تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر


ثقافة الطالب الجامعي على حافة الهاوية

طلبة وجامعات
2012/4/11
ثورة زينية

أذكر عندما كنا طلاباً في قسم الصحافة بجامعة دمشق كان يصر معظم الأساتذة علينا بضرورة ذهابنا إلى المكتبة وتثقيف أنفسنا واستغلال العطلة الصيفية

وقراءة بعض الكتب والمنشورات التي ستكون معيناً لمنا في المستقبل لاسيما أننا سنعمل في مجال الإعلام الذي يعد فضاء كبيراً ينبغي التسلح فيه بمختلف الأدوات الثقافية ..‏‏

لكن مانراه اليوم من طلبة الجامعات أنهم يتقدمون في مراحلهم الدراسية وهم لايمكلون خلفيات ثقافية حتى في بعض الأحيان بتخصصاتهم نفسها التي يدرسونها فمابالكم بتخصصات أخرى ... والكل يتعلل بالجواب ذاته لاوقت لدي؟ بينما يقضي أحدهم عدة ساعات أمام شاشة الحاسوب على شبكات التواصل الاجتماعي..‏‏

يقول رامي ديوب - أدب انكليري : للأسف نجد أعداداً كبيرة من الطلاب لاتميز بين المتعلم والمثقف فكثير من طلاب الجامعة يظنون أن المتعلم والمثقف سواء .. فلذلك يجد البعض أنه يتعلم وبالتالي فهو مثقف حكماً ويقنع نفسه بهذا الشيء ...‏‏

أماجميل محمد - قسم الفلسفة: فيرى أن وجود الانترنت ساهم إلى حد كبير في تسطيح ثقافة الطالب الجامعي الذي بات يقضي جلّ وقته أمام شاشة الحاسوب فبدلاً من قراءة كتاب أو متابعة حدث ثقافي يجلس الطالب في الحديث في غالب الأحيان حول أمور تافهة على نوافذ الدردشة في شبكات التواصل الاجتماعي على الانترنت، وحتى إن كان يريد البحث عن معلومة فإنه لايكلف نفسه عناء البحث عنها في المراجع الأصلية والكتب بل يحصل عليها مباشرة من الانترنت وقد تكون في بعض الأحيان خاطئة وقد تؤدي إلى لغط في بعض المفاهيم لديه.‏‏

بينما تعزو كرام العلي علم الاجتماع تدني ثقافة الطالب الجامعي إلى انشغاله بالعمل ومحاولة تأمين حياته ومستقبله وعدم توفر الوقت الكافي للقراءة والمطالعة.‏‏

يقول الاختصاصي في علم النفس والاجتماع.. مراد قصيباتي إن سعي الطالب أحياناً وراء تخصص معين قد لايترك له المجال للاطلاع على باقي الآراء والأخذ بها أوالاقتباس منها ويجب أن يدرك الطالب الجامعي أن الثقافة الجامعية لاتنحصر داخل قاعات المحاضرات ومايطرح فيها من آراء ونظريات وضرورة أن يعزز أفكاره وآراءه بأفكار وآراء جديدة ليس في مجال واحد وإنما في جميع المجالات فطالب الحقوق يجب أن يقرأ في العلوم الإنسانية والدينية لأن مهنته كرجل قانون لاتنحصر في تطبيق القانون فحسب وإنما معرفة مايترتب عليه من ايجابيات وسلبيات في تطبيقه أوعدم تطبيقه والوقوف على الأسباب، فالثقافة هي سلاح لكل متعلم.. ويضيف الاختصاصي مشكلة طلابنا اليوم أنهم يرغبون بتحقيق أهداف شامخة تبقى صروحاً لهم على مر الأزمنة متناسين أن تحقيق الهدف لايحتاج إلى تحصيل دراسي مهما بلغت درجاته فقط وإنما يحتاج إلى ثقافة عامة واطلاع واسع على أمور الحياة.‏‏

وللأسف ضعف ثقافة الطلاب في جامعاتنا جعلهم يركضون خلف الأمور التافهة والشكلية في غالب الأحيان.. كما أننا نفتقر لوجود أصوات حقيقية من مختلف الجهات تطالب بدفع الطلبة إلى تثقيف أنفسهم والخروج من أطرهم الفكرية الضيقة والتحرر منها.‏‏

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية