وهل الهدف إلغاء النظام في سورية أم الدولة في سورية، إذا كنا أمام كونسرتيوم عربي واقليمي ودولي يتولى أعمال التعبئة، وبكل اشكالها المدمرة، وأعمال التمويل والتدريب والتسليح،
والتهريب بطبيعة الحال من أجل أن تعم الفوضى الربوع السورية، وتحت ذلك الشعار الذي أصبح هزلياً بما فيه الكفاية: الديمقراطية والحرية؟
أي ديمقراطية بالسلاح المهرب، وبالمال المستورد؟ وقد باتت معروفة جداً بلدان المنشأ، إن بديمقراطيتها أو بحريتها أو بغيرتها المستجدة على العرب وقضايا العرب، كما لو أننا لا ندري ما هي الغاية الاستراتيجية لكل ما يحصل: أن نستخدم كما العبيد، في سوق العبيد، من اجل صياغة الشرق الأوسط الجديد تمهيداً لما هو أشد خطورة بكثير: أن نوضع مرة أخرى بين أسنان، وحتى بين أقدام، الأمم..
لم تعد المسألة خفية على أحد، تابعوا مقالاتهم ودراساتهم، وارصدوا السيناريوات التي يضعونها، أليست كلها تقول، وبالصوت العالي، ببرمجة الدول العربية، أو الانظمة العربية، لتكون في المعسكر إياه في وجه معسكر آخر لا ندري ان كان في طور التشكل أم لا، وإن كنا نعلم أن كبار منظريهم يتحدثون عن مفترقات بنيوية، ومصيرية، حتى قبل نهاية العقد الحالي قد تفضي الى نظام عالمي بديل...
هم، إياهم يتحدثون عن تفاعلات استراتيجية حساسة، وعن أزمات وانهيارات، وصدامات، وصفقات ودائماً من فوق رؤوسنا التي آن لنا أن نستخدمها بدل أن نتركها تتدحرج على المسرح كما حجارة النرد..
وهل ما زال الوقت يسمح لنسأل لمصلحة من تدخل سورية في الفوضى، وفي التيه، وهي التي يقرّ الغرب كل الغرب بمركزية دورها في المنطقة العربية حتى اذا ما تم إضعافها، أو تفكيكها، أو إضاعتها، ضاع كل العرب، كما لو اننا لم نقرأ أبا إبيان، منذ 40 عاما أو اكثر، ولطالما اعتبر «لؤلؤة الدبلوماسية» في اسرائيل وهو يقول «إن مشكلتنا تبدأ بسورية وتنتهي بسورية».
نكتب، أو نرفع صوتنا، وسط ذلك الضجيج البابلي، لنقول لمن يعنيهم الأمر، والعيون صماء والآذان صماء، انظروا ما يقوله الاسرائيليون، وكيف يفكرون بالطريقة التي سيتعاملون بها مع «سورية الأخرى» التي لا يرون فيها سوى أشلاء تذهب زحفا الى «أورشليم»...
ولا نظننا بحاجة الى استعادة الاحاديث الصحافية التي مثلت تعهدات علنية، ومخجلة، ممن يعتقدون أنهم أولياء الامر، كما لو ان السقوط العربي الراهن لا يكفي، ولابد من السقوط تلو السقوط حتى لا يبقى فينا رمق...
من قال إن فينا رمقاً؟