تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر


قراءة في حدث .. الثروة الحقيقية

آراء
الخميس 25-7-2013
 د. اسكندر لوقا

دائماً همّ المجتمعات الأساسي هو بناء الإنسان، لأن الإنسان هو صرح أي بناء لاحق، وعلى مختلف الصعد، وليست عملية بناء الإنسان بالعملية السهلة أبداً، لأن كل إنسان، من حيث المبدأ، هو عالم قائم بذاته، ولهذا السبب تجهد النظريات العلمية، لوضع الركائز المطلوبة لبناء الإنسان المطلوب.

في الأسر البدائية كما في المجتمعات البدائية، يترك الإنسان ينمو على الفطرة، كما النبتة تنمو في التراب، تستمد منه ما فيه من عناصر الإنبات، إلى أن تستنفدها، ثم تذهب أدراج الرياح، بمثل هذه الآلية في العلاقة بين التربة والنباتات البرية، تتم في الأسر والمجتمعات البدائية عملية نمو الإنسان، أو تنميته بشكل أدق. ومعنى هذا أن عملية بناء الإنسان في مثل هذه الظروف نوع من المجازفة بالقدرات المتاحة أو الطاقات المهيأة للاستخدام، وهذا ما ترفضه معطيات علم الاجتماع وعلم النفس على حد سواء.‏

ففي تقدير علماء هذين المجالين من المجالات العلمية التي تنشد الإنسان الحقيقي، إن الإنسان هو الثروة الحقيقية عندما يكون إنساناً حقيقياً، والإنسان الحقيقي، بالتعريف الدقيق هو الإنسان الذي قد لا يخلق مؤهلاً، ولكنه يؤهل بالفعل. والفعل هنا هو التربية، والتربية كما نعلم توعية، والتوعية بدورها، أن تفتح أبواب المعرفة أمام المولود منذ بدء لحظات الإدراك لديه.‏

قد تكون الأمور الصغيرة غير ملفتة للانتباه، ولكنها عندما تتشكل عن طريق الخطأ والفطرة، قد تنقلب إلى ما يشبه الصدأ الذي تصعب عملية إزالته مع مرور الزمن، أو قد تنقلب إلى ما يشبه الترسبات التي تحتاج إلى جهد أكبر لتنقيتها. ومن هنا تهتم العلوم الإنسانية بأن يعامل الإنسان في بداية تكونه، معاملة الورقة البيضاء، وبعض المختصين يقولون معاملة العجينة.‏

وطبيعي أن هذه المعادلة نفسها تطرح السؤال الأكبر والأهم وهو كيف وأي سبيل يحسن اعتماده وصولاً إلى الإنسان المنشود الذي سيشكل مستقبلاً أساس النهضة الحضارية؟‏

نقول رداً على سؤال كهذا السؤال البداية أن تكون من آخر المطاف وليس من أوله، بمعنى تحديد شكل المستقبل المنشود، وفي ضوء هذا التحديد، يبدو أقرب مثالاً وضع المناهج التي تساعد في تحقيق ما يصبو إليه هذا المجتمع أو ذاك.‏

">iskandarlouka@yahoo.com‏

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية