تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر


الغار...منح الجبال خضرة وكلل هامات المنتصرين

صباح الخير سورية
الثلاثاء 18-1-2011م
زهور رمضان

تشرق الصباحات الجميلة على سورية في كل يوم معبأة بأريج الياسمين والزهور ورائحة الرياحين والبخور ومشرقة بجمال الطبيعة وخضرتها ونضارتها...

كيف لا يكون ذلك وأشجار الغار تملأ الجبال والوديان وتنتشر فيها صامدة كصمود الأبطال وليس هذا غريبا عنها، وقد ارتبط الغار بالنصر حيث كانت «ولا تزال» تصنع أكاليل النصر من أغصان وأوراق الغار ويتوج بها رؤوس الأبطال. ومنذ فجر التاريخ والحضارة عرف شجر الغار كنبات نبيل زينت أغصانه هامات الأبطال القياصرة وقد وضعت أغصان الغار أكاليل على رؤوس الفائزين في الألعاب الأولمبية.‏

وذكر شجر الغار في الأسطورة اليونانية والاغريقية القديمة حيث كان كبير الآلهة«زيوس» يضع إكليلا من الغار على رأسه كباقي آلهة الإغريق والأباطرة والابطال الرومانيين.‏

كما ويقوم معبد أبولو على تلة تكسوها أشجار الغار وتقول الاسطورة إن حورية تدعى «نيمف دافني» هربت من الآله «أبولو» وتحولت الى شجرة غار ولذلك قام أبولو بوضع أغصان الغار على رأسه تعبيرا عن حبه الدائم لها أي لينمف دافني ولذلك يسمي اليونانيون الغار باسم دافني.‏

ومن هنا استخدم الاباطرة اليونانيون أغصان الغارتيمناً بالإله أبولو ووضعوا على رؤوسهم تيجاناً من الغار.‏

في الشعر‏

وقد احتل شجر الغار مساحة جيدة في قصائد وأغاني الشعراء والمغنين مرتبطا بالنصر والعزة والكرامة فها هو قلم الشاعر ميخائيل عيد يكتب في قصيدة تمجد ذكريات البطولة في حرب تشرين المجيدة حيث يقول:‏

عفو الشاعر إن جاء اليوم بلا ورد أو غار‏

فأمام.. بحور قوافيه... تمتد بحار‏

يمسك بالغار فدائي‏

يركزه في وسط نهار‏

فهو يعتذر بأسلوب أدبي إن لم يأت حاملاً أكاليل الورد والغار استقبالا للأبطال لكن ما يشفع له هو قوافيه وبحور شعره التي تعطر الأرجاء تخليداً وتمجيداً للنصر ويعود ليذكر الغار في البيتين الاخرين حيث يقبض الفدائي على غصن من الغار كالراية التي كان يتمسك بها حامل الراية خلال الحروب والمعارك.‏

وها هو عيسى أيوب الشاعر العظيم يقول في إحدى قصائده:‏

لا باعدو الدار‏

لا مانسينا الثأر‏

سوريا قلعة أمل‏

ومكللة بالغار‏

حيث تؤكد هذه الأبيات أن قلعة الصمود والتصدي سورية الحبيبة ستبقى منتصرة دائماً وستبقى هامات أبطالها وجباههم مرفوعة ورؤوس أبطالها مكللة بالغار رمزاً للنصر وتحدياً لأعداء الأمة الذين يخافون أزيز رصاصنا ولمعان بنادقنا تحت ضوء القمر واصرارنا على الثأر للشهداء والفدائيين الذين ضحوا بأرواحهم ودمائهم نصرة للوطن في سبيل استعادة عزة شعبنا وكرامة وطننا وجولاننا الحبيب وقدسنا المقاوم...‏

الغار في الغناء‏

وتغني المطربة فيروز ذات الصوت الذهبي في إحدى أغانيها أغنية من كلمات منصور الرحباني اخترنا منها هذين المقطعين:‏

بالغار كللت أم بالنار يا شام‏

أنت الأميرة تعلو فوقك الهام‏

حيث تشير هذه الكلمات الى أن مجد بلد العروبة «شآم الحبيبة» لا يأتي إلا عبر النار والرصاص والشهادة في معارك العزة والاباء التي تتوج بالنصر فتكلل جباه الأبطال بالغار.‏

وتقول المطربة سميرة توفيق في إحدى أغانيها : «هاتو أكاليل الغار..... تنكلل أبطالنا»‏

وهناك قصائد كثيرة أخرى لكتاب وشعراء آخرين تذكر الغار كممدوح عدوان وشفيق جبري وغيرهما.‏

وصف الثمار‏

لشجرة الغار ثمار تشبه ثمار الزيتون يستخرج منه زيت عطري معقم يدعى زيت الغار يستعمل في صناعة الصابون حيث يعتبر صابون الغار من أجود أنواع الصابون في العالم، لون الثمرة بين داكن تتوضع بشكل عناقيد جميلة يتم قطافها في فصل الخريف حيث تتم عملية القطاف بطريقة تقليدية يدوية تناقلها القرويون من جيل لآخر ويؤكد الخطيب أن طول الثمرة يتراوح بين /1،2-1،7/ سم بينما يتراوح عرضها بين /0،7-1،2/ سم وهي سوداء ذات غلاف خارجي قشري تحوي بداخلها على البذور حيث يتكاثر الغار بالبذور ويتراوح طول البذرة بين /5- 6/ مم.‏

في سورية‏

لشجرة الغار وثمارها خصوصية كبيرة وهي من الاشجار الطبيعية الموجودة في سورية حيث تنتشر في الحراج والجبال لكن المساحات المشغولة فيها قليلة حيث لا يتوفر رقم دقيق لنسبة المساحة المزروعة به ولذلك فقد اهتمت وزارة الزراعة متمثلة بمديرية الحراج بحماية المناطق المزروعة بالغار وزيادتها عن طريق تحريج آلاف الغراس سنوياً منه.‏

وصف الشجرة‏

شجرة الغار (اسمها بالانجليزية)‏

laurus nobilis هي شجرة دائمة الخضرة وكثيرة الأوراق كان يعتبر نباتا مقدسا وكان مكرسا لإله الحب يزرع في مكان مشمس بعيداً عن الرياح في أرض رطبة وجيدة وتنتشر بشكل رئيسي في جنوب شرق آسيا وأميركا.‏

ويذكر المهندس محمد زاهد الخطيب معاون رئيس قسم الحراج في مديرية زراعة حماة للثورة أن شجر الغار دائمة الخضرة يتراوح ارتفاعها بين /3-6/ أمتار وقد يصل طولها لعشرة أمتار وهي ثنائية المسكن ومنفصلة الجنس وتفضل المناخ المعتدل والمناطق الرطبة وشبه الرطبة، لذلك فهو يتواجد بشكل طبيعي في جبال وسهول المنطقة الساحلية على ارتفاع 300-400 م عن سطح البحر ويمكنها أن تتحمل الجفاف ايضاً وتتحمل الصقيع جزئياً.‏

وشكل الشجرة مخروطي ولحاؤها ناعم الملمس ولون الساق أحمر قان في بدايته حيث يتحول مع مرور الوقت إلى رصاصي.‏

أوراقها متعاقبة خضراء غامقة اللون ذات رائحة جيدة فواحة وتبدو كما لو أن عليها صمغ الورق وطول الأوراق يتراوح بين /5-11/ سم وعرضها/2-6/ سم وذات معلاق قصير أي أعناقها قصيرة.‏

تزهر شجرة الغار في منتصف الربيع من شهر نيسان وتستمر حتى أوائل الصيف في شهر ايار حيث تتشكل العناقيد الزهرية صفراء اللون حيث تكون الزهرة الواحدة صغيرة الحجم ونجمية الشكل وليس للزهرة أي قيمة تزيينية.‏

زيت الغار‏

تحتوي ثمار وأوراق الغار على زيوت طيارة وثابتة تعطيها نكهة ورائحة خاصة مقبولة جداً وهذه الزيوت لها نوعية خاصة استقلت بها عن غيرها من الزيوت حيث يعتبر زيت الغار زيتا سحرياً لما له من فوائد عظيمة. وتؤكد الروايات أن نساء شهيرات أمثال كليوباترا والملكة زنوبيا استعملن زيت الغار ليحافظن على بشرتهن حية ونضرة وعلى عافية شعرهن وصحته.‏

ويستعمل زيت الغار في صناعة صابون الغار الرائع والرائد على مستوى أنواع الصابون حيث يتم الاستحمام بهذا الصابون لأنه آمن وجيد وهو البديل عن الشامبو.‏

ويستخدم الزيت المستخرج منه في المنتجات الغذائية التجارية.‏

مكوناته‏

إن الزيت العطري المستخرج من أوراق الغار (0،8 -3٪) تحتوي على (سينول-ايجنول-استول ايجبينول-ميثيل-الغاربيتا-بينين-فيلاندرين-لينالول- جيرانيول-تيربينول)‏

وتحتوي ثمار الغار(0،6-10٪) من الزيت العطري على (سينول-تيربيتول -الغاربيتا-بينين-سيترال-سيناميل أسيد-ميثيل ايستر) ويحتوي أيضا على دهون ثلاثية من لوريك أسيد وميرستيك أسيد وأوليك أسيد.‏

فوائد صابون الغار الطبيعي‏

يفيد صابون الغار في تقوية وتغذية جذور الشعر ومنحه الحيوية والتخفيف من تساقطه ويغذي البشرة ويحافظ على قوتها ونضارتها، يؤخر من ظهور التجاعيد ويخلص الجسم من البكتيريا المسببة للرائحة ويعطي رائحة كعطر طبيعي جميل ويساعد في علاج بعض الأمراض الجلدية كالأكزيما والصدفية والحروق ويفيد في علاج الجرب.‏

أهمية أوراقه‏

إضافة لكون أوراق الغار رمزاً للنصر وتصنع منها تيجان تكلل رؤوس الأبطال فهي تستعمل كبهارات وتوابل في وصفات الطعام المتنوعة فهي تعطي الطعام نكهة خاصة وطعماً لذيذاً ولم يزل استخدام أوراق الغار حتى يومنا هذا في معظم الوصفات الغربية رائجاً حيث لا يمكن تصور الأطباق الفرنسية من دون استخدام أوراق الغار.‏

ويمكن أيضاً تعليق أوراق الغار في المطبخ لاعطائه رائحة جميلة للمكان وتستخدم الأوراق في عمل شراب للعلاج والمساعدة على الهضم وأيضاً تساعد على إزالة قشرة الشعر وتستخدم الأوراق بإضافتها للمخللات والزيتون المحفوظ للقضاء على التعفنات.‏

ويمكن استخدام أوراق الغار في معالجة بعض الأمراض مثل تخفيض نسبة السكر في الدم والقضاء على الذبحة الصدرية والالتهابات الجلدية.‏

لمعالجة مياه الصرف الصحي‏

إضافة لكل الاستخدامات التاريخية لشجرة الغار فقد اكتشفت حديثا وظيفة جديدة لم تكن في حسبان القدماء وهي قدرة شجرة الغار«السحرية» في امتصاص ومعالجة مياه الصرف الصحي التي تشكو منها شتى المجتمعات الحديثة خصوصاً في الارياف، خاصة تسببها بتلويث المياه الجوفية ناهيك عن تكاليفها العالية حيث يعتمد هذا المشروع على ما يسمى تقنية وحدة التبخر وهي عبارة عن نظام صرف صحي يعتمد على امتصاص المياه المستخدمة عبر شتول الغار التي تستطيع امتصاص كميات كبيرة من هذه المياه وتكرر ما تبقى من البكتريا حيث يمكن لشتلة غار ان تمتص /10/ ليترات من المياه المبتذلة كل 24 ساعة وهي تعتبر تقنية جديدة غير مكلفة مقارنة بمحطات المعالجة.‏

جنس الغار‏

جنس الغار هو‏

L . laurus ويضم نوعين هما‏

-الغار النبيل‏

L.nobilis‏

-الغار الكناري‏

L.azorica‏

-والجنس يتبع فصيلة الغاريات Lauraceae التي تتبع بدورها لرتبة المنغوليات Magnoliales وهي من صنف مستورات البذور.‏

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية