادرة والخطيرة وغير المألوفة.. في لقائنا اليوم نلقي الضوء عن أسباب هذا المرض وطرق علاجه.. حيث التقينا الدكتور بسام عبدو العساف الاختصاصي في جراحة الفم والوجه والفكين في مشفى دمشق، والذي قام بالإشراف على تشخيص ومعالجة مثل هذه الحالات.. وأجابنا مشكوراً على تساؤلاتنا:

 ما التهاب الفم التموتي؟‏

  هو تموت سريع الانتشار للنسج الفموية والوجهية التي تظهر عند الأشخاص الذين لديهم سوء تغذية وصحة فموية سيئة.. ويعرف أيضاً بآكل الفم وهو مرض نادر الحدوث يشاهد عند الأطفال والبالغين، له عدة تسميات منها آكلة الفم، التهاب اللثة التقرحي التموتي، النوما، وأغلب الحالات تظهر في إفريقيا.‏

 أسباب هذا المرض وعوامله؟‏

  السبب الرئيسي غير معروف ولكن ربما يكون جرثومياً (جراثيم الملتويات المغزلية) وهناك عدة عوامل مؤهلة له مثل: نقص تغذية- ضعف عام للجسم- الحصبة - الزحار- السل- فقر الدم - السكري.‏

 ما المظاهر السريرية للمرض؟‏

  تبدأ عادة على شكل قرحة مخاطية على اللثة والتي تنتشر بسرعة وتصيب النسج المجاورة والفكين العلوي والسفلي والشفاه والخدود بواسطة تنخر تموتي.‏

- التهاب في اللثة وبطانة الخد (احمرار- ضعف- انتباج) تتحول إلى تقرحات لمصدر كريه الرائحة مسببة رائحة كريهة للنفس والجلد وتسبب تدمير النسج العظمية حول الفم (الفكين) ومسببة تشوه وفقدان الأسنان.‏

- يرافق الحالة ارتفاع درجة حرارة المريض ويمكن أن يسبب انتقالات ثانوية، قد يموت بسبب انسمام الدم أو ذات الرئة،ونسبة الشفاء قليلة وتقدر الوفيات بهذا المرض ب (75٪) وهو مرض غير معدٍ.‏

 د. بسام: تم وبإشرافك علاج حالة في مشفى دمشق شخّصت بالتهاب الفم التموتي وكانت من الحالات النادرة المشاهدة في سورية فهل حدثتنا عنها:‏

  راجع المريض قسم الإسعاف بتاريخ 1/8/2010 بقصة ألم بطني في الناحية الشرسوفية مع إقياءات متعددة فيها ثمالات دموية وانتباج في الوجنة اليمنى، حُوّل المريض إلى شعبة الأمراض الهضمية وأجريت له تحاليل عامة نتج عنها أن الحالة العامة عند المريض سيئة ولون الجلد شاحب مع ترفع حروري وارتفاع كبير في قيم سكر الدم حيث كان (415مغ) ووجود أجسام كيتونية في الدم، أجريت له استشارة غدية فوجد حالة حماض كيتوني سكري شديد فتم إعطاؤه الأنسولين وكما تبين وجود ثمالات دموية في المعدة والتهاب في المري، نقل إلى العناية العامة وتمت مراقبة السكر.‏

وعند إجراء الاستشارة الفكية تبين أن المريض قام بقلع الرحى العلوية الثالثة اليمنى، وبالفحص السريري لوحظ وجود وذمة في خارج الفم و معممة في الناحية المبوقية وتمتد حول العين اليمنى، ووجود حركة في الأسنان ونخر نافذ، أجرينا تفجير الخراج ووضعنا مفجراً داخل الفم وإجراء غسولات فموية ووضع المريض على تغطية دوائية ثلاثية (مضادات حيوية) مع مراقبة سكر الدم كل 6 ساعات، وتم طلب استشارات عديدة للمريض مثل (الغدد- العينية- التجميلية- طبقي محوري وعصبية) فكانت النتائج وجود تحدد في حركة العين نحو الأعلى والأسفل ووجود قرحة سوداء على الخد الأيمن، ولوحظ وجود خثارة في الجيب الكهفي، وبالطبقي المحوري تبين وجود انتان في منطقة الفك العلوي الأيمن يمتد إلى داخل الجيب الفكي، ويضغط على محتويات المقلة اليمنى.‏

وبدأ تمّوت النسج يشمل كل طبقات الخد من داخل الفم وخارجه وتوسعت الفتحة بشكل سريع جداً حيث وصل حجمها إلى (4 سم تقريباًِِ) من حجم الخد وتمتد إلى العضلة العينية مما دعانا لإجراء إسعافي بالتعاون مع أطباء أمراض الأذن وأخذ خزعة من الجيوب بواسطة الجراحة التنظيرية وتم استئصال النسج المتموتة في الوجنة اليمنى حيث تبين أن التمّوت يشمل كل طبقات الخد ويمتد إلى العضلة العينية في الأعلى مع وجود تخرب في الحزمة الوعائية العصبية وصولاً إلى الحفرة الجناحية الفكية اليمنى مع امتداد التمّوت إلى شراع الحنك فقمنا بتجريف النسج المتموتة في قبة الحنك الصلبة واليمنى في منطقة الإرحاء وقلع الأسنان المتحركة (5-6-7) ووضع (دكات بيب) على الفك العلوي الأيمن وقمنا بتحلل نسيجي للنسج المتموتة فكانت نتيجة التشريح المرضي هي النوما، واستمرت مراقبة المريض وتغيير الضماد وإجراء غسيل للمنطقة 3 مرات يومياً ومتابعته من قبل أطباء العينية والأذنية والجراحة التجميلية مع الاستمرار بالعلاج ريثما تصبح النسج جاهزة للترميم وأجري له صورة مرنان مغناطيسي للدماغ ما بيّن وجود خثار في الشريان السباتي تم مراقبتها من قبل أطباء العصبية، وبعد مرور أسبوعين وتحسن حالة المريض تم قبوله في الشعبة التجميلية لترميم الضياع المادي للنسج الفموية حيث تمت تغطية الضياع بطعم تم أخذه من جسم المريض ومراقبته لأسبوعين والتأكد من نجاح الطعم، وحالياً المريض بحالة جيدة ومتابع يومياً وتم تخريجه من المشفى ونجاته من الموت بهذا المرض بفضل الاهتمام والرعاية من قبل الكادر الطبي لمدة شهرين متواصلين، ومتابعة الحالة شخصياً من قبل المدير العام لمشفى دمشق الدكتور أحمد العجة، وتقديم كل مايلزم مجاناً.. علماً أن العلاج الدوائي لمثل هذه الحالة مكلف جداً، أشكر رئيس قسم جراحة الفم والوجه والفكين وجميع الأطباء الاختصاصيين والأطباء المقيمين في بقية الشعب على جهدهم المبذول لهذه الحالة النادرة.‏

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية