تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر


لغة- الضاد- تجمعنا

عين المجتمع
الخميس 12-4-2012
 ملك خدام

بغض النظر عن تعددية أساليب التعبير عبر الأقنية الفضائية العربية عن الأزمة السورية في زمن الحلول والانحلال غير أن قاسماً -مشتركاً- يجمع بينها باستخدامها لغة الضاد، التي تحلق تارة فتغدو صهوة العبور إلى ملكوت الحقيقة، وتنحدر وتسفّ أحياناً،

لتصبح مجرد «مطية» لتمرير الضلالة، بحيث يبدو الناطق بها، كأنه يتكلم العبرية. فاللغة العربية، لو تأملنا هي طوق النجاة الذي يجمعنا، فإذا ما انفرط عقد هذا الطوق، بالإسفاف في المعنى، والتفريط بالمضمون، فقدنا اللغة، وضيعنا الهوية، قيل إنه كلما اتسع المعنى ضاقت العبارة، فكيف نصل إلى شاطئ المعنى إذا لم نتمكن من قارب اللغة؟ بما أننا دخلنا في المراحل النهائية في إنجاز المسابقة الوطنية التي أعلنت منذ زمن، لتمكين جيل الشباب من لغتهم الأم، وتعزيز ارتباطهم العروبي بها، وتحقيق الانسجام مع مفرداتها وقواعدها، لابد أن يحضر دور المدرس، والمراكز الثقافية، ومجمع اللغة العربية، والمنابر الإعلامية، قي تعزيز تواصل الشباب مع لغتهم، والعبور منها إلى هويتهم العروبية الحقيقية، التي نزل القرآن الكريم بها، بقوله تعالى في خطابه للرسول الأمي« ص» «اقرأ باسم ربك الذي خلق» ليتولى بعد ذلك الوحي والإعجاز في كتاب قضى على الجاهلية، لا هو بشعر، ولا نثر، ولكنه وحد الأمة الإسلامية وهدى المؤمنين إلى الصراط المستقيم ، لأنه الناطق بلغة « الضاد» التي بقيت- الأقوى- رغم حملات المستعمرين ومحاولتهم مصادرة هذه الهوية العروبية الجامعة المانعة من أقطار الوطن العربي، الذي تقاسموا- كعكته- على مائدة سايكس بيكو وفرض لغة المستعمر مكانها في مدارس- المعارف- ورغم ذلك الاستلاب الثقافي الوضيع، بقيت اللغة العربية ورحل المستعمر لأنها الأقوى وهي المحصنة بالذكر الحكيم الذي قال فيه تعالى: «نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون» ما يستدعي اليوم تفعيل دور اللغة العربية في إعادة اللحمة الوطنية، وعودة الوعي لأبناء الوطن الواحد، فهل توجهنا فعلاً إلى توظيف اللغة- في الخروج من الأزمة، انطلاقاً من مشروع «التمكين؟..‏

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية