تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر


أبرزها الصرف الصحي...أسباب التلوث البيئي بدرعا..?

بيئة
الأربعاء 13/4/2005م
سلامة دحدل

تتعرض مصادر المياه وغيرها من عناصر البيئة الأخرى في محافظة درعا حاليا للتلوث,

الأمر الذي يلحق الأذى والضرر بالمزروعات والتربة من ثم بصحة الإنسان وبعض الكائنات الحية الأخرى لما تحمله هذه الملوثات من عناصر سامة وقاتلة أحيانا.‏

وتعتبر مياه الصرف الصحي في المحافظة العامل الأكبر الذي يهدد البيئة إذ إن معظم مصبات الصرف الصحي المنفذة في بعض مدن وقرى المحافظة تتدفق نحو السدود والبحيرات ومصادر المياه الأخرى بشكل مباشر, كمياه الصرف لمدينة نوى التي تصب في سد عدوان ومياه الصرف لمدينتي طفس وداعل التي تتسرب إلى سد طفس ومياه الصرف لمدينة جاسم تسير باتجاه سد الشيخ مسكين وهكذا, وهذا يعني أن أغلب المزروعات الصيفية كالبندورة والبصل وغيرهما من الخضار التي تتغذى من مياه هذه السدود تتعرض للتلوث العضوي والجرثومي وبلاشك فإن هذه الملوثات التي تدخل في تركيب المزروعات تضر بصحة الإنسان التي يتناولها من جهة وتدمر عناصر التربة من جهة ثانية.‏

ومن العوامل الأخرى التي تلعب دورا كبيرا في خلق مشكلات التلوث بالمحافظة الاستخدام العشوائي للأسمدة العضوية والكيميائية والمبيدات من قبل المزارعين إذ إن الاستخدام غير المنظم لهذه المواد في الحقول الزراعية يؤدي إلى أضرار صحية خطيرة ويلوث المياه العامة بالمحافظة حيث إن أجزاء كثيرة من هذه المبيدات والأسمدة التي تستخدم عشوائيا تتحلل في الحقول الزراعية وتجري مع المياه السطحية وأجزاء أخرى منها تتسرب إلى المياه الجوفية ما يؤدي بالتالي إلى تلوث مصادر مياه الشرب والري في بعض مناطق المحافظة.‏

وهذا النوع من التلوث يعد الأخطر لأنه من الصعوبة بمكان تنظيف المياه الملوثة بالمبيدات الكيميائية, فالمعالجة من هذا التلوث معقدة ومكلفة جدا ونحن نؤكد هنا أن المياه الجوفية والسطحية في محافظة درعا تتعرض فعلا وإن كان بشكل بطيء للتلوث نظرا للاستخدام العشوائي الواسع للمبيدات والمواد الكيميائية في المشاريع الزراعية بمحافظة درعا.‏

ولعله من الأسباب الأخرى التي تلوث المياه العامة بالمحافظة وتعمق مشكلة التلوث فيها هو قيام أصحاب المنشآت الصناعية الغذائية بالمحافظة بإلقاء المياه العادمة الناتجة عن تلك المنشآت في الوديان والمسيلات المائية دون معالجة لها, وهذا ما يمكن أن نطلق عليه اسم التلوث الصناعي ومن أبرز هذه المنشآت معاصر الزيتون حيث لا يزال بعضها يقوم بتصريف مياه ( الجفت) إلى مجاري الوديان والتربة الزراعية كمجرى وادي العرام ومجرى وادي الزيدي بدرعا حيث تشكل مياه الجفت المستنقعات الكثيرة في تلك الأماكن ومن المعروف أن ملوثات هذه الصناعات التي تتألف من المواد العالقة والعناصر الثقيلة كالرصاص و النحاس والزرنيخ وغير ذلك من هذه العناصر تؤثر على البيئة وتخرب عناصرها وترفع من درجة ملوحة التربة وتضر بالمزروعات والصحة العامة.‏

ومن الحالات الأخرى التي تساهم في مشكلات تلوث البيئة في محافظة درعا الآن ضعف الاهتمام بالنظافة العامة والاختيار غير المناسب لمقالب القمامة وسوء التعامل مع النفايات ومعالجتها, فأغلب الشوارع والأحياء في مدن وقرى المحافظة مليئة بالنفايات والأتربة والأوساخ التي تتراخى الوحدات الإدارية في ترحيلها فضلا عن أن أغلب مقالب القمامة في المحافظة غير نظامية وبعضها قريب من التجمعات السكنية ومصادر المياه, وهذه المقالب عبارة عن حفر كبيرة تقوم الوحدات الإدارية بنقل النفايات والقمامة اليها دون القيام بدفنها أو حرقها ما يجعلها مجرد بؤر للتلوث الذي يلحق الضرر بالمزروعات والهواء معا.‏

وفي الواقع فإن الاجراءات التي تم اتخاذها إلى الآن في المحافظة لمواجهة مخاطر التلوث والحفاظ على نظافة البيئة ومازالت قاصرة ولم ترق بعد لمستوى سد منابع التلوث والتصدي الفعلي لمشكلاته, نحن لا ننكر أن وزارة الاسكان والمرافق قامت منذ أواخر التسعينيات بإعداد دراسة اقليمية فنية شاملة بهدف معالجة التلوث الناجم عن الصرف الصحي بالمحافظة وذلك من خلال تنفيذ ثمانية محاور للصرف الصحي على مستوى المحافظة لتجميع مصبات الصرف الصحي لمدن وقرى المحافظة وربطها بمحطات معالجة مركزية, ولكن هذا المشروع مازال في مراحله الأولى وقد تأخر التنفيذ كثيرا إذ على الرغم من انتهاء المدد العقدية لبعض المحاور التي تم تلزيمها فإن العمل فيها لم ينته بعد وما زالت نسبة الانجاز نحو 70% فقط, كما أن العمل في محطتي المعالجة في كل من درعا وداعل مازال بطيئا ونسبة الانجاز في كل منها تقدر بأقل من 45% وهذا يعني أن مياه الصرف الصحي بالمحافظة مازالت السبب الرئيسي في تلوث المياه العامة والمزروعات والتربة والكائنات الحية بالمحافظة.‏

ومن هنا فلا بد من تظافر مختلف الجهود بالمحافظة بهدف ايجاد ووضع الحلول الجذرية والشاملة لمشكلات التلوث وخاصة تلوث المياه العامة الناتج عن مياه الصرف الصحي, ونعتقد أن ذلك لن يتحقق إلا من خلال إنجاز محطات المعالجة المقررة في مدن درعا - داعل - نوى وغيرهم ولعل الشيء الآخر والمهم الواجب القيام به هو المراقبة الشديدة على استخدام المبيدات والأسمدة لمنع الاستخدام العشوائي لها في الحقول الزراعية كما يجب على مجالس المدن والبلدان البحث عن مواقع مناسبة ونظامية لمقالب القمامة وعلى الجهات الوصائية الاسراع بانجاز معمل معالجة النفايات الصلبة بالمحافظة الذي وعدت به الحكومة منذ سنوات.‏

بهذا فقط نستطيع الحفاظ على بيئة نظيفة وخالية من التلوث بدرعا ونتمكن من حماية المصادر المائية بالمحافظة من مخاطر التلوث.‏

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية