وغني عن القول ، وليس الاستنتاج ، أنه بخروج أحد الأضلاع من حالة الانكار ( انكار الحقيقة ) فان الانهيار هو ما ينتظر المثلث بعناصره المتبقية ، وبالتالي انهيار المخطط وسقوط المؤامرة .. لكن هل ستنتهي الأمور عند حدود هذا السقوط والانهيار ؟!.
بالتأكيد لن تنتهي الأمور عند هذه الحدود ذلك أن الأطراف التي اجتمعت على المخطط ( المؤامرة ) اجتمعت أصلا على أهداف ومفاهيم وأغراض اختزلتها في مشروع ضرب خط الممانعة والمقاومة ضد اسرائيل وأمريكا ، وبالتالي كانت تؤمن مجتمعة بثنائية الهزيمة والنصر ، فهي سعت للانتصار على هذا الخط وعلى محاولة إلحاق الهزيمة به .
وعليه فسقوط المؤامرة سيرتب نتائج سياسية مهمة تتصل بمفهوم الهزيمة والانتصار ، ولا يكفي أن تقر أطراف التآمر بالهزيمة أو تحسن بعض أطرافها فعل تجميل هزيمتها _ كما تفعل واشنطن في هذه الأثناء - لتتجنب النتائج ، بل لابد من دفع الأثمان وتسديد الفواتير في السياسة حيث سيؤسس ذلك لمعادلات جديدة تنشأ أيضا في هذه الأثناء .
ندرك أن تراجع الخطاب المتطرف والاقرار بالافلاس هو اعتراف بالهزيمة غير أن حجم المؤامرة كان ينطوي على ما هو أهم وأخطر ، وبالتالي فان عدم سقوط المنطقة أو الفشل في ادخالها بدائرة النفوذ والسيطرة الأمريكية لن ينتهي على هذا النحو ولا بد أن يكون للانتصار على المؤامرة الكونية نتائج كونية .
قد تكون السيدة كلينتون القادمة الى الخليج ثم تركيا تحمل في جعبتها خطابات أقل تطرفا تتضمن شيئا من الواقعية وأشياء من التأنيب والتوبيخ لمن درب ومول واحتضن المجموعات الارهابية ، الا أن ذلك هو أقصى ما يمكن أن تقوله أو تقدمه لهم ، ولن يكون بمقدورها أن تعصمهم من الآتي .. والآتي والقادم أعظم بكثير مما تتخيله ويتخيلونه ...
فالعالم الذي تابع فصول المؤامرة ( الكذب والفبركة والتضليل وافتعال الأحداث ورفع السقوف الى حدود غير مسبوقة واستنفار المؤسسات والمنظمات الدولية وتضليلها واستخدامها ) لن يقبل بحال من الأحوال أن يستمر الحال على ما هو عليه ، والشعوب التي اكتشفت كل هذه الأكاذيب لن ترضى بحكام الجهل والأمية ولا بحكومات القمع والاستبداد وستجعلها تدفع الثمن من حسابها .
كان يجب على أردوغان أن يدرك بأن حبل الكذب والخداع قصير وأن عمر الظاهرة الصوتية محدود ، وكان يجب على امارات النفط في الخليج أن تعرف حجمها الطبيعي ، وربما كانت تحتاج مثل هذا الدرس لتتعلم وتتعرف الى حجم ودور وأهمية سورية وشعبها ، غير أن الوقت لم يعد يتسع .. لم ولن يكفي لتتعلم أشياء جديدة قبل رحيلها ، وربما يكفيها أن تكون مادة درسية تثير سخرية واستهجان الطلاب في المدارس والمعاهد والجامعات !!.
ali.na_66@yahoo.com