تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


العمل التطوعي

حديث الناس
الخميس 15/9/2005
مروان دراج

منذ فجر التاريخ والبشرية تشهد سيلاً هائلاً من الكوارث الطبيعية المختلفة في أشكالها وتسمياتها, بدءاً من الزلازل والأعاصير وليس انتهاء بالعواصف والفيضانات التي غالباً ما تؤدي إلى قتل وتشريد الأعداد الكبيرة من البشر, إلى جانب ما تتركه من خسائر وأضرار مادية واقتصادية.

واللافت خلال السنوات الأخيرة, أن هذه الكوارث تكاد تطول معظم قارات العالم, ما دفع ببعض الدول الأكثر تهديداً وعرضة للكوارث المبادرة إلى تخصيص مليارات الدولارات لصرفها على مراكز البحث العلمي والجيولوجي وعلى تقنيات الرصد الحديثة, بهدف إمكان التنبؤ من حدوث هذا الزلزال أو ذاك الإعصار قبل حدوثه والتقليل من فواتير الخسائر.‏

ومناسبة الحديث عن الكوارث الطبيعية في هذه الزاوية, لم يكن بسبب إعصار (كاترينا) الذي ضرب ولاية (لويزيانا) في الولايات المتحدة, وأيضاً ليس بهدف التذكير بسلسلة الزلازل المتعاقبة التي تعرضت لها إيران وتركيا ومؤخراً السعودية.. وإنما بيت القصيد من كل هذا الحديث التوقف عند عنوان أساسي هو (العمل التطوعي) فتجارب دول العالم التي ابتليت بالكوارث, أشارت وبكثير من الوضوح, أنه دون حضور فرق المتطوعين المدربة, فإنه يتعذر على الحكومات مواجهة الكارثة بمفردها مهما كانت قدراتها وإمكاناتها المادية والبشرية عملاقة, وما نتحدث عنه يمكن تلمسه في تداعيات إعصار (كاترينا) ومن قبله (تسونامي) في شرق آسيا.‏

ولعل الأمر المؤسف في كثير من بلدان الوطن العربي سواء المهددة بالكوارث أم غير المهددة, هو أن الغالبية من البشر لا تمتلك وعياً حقيقياً فيما يعنيه مفهوم العمل التطوعي, وهذه الغالبية ذاتها يأخذها الاعتقاد أن الأمر مرهون بصوغ الخطط والبرامج من جانب الحكومات, في حين أن حقيقة وتجارب بلدان العالم تشير إلى أن فرق العمل التطوعي غالباً ما يبادر في تنظيمها الجمعيات الإنسانية والخيرية والمنظمات الشبابية وأيضاً يقوم على دعمها ورعايتها رجال الأعمال والميسورون وأصحاب الشركات الأهلية في القطاع الخاص... ومن يتابع اليوم مثل هذه الأنشطة في دول الشمال الصناعي, سوف يلحظ أن الجمعيات التي تقوم على رعاية المتطوعين وتدريبهم تزداد اتساعاً, إذ يكفي في هذا السياق التذكير بخبر نشرته صحيفة عربية يقول: إن (فنلندا) التي لا يصل عدد سكانها إلى أكثر من أربعة ملايين, يصل عدد المتطوعين فيها إلى نحو نصف مليون متطوع... والسؤال أين نحن من هذا الاهتمام العالمي في السعي إلى زيادة أعداد المتطوعين ومن جانب المؤسسات والجمعيات الخاصة حصراً?!‏

الأمر الذي أكدته أكثر من صحيفة محلية وبشيء من العتب في أكثر من مناسبة, أن الأعداد لا تتجاوز الآلاف على أبعد تقدير وهو رقم يكاد لا يذكر قياساً بعدد السكان... وكي لا يعتقد البعض أننا نوجه الأنظار إلى النصف الفارغ من الكأس, يتعين عدم تجاهل حقيقة ما يصدر عن منظمة الهلال الأحمر السوري لجهة الاهتمام بالعمل التطوعي ورعايته, فهذه الأخيرة سبق لها المشاركة في إخماد بعض الحرائق الكبيرة إلى جانب المساهمة في عمليات إنقاذ الغرقى على شاطئ البحر, فضلاً عن تنظيم حملات للحفاظ على نظافة المدن, وكذلك سبق لأعداد من المتطوعين خلال الصيف الحالي القيام بحملة نظافة وتجميل في مواقع مختلفة من مدينة عمريت الأثرية... غير أن كل هذه المبادرات وعلى أهميتها وما تلقاه من ترحيب من جانب الرأي العام ستبقى أقل بكثير من الطموح, ويتعين على الجمعيات والمؤسسات الرسمية والخاصة والمنابر الإعلامية, السعي للارتقاء بمفهوم العمل التطوعي, وترجمة مثل هذا الأمر, يمكن أن يتبدى من خلال تكثيف الأنشطة والبرامج الداعية إلى ضرورة انخراط الشباب والشابات في دورات تدريبية مختلفة الاختصاصات, فالعمل التطوعي ينمي روح المسؤولية ويجسد مفهوم التعاون بأبهى marwanj@ureach.com‏

">صوره.‏

marwanj@ureach.com‏

تعليقات الزوار

السيد علي |  Albimalkak_93_@hotmail.com | 12/04/2009 17:48

شكرا شكرا شكرا وجزاكم الله خير سويتو فيني معروف عن جد شكرا

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

  مروان دراج
مروان دراج

القراءات: 339
القراءات: 300
القراءات: 345
القراءات: 284
القراءات: 244
القراءات: 267
القراءات: 399
القراءات: 304
القراءات: 287
القراءات: 420
القراءات: 263
القراءات: 305
القراءات: 306
القراءات: 369
القراءات: 442
القراءات: 715
القراءات: 406
القراءات: 316
القراءات: 414
القراءات: 429
القراءات: 404
القراءات: 434
القراءات: 510
القراءات: 527
القراءات: 465

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية