وهذا يعطي مؤشرات عن الجهود التي تبذل لإيجاد الصيغ الملائمة للحد من هذه الظاهرة وتفعيل القوانين الصادرة في هذا الاطار وتقيد أصحاب العمل في القطاع الخاص بمضمونها, حيث إنه توجد قرارات تحدد سن العمل من جهة, ومن جهة أخرى تحديد للأعمال التي لايجوز تشغيل الأحداث فيها. اذا كان عمرهم أقل من ثماني عشرة سنة والتي تهدف بمجملها إلى الحرص على عملية النمو عند الطفل, بعيداً عن الأمراض والتشوهات التي تنجم عن ممارسة أعمال لاتتناسب وإمكانياتهم الجسدية أو النفسية أو العقلية.
لاشك أن تفعيل القرارات المتخذة بخصوص عمل الأطفال تساهم في الحد من هذه الظاهرة, خصوصاً بالأعمال التي لاتتناسب مع قدراتهم وهذا يطرح سؤالاً مهماً هو كيفية التأكد من مدى تطبيق هذه القرارات من قبل أصحاب الورشات والمنشآت الخاصة, ومدى التقيد بمضمون تلك التعليمات والقرارات? وتلك نقطة مهمة تتوقف عليها أمور كثيرة, فمتابعة تنفيذ القرارات هو الأهم وبحاجة إلى تضافر الجهود لنحافظ على نمو الطفل نمواً طبيعياً بعيداً عن الأمراض النفسية والجسدية, والتي لها انعكاسات اجتماعية واقتصادية مستقبلاً, النقطة الأهم هي رغبة أصحاب المهن والورش بتقبل هذه القرارات الصادرة أو التي يتم تعديلها ومدى التفهم وعن قناعة بدلالاتها لأنها قد تشكل البداية للتطبيق السليم لتلك الاجراءات الصادرة, وتبقى المتابعة الميدانية لواقع تلك الأعمال الصعبة والتأكد من عدم وجود يافعين يعملون بها, ويمكن القول إن تشغيل الأطفال يعود إلى قبولهم بأجور متدنية يقبلون بها بحكم الحاجة.
إن الحديث عن الطفولة وتقديم الرعاية اللازمة بهذا الاطار عبر التشدد في تطبيق إلزامية التعليم, والوقوف على أسباب التسرب من المدارس يستدعي التعاون والتناغم بين الأسرة وبين ما تصدره الجهات المعنية من قرارات تهدف إلى نمو فكري وجسدي ونفسي للطفل, وأي خلل في ذلك ينعكس سلباً على الأطفال من خلال ممارسات تعود بالضرر على المجتمع بشكل عام, وما نلاحظه من مشاهدات لعمل الأطفال إن كان خلال العطلة الانتصافية أو أثناء العطلة الصيفية أو بعد انقطاعهم عن الدراسة بأعمال لا تتناسب وقدراتهم, فتكاد لاتخلو ورشة من أطفال يعملون بها وغالباً ما يكون دورهم حمل أثقال وأوزان تؤثر على نموهم بشكل أو بآخر, وقد تكون الحاجة لبعض الأسر هي السبب في دفع أبنائها إلى العمل مهما كان نوعه, معرضة بذلك حياة أطفالها لجميع الاخطار وانخراطهم مع أعمار قد تشكل بمجملها بداية الانحراف, ومن هذا المنطلق تأتي أهمية الندوات التخصصية وورشات العمل التي تتناول عمل الاطفال من جميع جوانبه وتفعيل القرارات في هذا الاطار ومتابعتها, وهذا يتطلب استراتيجية تضع الملامح الأساسية للحد من هذه الظاهرة عبر صيغة تشاركية من قبل الجهات المعنية للوصول إلى الهدف المرسوم, وهو نمو طبيعي وسليم للطفل بعيداً عن أجواء العمل التي لاتتناسب مع بيئته وطبيعته.