ها نحن بعد عشرة أشهر من بدء الحراك.. استمرت فيه القوى المعارضة في الداخل والخارج، على تصعيد مواقفها حتى وصلت إلى حالة من عدم القدرة على قراءة الحقائق، خوفاً منها!.. وبالتالي عدم توفر عناصر الإرادة للحل. على عكس النظام الذي- برأيي- رغم اتهامه بانتهاج الحل الأمني، طور من مواقفه وخطواته السياسية ليقول كلاماً واضحاً في الأمن والسياسة.. بينما تفتقد القوى المعارضة كل وضوح.. بالمناسبة أنا أستخدم عبارة القوى المعارضة لأشير الى المعارضات السورية والقوى الداعمة لها..
يعني.. يمكننا أن نلاحظ أنه كما تتخبط المعارضات السورية في الضباب.. هي كذلك القوى الخارجية.. بشكل خاص الإقليمية والعربية، لأن ما تريده أميركا غير معلن حتى اللحظة.. في حين أن تركيا وقطر وجامعة الدول العربية.. لا تعرف ماذا تريد!! أو بالأحرى لم تجد طريقاً لما تريده.. فاختارت التصعيد في طريق الإفلاس، وهي في تصعيدها تعلم جيداً أن كل الخيوط لها طرف في سورية ولدى النظام تحديداً.
نحن نرى أن كل من يهدف إلى الصلاح والإصلاح في سورية ولا يستهدفها.. عليه أن يدرك أن سورية دولة لها نظام قائم بمؤسساته ورؤياه وأفكاره.. ويظهر قوياً فعلاً.
وإذا كان النظام قد خسر من الهيبة نتيجة بعض الأحداث ، فإن المعارضات خسرت التوجه السلمي للتغيير، وهذا يعني أنها خسرت أصل الحراك وفكرته لتتحول للسلاح حيث كل الظروف المحيطة تؤكد انتصار النظام.
في هذا الجو يأتي الطرح القطري بشأن إدخال قوات عربية إلى سورية، طرح يستقبل ببرود من جامعة الدول العربية، رغم انحطاط حيلها.. وفي الأمم المتحدة التي لابد أن تنتظر الأوامر الأميركية.. وأميركا اليوم في حالة لملمة أوراق وليس فتح أوراق جديدة. والسؤال: كيف ستدخل قوات عربية إلى سورية؟ من هي الدولة العربية التي تستطيع إدخال قوات عسكرية إلى سورية؟! هل تظنونها أرضاً يباباً؟ ماذا تنتظر المعارضات السورية من مثل هذه الطروحات وطارحيها؟!
عندما تقول المعارضات أنها لا تحاور النظام..!!
إذن.. ماذا تنتظر؟!
الانسحاب من الحوار هو انسحاب من الحراك المأمول لبناء سورية المدنية.. أو لجوء إلى حلول من خارج سورية!
فإن كانت تركيا أو قطر أو جامعة الدول العربية تشجع هذه المعارضات على مثل هذا الموقف.. فهي تضحي بالمعارضة قبل أن تضحي بالنظام من أجل خراب سورية.
أنا أفترض أن لا تكون الأمور كذلك..
أفترض أن العقل لابد أن يعود لهذه القوى التي دعمت الحراك بغض النظر عن التوجه والإمكانات وتطور الأحداث رغم ما يصيب سورية من بلاء لا يخدم مخططاتها في النهاية..
قطر اقتربت من أن تعرف حجمها..
وتركيا اقتربت من أن تعرف مشكلاتها..
ولا نسأل إلا عن عودة العقل..
As.abboud@gmail.com