تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر


رأس المال المعرفي

آراء
الخميس 31-3-2011م
د. هزوان الوز

شاع استخدام مفهوم رأس المال المعرفي (Capital Intellectual) في التسعينيات من القرن الماضي، وحسب ما ذكره الدكتور «محمد عواد الزيادات» ، في كتابه: ( اتجاهات معاصرة في إدارة المعرفة)، فقد أصبح ينظر إليه باعتباره ممثلاً حقيقياً لقدرة المؤسسة على المنافسة وتحقيق النجاح، بعد أن كانت المصادر الطبيعية تمثل الثورة الحقيقية للشركات قبل هذا التاريخ، ويرى الباحث ( سبيندر) أن رأس المال المعرفي يتمثل بامتلاك المؤسسة نخبة متميزة من العاملين على كافة المستويات، وهذه النخبة لها القدرة على التعامل المرن في ظل نظام إنتاجي متطور، ولها القدرة على إعادة تركيب وتشكيل هذا النظام الإنتاجي بطرق متميزة.

ويتابع الدكتور «عواد» قائلاً: إضافة إلى ما تقدم فإنه يمكن أن نستعين بوجهة نظر الباحث (أبريل) الذي وضع حدوداً فاصلة بين الموارد المادية، والموارد المعرفية، فقد أشار إلى أن الموارد المادية تشمل كل تلك الموارد التي تظهر في ميزانية المنشأة، ومنها على سبيل المثال: العقارات والتجهيزات والآلات والبرمجيات وغيرها، في حين أن الموارد المعرفية تمثلت في ثقافة المؤسسة والمعرفة التكنولوجية، والعلامات التجارية، وبراءات الاختراع ( للعمليات والتصاميم)، والمعارف العلمية التي يتقاسمها العاملون في المؤسسة، وكذلك التعليم المتراكم والخبرة.‏

وبتأمل الرأي السابق فإننا نرى أن تكوين رأس المال المعرفي في المؤسسة هو ناتج عمليات متتابعة ومعقدة تحتاج إلى استثمارات وفترات زمنية طويلة لتكوينها، فإذا كان بعض المهارات المعرفية يمكن استقطابها بشكل مباشر من سوق العمل، أو البيئة الخارجية، فإن المؤسسة تحتاج أيضاً إلى أن تجعل من هذه المعارف مدخلات تجري عليها عمليات التحويل المناسبة لكي تصبح معارف فردية ومؤسسة تستند في خلق التراكم المعرفي كقدرات أساسية ذات أهمية كبيرة لتكوين الجانب المهم من رأس المال، وهو رأس المال غير الملموس.‏

ولكون رأس المال المعرفي يمثل ميزة تنافسية حرجة للمؤسسات الحديثة، ودعامة أساسية لبقائها وازدهارها وتطورها، فإن الأمر يتطلب من إدارة الموارد البشرية أو من لجان متخصصة في هذه الإدارة متابعة الكوادر المعرفية والمتميزة لغرض جذبها واستقطابها كمهارات وخبرات متقدمة تستفيد المؤسسة منها بشكل كبير. كما أن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، بل على إدارة الموارد البشرية أن تكون قادرة على زيادة رصيدها من خلال هذا الاستقطاب الجديد، وبما يساهم بتطوير وإنعاش عمليات الابتكار والإبداع باستمرار في مجاميع عمل تتبع أساليب إبداعية لعصف الأفكار وتوليدها ونقلها متجسدة بمنتجات متطورة تحاكي أساليب ورغبات الزبائن وحاجاتهم في سوق شديدة المنافسة .‏

كذلك فإن المحافظة على القوة المعرفية للمنشأة والحرص على دمجها بالنسيج الثقافي للمؤسسة يمثل قدرات تنافسية لا يستهان بها في السوق العالمية ومتطلباتها. ومن المعلوم أن هذا ليس بالعمل السهل على إدارة الموارد البشرية في المؤسسة ، وإن حرصت عليه، وذلك للخصائص الفريدة للمعرفة.‏

ويتميز رأس المال المعرفي بخصائص عدة:‏

- رأس مال غير ملموس.‏

- من الصعوبة بمكان قياسه بدقة .‏

- سريع الزوال والفقدان .‏

- يتزايد بالاستعمال .‏

-يمكن الاستفادة منه في مراحل وعمليات مختلفة في نفس الوقت.‏

- يتجسد في أشخاص لديهم الاستعداد لحمله.‏

- له تأثير كبير على المؤسسة.‏

ومع كل ما يواجه المؤسسة من إشكالات وصعوبات جمة لغرض تشكيل رأس مال معرفي تستند عليه قدرتها التنافسية، فإن المؤسسات الرائدة حاولت التغلب على هذه الصعوبات بطرق وأساليب متعددة، يأتي في مقدمتها اعتبار رأس المال المعرفي موضوعاً حرجاً واستراتيجياً يستحوذ على اهتمام خاص لقياس كفاءة الاستثمار في رأس المال المعرفي باعتباره استثماراً ذا مردود بعيد الأمد وذا تأثير شمولي .‏

ولذا كان التوجه الحديث للإنفاق والاستثمار في البحث والتطوير وتشكيل رأس مال معرفي في المؤسسات هو لزيادة قدرتها في الإبداع التكنولوجي المستند إلى المعرفة، وكذلك تقديم الدعم اللازم لعدد كبير من المنتجات والخدمات التي يمكن أن تطور في ظل هذه المظلة المعرفية العامة، ويمثل هذا الأمر خروجاً عن قواعد العمل السابقة، والتي تتمثل في إنفاق استثماري متقطع لغرض تحسين أو تطوير منتجات منفردة، أو في أحسن الأحوال بعض من المنتجات كسلسلة مترابطة.‏

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية