تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر


المطربة ربى الجمال وحكاية الأيام الأخيرة قبل رحيلها

ثقافة
الأربعاء 20/4/2005م
احمد بوبس

فجأة . . رحلت المطربة ربى الجمال فأحدث رحيلها ضجة لم تحدث لغيرها من المطربين والمطربات الذين رحلوا قبلها

وذلك لسببين اولهما ان ربى استطاعت شد انتباه الناس اليها بصوتها الجميل وادائها المتميز الذي شكل استثناء في عصر الغناء الهابط والسبب الثاني الاقاويل الكثيرة التي رافقت حياتها وخاصة في السنوات الاخيرة من حياتها .‏

ولكن ثمة سؤال يطرح نفسه الآن.. كيف كان رحيل ربى ا لجمال? .. وما حكاية آخر حفلاتها ?..‏

اتفقت ربى الجمال مع الهيئة العامة للاذاعة والتلفزيون ان تحيي سهرة يتم تسجيلها وبثها فيما بعد وتقدم فيها اربع أغنيات جميلة من كلمات وألحان ماجد زين العابدين وهذه الاغنيات( لأ يا قلبي) , ( اودعك) , (صبرني يا قلبي) , و( ليالي العمر ) . وبالفعل تم اختيار احدى قاعات فندق ايبلا الشام الملاصق لقصر الامويين للمؤتمرات لاقامة السهرة فيها .‏

وفي مساء الاحد الثالث عشر من آذار الماضي اقيمت السهرة في القاعة المذكورة وكانت من اعداد رمزي نعسان آغا ورافقتها فرقة موسيقية بقيادة ماجد سراي الدين وادت ربى ثلاث اغنيات بأروع ما يكون الاداء حيث سلطنت وابدعت لكن في الاغنية الرابعة ( ليالي العمر ) حدث ما ازعج ربى واثار اعصابها فتوترت وتوقفت عن الغناء وهمت بالخروج من القاعة وبينما كانت تهبط عن المنصة التي كانت تغني عليها تعرقلت بطرف فستانها فوقعت على الارض وساعد الحضور بالنهوض من جديد فذهبت الى غرفة مجاورة لتستريح .‏

وتعرضت لجلطة دماغية فتم نقلها الى مشفى سنان حيث تمت معالجتها فاستعادت وعيها لكنها ظلت مشلولة وقبل ايام قليلة من رحيلها تعرضت لانتكاسة جديدة فنقلت الى مشفى دوما الجراحي حيث وافتها المنية فيه يوم الاحد في العاشر من نيسان الحالي وتم تشييعها يوم الثلاثاء.‏

وكما كان رحيلها مأساويا كانت حياتها مليئة بالحزن فهي لم توفق في حياتها الزوجية ومرت بظروف جعلتها عصبية المزاج الا انها لم تؤثر على اخلاقياتها الجميلة التي تتجسد بالكثير من الصفات منها الاخلاص والوفاء وشاهدت منظرا معبرا عن وفائها فعندما توفي الفنان الكبير نجيب السراج في التاسع عشر من حزيران منذ سنتين شاركت بتشييعه من بعيد ومكثت داخل سيارتها تنتظر حتى تم دفنه في مقبرة الشيخ رسلان انه وفاء رائع ما بعده وفاء.‏

وربى الجمال خلقت لتكون مطربة فقد تمتعت بجمال الصوت واحبت الغناء منذ طفولتها فكانت تغني في المدرسة ورغم معارضة اهلها سارت في طريق الفن الصعب .‏

فقد كان اهلها يريدون لها ان تصبح طبيبة فكان ان لبت رغبة اهلها ودرست طب الاطفال في باريس الا انها لم تعمل بالطب بل اختارت الغناء طريقا ومصيرا لها فوهبت له حياتها وحتى اثناء دراستها الطب في باريس لم تستطع التوقف عن الغناء فأحيت العديد من الحفلات الغنائىة في مسرحي ( اليلدزلار) و( الكونكورد) .‏

وربى الجمال اسمها الحقيقي (زونيناز خجادور قره بيتان ) ارمنية من حلب من اب سوري وام لبنانية بدأت رحلتها الفعلية مع الغناء عام 1979 حين اعتمدت مطربة في اذاعة دمشق ولها في المكتبة الموسيقية بالاذاعة تسجيلات لست وعشرين اغنية خاصة بها لملحنين سوريين ومصريين من ابرزهم سهيل عرفة, سعيد قطب, ماجد زين العابدين, فاروق الشرنوبي , نجيب السراج, صفوان بهلوان, احمد السنباطي, ورياض البندك, وعدد من التسجيلات الاخرى لاغنيات ام كلثوم مثل ( انت عمري), (افرح يا قلبي ), (عودت عيني), ( يا ليلة العيد ), ( ح قابله بكرة), ولها في التلفزيون تسجيلات قليلة لاغنيات ام كلثوم منها ( هو صحيح الهوى غلاب) و( اسأل روحك) و ( افرح يا قلبي) التي غنتها في مطلع الثمانينات من القرن الماضي في دار الاوبرا بالقاهرة مع الفرقة القومية للموسيقا العربية بقيادة سليم سحاب وادتها بشكل رائع لم يسبقها اليه احد من المطربات اللواتي غنين لام كلثوم .‏

ميزة ربى الجمال وهذه الميزة تعتبر مشكلة هذه الايام ايام الهبوط الغنائي المريع ميزتها في نظري انها لم تكن على استعداد لأن تقدم اية تنازلات في السوية الفنية لاغنياتها ولو قدمت بعض التنازلات لجنت الملايين من الليرات , لكنها آثرت الغناء الاصيل الراقي كانت تحب الغناء في الحفلات امام الجمهور لأنها تستمتع برد فعل الجمهور حين يطرب منها وكانت ترى في الفيديو كليب عرضا للملابس والمفاتن , وليس عرضا للطرب لذلك رفضت الفيديو كليب كأسلوب لتقديم الاغنيات المصورة فلم تسجل ولا واحدا منه وكانت تحلم ان تخوض غمار السينما الغنائية لتعيد زمانا غابرا لهذا الفن الجميل لكنها رحلت دون تحقيق امنيتها .‏

كانت ربى الجمال مشروعا فنيا كبيرا لكن هذا المشروع لم يكتمل لاسباب كثيرة بعضها لأسباب شخصية وبعضها من الوسط الفني والاعلامي الذي اولى اهتمامه للعاهات الغنائية وادار ظهره للاصوات الغنائية الاصيلة الكبيرة التي صوت ربى الجمال في مقدمتها .‏

ربى الجمال رحلت .. فتركت في نفوسنا غصة وفي الساحة الغنائية فراغا لن تملأه حشجرات الاصوات التي تحتل الساحة اليوم بغير وجه حق .‏

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية