تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر


عمليات التجميل بين العلاج والترف

طب وعلوم
الخميس 12/5/2005م
لقاء وحوار: فاتن دعبول

لا تزال قضية الجمال تشغل بالهن على مر العصور والأزمان ,وبدأت تأخذ منحى مختلفاً بعد التطور العلمي الهائل الذي طرأ على عمليات التجميل والتقنيات الحديثة التي بواسطتها تستطيع كل واحدة أن تصنع لنفسها الصورة التي تريد.

للطبيب أحمد أندورة اختصاصي التجميل رؤيته الخاصة في هذا الاتجاه يعبر عنها في الإجابة عن الأسئلة التالية:‏

متى يكون التجميل علاجاً ومتى يتحول إلى ترف أو مبالغة?‏

-التجميل بمفهومه الجراحي ضروري لإصلاح تشوه أو عيب خلقي منفر لا يألفه الذوق.ويصبح هذا الإصلاح ضرورياً عندما يتعارض التشوه الواقع على الأعضاء مع أداء هذه الأعضاء ووظيفتها بشكل صحيح,وهنا يتجلى مصطلح (الجراحة التصنيعية) التي هي بالحقيقة أم الجراحتين التجميلية والترميمية.. ويتحول التجميل إلى ترف ومبالغة حينما لا يكون التشوه أو العيب المراد إصلاحه ظاهراً أو منفراً,وتتجلى هذه الحالة لدى الأفراد عندما يرغبون بالانتقال من حالة شكلية إلى حالة شكلية أخرى تنسجم مع مزاجيةو روحية أفضل..‏

ماذا تحدثنا عن عمليات تحويل الجنس ومدى نجاحها?‏

-هي إجراءات جراحية قديمة العهد وينبغي أن تكون ممارستها محكومة بقوانين ومعايير قانونية دقيقة, ثم تأكيد جنس الإنسان الراغب في تحويل جنسه من خلال استقصاءات مخبرية وشعاعية ومن خلال دراسة سريرية ودراسة نفسية دقيقة,ثم يتم تقديم هذه الدراسة إلى وزارة الصحة والدوائر المسؤولة عن الشؤون الشخصية والنفوس ,نظراً لما لهذه المسألة من الأهمية.. وثمه سلبيات ترافق إجراء هذه الجراحة منها ما يتعلق بالعوامل الفنية ومنها ما يتعلق بالعوامل النفسية والاجتماعية..‏

هناك بيوتات تجميل تدعي أنها تعمل وفق أسس ومعايير طبية وتسبب الكثير من الأذى للمرضى..ما رأيكم?‏

-العيادة والمركز مكان وأشخاص فنيون ودعاية وسمعة,وكلمة تجميل تنطوي على معنى جذاب للجمهور,له من الأثر على النفوس ما يسحرها ويجعلها تجري وراء ما تعنيه هذه الكلمة وذلك دون التفكير بحيثيات وعمق المسائل التي تقدمها جراحة التجميل فالاستثمار لهذا المعنى(تجميل) من قبل هذه المراكز في بلدنا وفي كثير من البلدان يأتي على نحو مبهم وضبابي ومخادع في كثير من الأحيان..‏

وأما الممارسة بحد ذاتها فهي محاطة بالشكوك لعدة أسباب:‏

أولاً-هذه المراكز معظمها غير مرخص أصولاً من الوزارات المسؤولة.‏

ثانياً-الأعمال والإجراءات الجراحية التي تنجز في هذه المراكز والعيادات هي أكبر بكثير من الإمكانيات التقنية والبنى التحتية الواجب توافرها لتقديم هذا النوع من الجراحة ولايجب مطلقاً أن يغرر بمريضنا عبر ديكورات هندسية وعبر جعل العيادات أو المراكز على شكل معرض للأجهزة الطبية ..هذه الاستعراضات لا تغني عن الحقيقة في شيء وجل هذه التركيبة تصب في اتجاه وحيد ألا وهو (زحلقة رجل المريض إلى الحفرة) عبر أساليب الترغيب والابهار..‏

ثالثاً- القائمون على المراكز إما أنهم غير اختصاصيين أصولاً في جراحة التجميل وبالتالي فهم يجربون أفكاراً واختراعات من وحي اللحظة الراهنة دون وجود أي خلفية ثقافية عن جراحة التجميل وأبعادها وأصولها..أو أنهم يقومون باستدراج المريض بمساعدة زملاء آخرين في طور التدريب على جراحة التجميل..‏

وهذا ما جعلنا اليوم نرى ونسمع كثيراً عن اختلاطات مشوهة خطيرة وعن اختلاطات مميتة وعن فظائع مهنية ترتكب أثناء هذه الأعمال لا تليق مطلقاً بمريضنا ولا بسمعة شعبنا ومواطننا ولهذا نأمل أن تكون هذه الظاهرة عابرة وذلك بفضل وعي وسائل الرقابة في بلدنا و بفضل وعي أبناء شعبنا.‏

عمليات نفخ الوجه والشفتين والثدي وهل لها أثار سلبية?‏

-تقوم عمليات النفخ على فكرة صحيحة تأخر قدومها إلى مجال الاستخدام الطبي اليوم والسبب أن الجراحة التجميلية كانت منشغلة في السابق أكثر بموضوع ترميم الأجزاء الضائعة من الجسم وإيجاد تقنيات نوعية لعلاجها..‏

أما اليوم فقد ظهرت تقنيات تعنى بموضوع ضمور الأنسجة منها ما هو معتمد على حقن الأنسجة الحية من نفس المريض ومنها معتمد على حقن أو زرع المواد الطبيعية بمختلف أشكالها..وينبغي أن تكون هذه العمليات محكومة بأصول ومعايير فنية ويجب أن تسبقها دراسة معمقة لفكر المريض وذهنيته ونفسيته ..وإعلام المريض بالمادة المراد استخدامها..وقد شاع استخدام هذه الطريقة بين شرائح الأطباء والممرضين نظراً لسهولة الطريقة التي تشبه الحقن العضلية ولكن سهولة الطريقة تخفي وراءها ضعف التشخيص والتقييم والتحكيم أثناء عملية الحقن نفسها..‏

وأما عن المواد المستخدمة فمعظمها مستورد من مصادر جيدة,والذي حصل في بداية استخدام هذه المواد هو أنه حصل إمعان ومبالغة في تقنية الحقن وذلك بهدف إرضاء ومسايرة الأشخاص الذين رغبوا في إجراء الحقن ما تسبب في بعض النتائج غير المرضية وتبع ذلك ماتبعه من عقابيل جسدية ونفسية واجتماعية وقانونية..‏

السيليكون ومضاره?‏

-مادة السيليكون هي مادة خاملة,وتداخلاتها مع آليات عمل عضوية معروفة ,تستخدم منذ أمد طويل في القطاع الطبي حيث تتم معالجة مواد السيليكون معملياً حتى تصبح مطابقة لمواصفات طبية دقيقة تستخدم في القثاطر الوريدية والبولية ,المفاصل,الخيوط,الرقع الطبية,الأنابيب والتوصيلات الطبية وفي غير ذلك أيضاً..وقد حدث بعض الجدل بشأن استخدام السيليكون وعلى الأخص في مجال جراحة التجميل وقد اجتمعت كل الأبحاث العلمية على براءة السيليكون من معظم التهم التي كانت تنسب لاستخدامه في جراحة التجميل..والأمر بديهي إذ كيف ولماذا لم تثر اية ضجة حول استخدامه في مجالات الطب الأخرى??!‏

إلى أي حد يلعب الإعلام والإعلان دوراً في المبالغة والتغرير بالناس ?‏

كلنا يعرف أهمية الإعلان والإعلام ويدرك خطورته في تحريك رغبات الجمهور المتلقي..فعندما يطرح الإعلان رسالة ملغمة فلابد أن يكون هناك ضحايا..فذلك المعلن الذي يشفي الأصم ويبرىء الأكمه ويعيد الشباب ويستر الجمال الآفل دون مشفى ,دون تخدير ,دون ألم ,,بساعة...و....‏

هذا الإعلان يرقى بصاحبه إلى درجات الأولياء وأصحاب البركات وصناع المعجزات..وأقول بكل الأسف إن معظم الذين قدموا أنفسهم من خلال هذه الإعلانات ليسوا اختصاصيين ولا يحملون شهادة مزاولة من وزارة الصحة..فإذا كنا نأمل يوماً من الإعلان أن يكون محايداً وضرورياً منزهاً عن التجارة وقاصداً خدمة المجتمع يحتم عليه أن يكون منطقياً في شكله ونماذجه منزهاً عن الشبهة عملياً وعلمياً في محتواه ,صادقاً في طروحاته,ويتطابق مع الواقع الموصوف لا يتعداه,مطابقاً لمعايير السلامة والأمان التي تناسب المتلقي .‏

ما مساوىء الوشم الصحية?‏

-يلجأ الشباب للوشم أكثر من الكبار ما يدل على أن الشاب يقدم على هذه الأمور وهو لا يقدر أبعادها بشكل سليم.ونلاحظ أنه بعد سنوات يلجأ الشباب للأطباء بهدف إزالة الوشوم فهو من الناحية النفسية ضار وكذلك اجتماعياً وعاطفياً وأما صحياً فهو خطر جداً قد ينقل كثيراً من الأمراض التي تنتقل عن طريق الدم كالتهاب الكبد والايدز وغيرها..‏

أخيراً مانصيحتك لمن يقدم على عملية تجميل?.‏

-عمليات التجميل ضرورة صحية اجتماعية لكثير من الناس,هي ليست ذنباً يقترف..هي حاجة يومية اقتضتها ديمومة الحياة.فالجراحة التجميلية تقدم حلولاً رائعة ومفيدة لكثير من المشكلات التي يعاني منها أفراد في المجتمع وأنصح كل من يعاني من مسألة عيب خلقي أن يراجع مختصاً في جراحة التجميل معترف به بشهادة وزارة الصحة ,وأن يصغي بإمعان لجراح التجميل ولنصائحه وألا ينساق وراء الأقاويل..فجراح التجميل المختص هو الوحيد القادر على تفصيل استطباب دقيق يناسب الإصابة التي تعرض عليه..‏

ومن الضروري جداً أن تكون المحاورة بين جراح التجميل ومريض تجميل وجهاً لوجه من خلال استشارة طبية تسودها الصراحة والنزاهة بعيداً عن كل الأشكال الأخرى للتعامل ,ولاننصح الراغبين باللجوء إلى الطرق الأخرى كالاتصال بالهاتف أو عن طريق التلفزيون أو بواسطة أشخاص آخرين لأن الأمر ينطوي في حالة كهذه على قبول المريض لأفكار غير كاملة عن حالته.‏

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية