تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر


ترقبوا دونكشوتاً آخر!!

نافذة على حدث
الأحد 15-4-2012
عزة شتيوي

انطلاقاً من حسن النيات التي اعتادتها دبلوماسيتنا نصدق أن لسان الناطق باسم المبعوث الدولي للأمم المتحدة كوفي أنان قد زل وأخطأ التعبير عندما تحدث عن ضرورة إقامة ممرات انسانية

في سورية في الوقت الذي قصد فيه ايصال المساعدات الانسانية إلى سورية بموجب نقاط خطته الست.‏

ولكن من أين ننطلق في فهم ماترمي إليه بعض التصريحات التي عادت لتظهر وتتكرر في المشهد السوري مجدداً والتي كان آخرها دعوة جديدة من الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لإقامة ممرات إنسانية في سورية وتوجيهها عقب استئناف «نقيق» اردوغان لإنشاء مناطق عازلة في المناطق الحدودية الأمر الذي يقود بالضرورة إلى تدخل عسكري بشكل أو بآخر؟‏

قد لايبدو الجواب صعباً إذا اخذنا بالنيات اساساً وليس حسنها فنحن السوريون خلال عام ونيف خبرنا هذه النيات وسوءها ولكن هل خبرها أنان في جولاته المكوكية على الأطراف الدولية وهل تلمسها جيداً عندما رفضت السعودية استقباله واكدت بعيداً عن خطته ونقاطه ضرورة تسليح المجموعات الارهابية المسلحة اساساً في سورية؟!‏

وهل لاحظ المبعوث الدولي أن اعلان وقف اطلاق النار ترافق مع اعادة اطلاق تصريحات لإعطاب مهمته في محاوله لإطالة درب الآلام السوري وجعل النهوض والقيامة السوريين بعيدي الطريق والأمل، وخاصة أن احراجاً واضحا سببه التزام دمشق وقف اطلاق النار والترحيب بالخطة الأممية ما حشر أميركا في خانة دفعتها مرغمة للاعتراف الجزئي بهذا الالتزام في مسودة مشروع قرارها المقدم إلى الأمم المتحدة الامر الذي يولد عند من شاهد وراقب الموقف الأميركي سابقاً إحساساً وليس ملامسة بتقارب طفيف بين الوجهات الروسيه الأميركية حول الملف السوري تؤكدها لنا حال الهيجان التركي- السعودي حيث يبدوان سواء من خلال تصريحاتهما أو عبر ما يحدث داخل المملكة السعودية أنهما بدأا يدركان أن زلات عقليهما المتكررة أخذتاهما على سحاب المارد الأميركي إلى أحلام الامبراطوريات والمملكات على عروش القرار في المنطقة على حساب سوريتنا ولكن أمام مد الحقيقة السورية وفرض نفسها على المشهد يبدو أن المارد الأميركي بدأ يتراجع ويبدو أيضاً أنه لن يوقظ أردوغان ودول الخليج من أحلامهم بل سيصنع منهم دونكشوت آخر يصارع طواحين الهواء..‏

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية