|
دراسات في إطار مخططها نشر الفوضى المدمرة لتحقيق هدفين اثنين الأول استكمال مشروعها للسيطرة على العالم بما يخدم المشروع الصهيوني والثاني خدمة الشركات الأميركية المصنعة للسلاح لتسويق منتجها عبر صفقات بيع الأسلحة وإرسالها أفواج المرتزقة إلى تلك البؤر المشتعلة مقابل مبالغ طائلة من البنتاغون. ولعل كما يقول الصحفي الفرنسي فرانسوا في كتابه إن مجزرة بلاك ووتر الأخيرة في العراق التي دفعت بالحكومة العراقية إلى إصدارها قراراً بوقف خدمات تلك الشركة مع إمكانات مقاضاتها أمام المحكمة هو في الواقع جانب من الحقيقة التي اعتمد عليها فريق بوش المهووس بحبه لاسالة المزيد من الدماء هنا وهناك. لكن الصحفي الفرنسي يضيف أنه عندما أراد التوسع في كشف المزيد من الحقائق بهذا الجانب للكشف عن أوجه فريق بوش مع اتساع دائرة الخلاف بين تلك الشركة الأمنية الأميركية وبين شركة فرنسية مثيلة لها في تقديم تلك الخدمات المأجورة وجد نفسه أمام العديد من الاسماء اللامعة في مجتمع النخبة الأميركية في مقدمتهم مديرون لشركات تصنيع السلاح ومديرون لشركات مرتزقة أمنية وشخصيات من الصف الثاني في البنتاغون ويشكلون معاً أشبه بسلسلة واحدة لها عدة حلقات وكل حلقة منها تعرف ما هو مطلوب منها. كما أن هذه السلسلة أحد حلقاتها منوط بها بمجموعة من السياسيين المرموقين في إدارة بوش والمتهافتين مع غيرهم من الفريق العسكري في تلك الإدارة على تحقيق أكبر مكاسب في أقصر الآجال من خلال اختيارهم المصادر الأفضل لتحقيق تلك الغايات في سيطرتهم على النفط وتجارة السلاح. لقد ازدهرت تجارة الاعتماد على شركات المرتزقة بشكل غير معقول في ظل إدارة الرئيس بوش ولاسيما في منطقة الشرق الأوسط وعقب أحداث ايلول في واشنطن عام 2001 ومع بدء احتلال افغانستان والعراق وقد تعددت تلك الشركات ومهامها واداؤها حسب الحاجة الفعلية والتطبيقية لفريق إدارة بوش لكن أبرز تلك الشركات الأم برز اسم تشركة (فينيل) التي كانت المستثمر والمزود الحقيقي لشركة كارلايل من أجل المزيد من إحداث الفوضى والخراب في دول العالم وتعد فينيل اليوم من أكبر الشركات العالمية المصدرة للعمالة المتخصصة لخدمة المشروع الأميركي الفوضى الخلاقة وكان العراق بالفعل المسرح العملي والتجريبي لها والحقل للرماية والاختبار لخططها وتجاربها. لقد عمد فريق بوش المهووس بحب القتل والسيطرة على تطوير صناعة الأمن العالمي من خلال تبنيه إحداث العشرات من الشركات الأمنية لخدمة أهدافه المهووسة تلك واعتمد هذا الفريق وبشكل أساسي على استخدام قدامى العسكريين الأميركيين وغيرهم من جنسيات مختلفة وأصحاب الخبرات في قيادة الطائرات وفنون البحار ولاسيما ممن شاركوا في حرب البوسنة وغرانادا وسيراليون وغيرها كي يكونوا في خدمتهم وخدمة مشاريعهم الهمجية لتدمير البشرية وتطلعاتها الإنسانية. لقد سبق لرؤساء أميركيين آخرين أن أولوا لمثل تلك الشركات الأمنية الخاصة اهتماماً كبيراً كالرئيس دوايت ايزنهاور الذي حذر في خطبة رحيله عن البيت الأبيض من تنامي حجم المجتمع الصناعي العسكري والضرر الذي قد يسببه على الحياة الديمقراطية في الولايات المتحدة وهو ما حصل اليوم بالفعل بفضل تشابك المصالح بين هذا المجتمع مع مصالح الفئات العليا الحاكمة في المجتمع الأميركي على حساب مصالح الشرائح الأوسع من الشعب الأميركي. وقد لعبت الكنائس الانجيلية المتطرفة التي يتنامى عدد المنتسبين إليها في الوسط الأميركي الحاكم اليوم ولاسيما في الولايات الأميركية الجنوبية دوراً كبيراً وأثرت تأثيراً مباشراً على صناع القرار داخل الفريق الأميركي الحاكم في البيت الأميركي وتحديداً على فريق المحافظين الجدد وعلى رأسهم ديك تشيني الذين حصروا جميع اهتماماتهم بمنطقة الشرق الأوسط والذين طالبوا مراراً وما زالوا الرئيس بوش الابن بتوسيع دائرة الصراع وشن المزيد من الحرب ولاسيما باتجاه إيران وسورية. وفي إطار هذه الصورة نجد أن تجارة السلاح الأميركي ازدهرت ازدهاراً جنونياً في السنوات العشر الأخيرة وحققت الرقم الأعلى في الميزان التجاري الأميركي وبلغت حصة الولايات المتحدة من تجارة السلاح العالمي إلى بلدان العالم الثالث نسبة 45,5 بالمئة من تجارة السلاح العالمية في العام .2004 ويقول معنيون بهذا الشأن إن سببب هذا الازدهار لتجارة السلاح الأميركي عن غيرها من سلاح الدول الأخرى يعود إلى انفلات هذه التجارة من أي رقابة داخلية نظراً لما يتمتع به أصحابها من ميزات واستثناءات من المحاسبة أو الرقابة ومن الضوابط التي تطبق على غيرهم. وهذا بالطبع يصب بالنهاية في خدمة فريق الصناعات العسكرية والفريق السياسي الحاكم باعتبار الفريقين يشكلان بالنهاية شركة متحدة في الأهداف والأرباح. ويؤكد الصحفي الفرنسي فرانسوا ميسان في كتابه (شبكة كارلايل) أن الشركات الأمنية المرتزقة في الساحة الأميركية تتميز في تخصص الخدمات التي تقدمها ولاسيما في الساحة العراقية والأغلب منها متخصص في إثارة الفوضى واللعب على الوتر الطائفي والمذهبي وأعمال الخطف والاغتيالات عبر وسائل مفخخة كالتي تجري في شوارع مدن العراق اليوم كي يشوهوا من خلالها الوجه المقدس للمقاومة العراقية المتنامية. كما أن مهمات تلك الشركات الأمنية الأميركية ذات الوجه البشع والقذر كما يقول الصحفي الفرنسي فرانسوا ميسان لم تنحصر في ذاك الدور الرخيص حيال الشعوب بل هي أيضاً تحظى باحترام وتقدير العديد من الدول رغم سوقية دورها ووظيفتها وعلى هذا كما يقول امتدت خدمات تلك الشركات لتستعين بها عدة دول لأغراض أمنية وتدريبية. كما أن الزبون الأدسم لهذه الشركات هي القوات الأميركية في العراق نفسها التي تستعين بخدماتها في الكثير من الأعمال الأساسية كحماية أنابيب النفط داخل العراق وخارجه وعمليات الاغتيال والتخريب والتفجير والحراسة ارتكاب المجازر. ولعل الصحفي الفرنسي فرانسوا ميسان محق في تأكيده على أن المرتع المخصص والأوفر حظاً لتلك الشركات المرتزقة هو الشرق الأوسط باعتباره يمثل المخزون النفطي العملاق كما أن الإدارة الأميركية الحالية التي تحتفظ بعلاقات استراتيجية مع العديد من دول المنطقة فإن تلك العلاقات أو المصالح لكليهما تسند مهمة حمايتها والحفاظ عليها لتلك الشركات المرتزقة. وكم من العقود التي أبرمت ما بين تلك الشركات وبين العديد من هذه الدول في عهد إدارة بوش بغية الحفاظ على استمرار المصالح الأميركية وقواعدها في المنطقة. فهل آن الأوان كي يرفع الغطاء عن تلك الشركات وقواعدها التي تحكم من وراء الحجاب وترفع وتلهو بما تيسر لها وكما تشاء في قوت ومصير الشعوب أم أن المجزرة سوف تستمر بحقهم? |
|