تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر


مستقبل أفغانستان ...الآلام والآمال

الفايننشال تايمز
ترجمة
الأربعاء 19-12-2012
ترجمة: خديجة القصاب

مااسم الدولة التي تعتقد نسبة 52٪ من شعبها بأن سياستها تسير بالاتجاه الصحيح ونسبة 93٪ منه وضعت ثقتها الكاملة بقواتها المسلحة

ونسبة 89٪ منه تعطي حكومة تلك الدولة علامات استحسان نظراً لأدائها الجيد في مجال التربية ونسبة 72٪ من الشعب معجبة بسلطتها التشريعية لمعالجتها المشاكل التي تعترض المواطنين دون تباطؤ‏

بينما تؤكد نسبة 50٪ من سكانها أن تحسناً طرأ على أوضاعهم المالية على امتداد العشرة أشهر الماضية؟ سؤال طرحه استطلاع للرأي مؤخراً عبر الأنترنت وعلى أرض الواقع على شرائح متباينة من سكان إحدى المناطق ليأتي الجواب مدوناً في الأرقام الآنفة الذكر علماً أن شرائح البلد المستفتاة لاتقيم في الولايات المتحدة ولا في البرازيل ولا سنغافورة وإنما في أفغانستان .‏

فمنذ عام 2004 أجرت المؤسسة العسكرية الآسيوية ويعتبر كاتب هذا المقال من أبرز وجوهها عمل سابقاً كسفير أميركي في أفغانستان ثمانية استطلاعات للرأي حول التوجهات الشعبية للواقع الأفغاني ثم استطلعت المؤسسة المذكورة خلال حزيران الماضي آراء 6،300 مواطن أفغاني بالغ وشملت نسبة 44٪ منهم النساء على امتداد أقاليم تلك الدولة ويبلغ عددها 34 إقليماً تناول هذا الاستطلاع طرح عدد من التساؤلات على المشاركين تتعلق بمواضيع عدة أبرزها الإنجازات الأمنية والمصالحة الوطنية والأوضاع الاقتصادية وتطور خدمات المرافق الأساسية وشؤون الحكم والمشاركة في الحياة السياسية والفساد وإحقاق العدالة ووسائل الإعلام من هنا جاء اهتمام كل من حكومة واشنطن وكابول بقراءة نتائج هذا الاستطلاع بعناية ودقة متناهيتين .‏

ولئن تمحورت حملة الانتخابات الرئاسية الأميركية الأخيرة حول التجديد للرئيس أوباما لولاية ثانية من خلال تعهده بسحب القوات الأميركية من أفغانستان عام 2014 إلا أن السكوت اليوم عن موعد يترجم هذا الانسحاب على أرض الواقع يجب ألا يعتم عليه سياسياً كماهي عادة البيت الأبيض هذا وتجمع غالبية من استطلعت آراؤهم على عكس مايرى المحللون الأجانب من أن مسيرة أفغانستان تباطأت مؤخراً مع إحراز تقدم سياسي غير منتظم على هذا الصعيد ومما لاشك فيه أن الاستطلاع المذكور كان محدود الانتشار ويقتصر على مناطق تم الوصول إليها دون باقي الأقاليم الأفغانية لاعتبارات أمنية الأمر الذي جعل نتائج هذا الاستطلاع تجنح نحو التفاؤل إذ كيف يتسنى لهذا الشعب الأفغاني الذي يعيش حالة من الفوضى ويفتقر إلى حكومة مركزية فاعلة أن يمتلك مشاعر إيجابية بهذا الحجم تتعلق بشؤون بلاده.‏

اليوم هناك ثلاثة تفسيرات لهذا الموضوع:‏

أولاً: يعكس الاستطلاع المذكور هيمنة التفاؤل على شرائح من الشعب الأفغاني ونرى أن نتائجه لم تأت متجانسة بين الأقاليم المستفتاة فعلى سبيل المثال هناك نسبة 84٪ ممن شملهم الاستطلاع تقطن في مناطق جبلية آمنة ماجعل المراسلين إلى تلك البقاع لايشعرون بالخوف على سلامة أسرهم خلال العام الماضي الأمر ذاته ينسحب على نسبة 34٪ فقط ممن تقطن غرب أفغانستان المنطقة الأكثر عنفاً .‏

ثانياً : عندما اكتشف المستطلعون نتائج القرعة تلك لجؤوا إلى تقديرات كانت قد تشكلت لديهم قبل إجراء الاستطلاع المذكور فتاريخ الحياة السياسية في أقاليمهم تكاد تكون مظلمة نتيجة تفاقم حروب أهلية عاشوها في الماضي القريب ونتيجة سيطرة حركة طالبان على شؤونهم الاجتماعية والصحية وتميزت تلك المرحلة بسوء الإدارة وانتشار العنف والفساد .‏

فعندما يكون هناك ثمانية ملايين طفل يذهب إلى المدرسة من بينهم ثلاثة ملايين فتاة مقارنة بذهاب مليون طفل فقط إلى المدرسة في ظل نظام طالبان من بينهم 50ألف فتاة يصبح إحراز تقدم على صعيد التعليم أمراً حتمياً .‏

كذلك تغيير حملة الانتخابات الرئاسية الأفغانية وجرت عام 2009 وتميزت بالتزوير والاضطرابات الاجتماعية ومشاكل لوجستية عملية ناجحة من نظر العديد من الأفغان مقارنة بالهجوم الإجرامي الذي شنه أمراء الحرب هناك على كابول العاصمة عام 1992.‏

ثالثاً: بينما يسلط المراقبون الغربيون الأضواء على قابلية أفغانستان للحياة بعد عام 2014 وهو الموعد الأخير لانسحاب القوات الأميركية من تلك البلاد لايعتقد غالبية الشعب الأفغاني المستفتى‏

أنها على شفا هاوية .‏

وتعبر نسبة 67٪ ممن استطلعت آراؤهم عن قلقها لعزل المؤسسة العسكرية الأفغانية عن النهوض بدورها والاعتماد على ذاتها في ظل الحرب القائمة ثم إن الاستطلاع لم يستفسر من الذين استطلعت آراؤهم عن حياتهم بعد مرحلة الانسحاب الأميركي من أفغانستان أي بعد مرور عامين على هذا التاريخ ولم يسألوا عن انعكاسات هذه العملية العسكرية على مستقبلهم حين تكشف قوات الناتو عن أن توجيه ضرباتها تؤدي إلى قتل المدنيين الأفغان وعندما تتولى حكومة جديدة قيادة أفغانستان مابعد مرحلة حامد كرزاي.‏

هذا ويعتقد المراقبون أن مستقبل أفغانستان يكتنفه الغموض فتدني مستويات الدعم الدولي الذي تتلقاه أفغانستان اليوم سيولد بعد عام 2012 صغوطاً ضخمة على القوة الأمنية وسيؤدي إلى إضعاف الاقتصاد وركوده مع وضع المؤسسات السياسية الهشة إدارياً على المحك ممايستدعي المزيد من تدخل دول الجوار في شؤون أفغانستان من هنا يأتي دور واشنطن، يقول كاتب هذا المقال في تفادي أفغانستان في الوقوع في فخ النهايات المفتوحة على المجهول وهي استراتيجية انتهجها البيت الأبيض خلال العقد الماضي.‏

؟يقول المراقبون تكتيك البيت الأبيض في ظل ولاية أوباما القادمة ستنطوي على تقليص حجم العمليات القتالية الأطلسية في أفغانستان خلال العامين القادمين وهي نظرية صائبة في إحدى جوانبها إلا أن ترك هذا البلد يواجه مصيره المجهول بمفرده يبدو غير صائب بالنسبة لشريحة من الساسة الأميركيين فاتفاقية الشركة الاستراتيجية أبرمت بين الولايات المتحدة وأفغانستان عام 2012 سارية المفعول حتى 2024 تتضمن إقامة علاقات جديدة تتميز جزئياً وليس كلياً بتعهد كابول منح واشنطن تسهيلات حصول تلك الأخيرة على ثروات أفغانستان الاستراتيجية لمابعد 2024 .‏

ويبدو جلياً وانطلاقاً من نتائج الاستطلاع المذكور أنه بعد مضي أكثر من عقد على سقوط حركة طالبان وفرار تنظيم القاعدة إلى باكستان لايزال الشعب الأفغاني يقف على أرض غير صلبة إذ لاتزال هناك شرائح شعبية من الطبقات الأفغانية الوسطى تحظى بدعم خارجي محدود يفتح أمامها فرص بناء مستقبل أفضل ربما يكون أكثر أمناً لتلك البلاد .‏

 بقلم : كارل ايكنبري‏

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية