تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر


وعزّ الشرق أوله دمشق

إضاءات
الاثنين 31-5-2010م
خلف علي المفتاح

هو مقطع من قصيدة لأمير الشعراء أحمد شوقي فالشام لم ولن تغادر موقعها الريادي في الدعوة للوحدة العربية وللعمل العربي المشترك ،

وهي تثبت كل يوم وفي كل المناسبات أنها رائدة الفكر القومي والحريصة كل الحرص على المصلحة القومية العليا وفي حساباتها الوطنية فإن الحالة العربية والمصلحة القومية هي البوصلة وهي الهدف فدمشق لم ولن تصب بعمى الألوان ،وعندما يتسع فضاء فعلها السياسي فالهدف هو حماية حدود العروبة التي نصبت خيام الأعداء في وسطها في تحد غير مسبوق لمشاعر أبنائها الذين ضحوا من أجل حريتها وكرامتها منذ قرنين من الزمن وربيع دمشق السياسي يجعل من صحراء السياسة العربية وتصحرها واحة خضراء يتفيأ في ظلالها أبناؤها على امتداد ساحاتها الرحبة.‏

إن من يقرأ في تاريخ المنطقة منذ أربعة عشر قرناً يزداد قناعة أن بلاد الشام هي الأحق في الحديث عن الفكر القومي العربي ،فمن دمشق انطلقت الامبراطورية العربية ليشع نورها على العالم من الصين شرقاً حتى الأندلس غرباً ومن دمشق انطلقت فكرة تحرير العرب من السيطرة الأجنبية في بداية القرن الماضي .‏

وسورية الكبيرة بعروبتها والمعتزة بتاريخها نصّبت أول عربي غير سوري ليكون ملكاً عليها وأعادت الكرة مرة أخرى في خمسينيات القرن الماضي عندما توحدت مع مصر العروبة مصر عبد الناصر لتؤكد ما آمنت به وهو حقيقة أن العرب هم أمة واحدة وكانت لها المحاولة الثالثة في هذا السياق إبان مشروع الوحدة مع العراق في ظل قيادة القائد الراحل حافظ الأسد والذي لو قيض له أن يتحقق لتغير وجه المنطقة بشكل كامل ولمصلحة العرب وقضاياهم الكبرى.‏

إن أبجدية الشام السياسية واضحة كعربيتها الفصحى لا ركاكة ولا عجمة فيها ومن يقرأ في كتابها فليبدأ من صفحته الأولى وسيكتشف أنه كثير الشبه بخاتمته ،لأن الثبات على المبادئ متجذر في الوجدان الشامي والعروبة بمكوناتها الحضارية والتي وضع مداميكها الأولى مسلمو ومسيحيو هذه البلاد منذ قرنين من الزمن كانت الداعم لروح العروبة وعقلها المفكر.‏

لقد نظر السوريون إلى الإسلام على أنه قوة للعرب والمسلمين وأنه جاء ليجمع لا ليفرق، يرون في نصوصه روح التسامح والثورة على الظلم والدعوة إلى التفكير لا التنفير والتكفير فلم يفخخوا نصوصه ويخرجوها عن مقاصدها السامية لذلك كله امتد الإسلام رحيباً عندما عقد لدمشق لواء نشره وريادته ،وفي رسالة الشام الحضارية يقول سيادة الرئيس بشار الأسد: دمشق وبنو أمية مطلين من مآذن الأموي حارسين يوحنا المعمدان رافعين راية العروبة السمحاء، وصلاح الدين يهزأ بالذين يضمرون سوءاً لدمشق أو يعلنون، وعلى القادمين إلى أرض الشام أن يخففوا الوطء فأديمها من أجساد شهداء خالدين ما زالت أرواحهم تحوم في سماء أمتنا إلى أن يقول سيادته: صحيح أن دمشق تزهو بوردها الشامي وترش على القادمين إليها حباً عطر ياسمينها ولكن لدمشق سيفاً ينتسب إليها سرعان ما تشهره في وجه الطامعين بها والذين يريدون بها سوءاً.‏

إن اختلاط الأوراق والتباس الرؤيا والمفاهيم وغياب الرؤية الاستراتيجية عند بعض العرب يوقعهم بمظنة الخطأ وفي مطب الحسابات غير الدقيقة ،وهذا ما ينعكس سلباً على القضايا العربية والتضامن العربي ويصب بالمحصلة في مصلحة العدو الصهيوني ،ومن هنا تبدو أهمية إعادة النظر بحساباتهم والتخلص من عقدة التشرنق في المواقف الخاطئة والعمل على تهيئة مناخ عربي جديد يوفر بيئة مناسبة لفعل عربي جماعي مؤثر وفاعل وقادر على خدمة قضايانا المصيرية ووضع حد للصلف الصهيوني.‏

khalaf.almuftah@gmail.com

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية