وهو ما قد يدفع بالكثيرين لاعادة حساباتهم وهم يتحضرون ويعدون أنفسهم وجيوبهم والأحلام الملونة بامتلاك مسكن لائق ، ويعتقد أن الآلاف يستعدون لهذا الاستحقاق رغم تزاحم الأفكار والأسئلة في أذهانهم وخواطرهم حيث طرح أول ما طرح في هذا المجال قصة الأرض والمناطق التي ستنبت فيها شقق العمر الموعودة .
بالمبدأ يعد الاعلان عن المشروع مبادرة عظيمة لجهة أنها تعيد الثقة بمؤسسة الاسكان أولا ، وبالوزارة ثانيا ثم بالحكومة ثالثا ، من أن الدولة تقدم مؤشرا على أنها ستكون جادة بمعالجة قضية السكن والاسكان التي تعد أم القضايا الاجتماعية – الاقتصادية لما لقطاع العقارات من أهمية اقتصادية واجتماعية يكاد لا يوازيها أو يعتملها قطاع آخر .
مما يسجل للمشروع أولا أنه يرتبط بجدول زمني يؤمل الالتزام به ، وثانيا أنه يضع حدودا واضحة للتكاليف الاجمالية للشقة الواحدة من مختلف الفئات ، وثالثا أنه يلحظ الحاجة لمساحات جيدة تلبي رغبات المكتتبين خلافا للمساحات التي أعلن عنها في مشروع سكن الشباب .
ومما يسجل على المشروع – وهو الأهم – أنه لم يحسن اختيار المناطق التي سيقوم عليها ، ذلك أن الكثيرين في محيط كل منا عبر عن عدم الرغبة بالاكتتاب رغم حاجته للمسكن فقط لأن المناطق المختارة - حسب تقديرهم - غير جيدة وغير مرغوبة وبعيدة ولا تلبي الطموح .
الكثيرون ومن جميع المحافظات التقوا على هذا الرأي ، والكثيرون من أبناء الريف في المحافظات وممن يعملون في المدينة تساءلوا : ما حاجتي لمسكن يبعد عن المدينة ذات بعد قريتي عنها ، ولماذا تم اختيار هذه المناطق بالذات ، ما المعايير المعتمدة وما البدائل .. أو لماذا جرى تجاهل المناطق البديلة لطالما أراضي الدولة متوفرة ولطالما أن المشروع سيقوم على أملاك الدولة ولن يتم شراء الأرض من القطاع الخاص ؟؟.
في دمشق مثلا سيفضل الكثيرون أن يبقوا في مناطق المخالفات والعشوائيات على أن ينتقلوا الى الضواحي البعيدة ( معرونة مثلا ) ، وكذلك الأمر في حلب وطرطوس وغيرهما ، وسيتجدد الأمل عندهم بأن تحظى مناطقهم العشوائية والمخالفة بالاهتمام تنظيما أو تطويرا من قبل الدولة أو شركات التطوير العقاري .
ونبقى في دمشق التي تتوسع غربا وشمالا بمناطق سكنية نموذجية واعدة لنسأل : لماذا لا يتم التركيز على اقامة المزيد من المجمعات السكنية هناك حيث تتوفر الأرض والبيئة النظيفة والمياه ، وحيث تحظى المنطقة بالاهتمام خدميا وتنمويا مع ملاحظة قربها من المدينة وارتباطها بها بشبكة طرق جيدة ؟؟.
قبل أن نضع برسم الجهات المعنية هذه الأسئلة وغيرها مما يطرح ننقل تساؤلات أخرى تتعلق بالآليات والأهداف التي ينبغي العمل بموجبها قبل أو أثناء الاعداد للمشاريع السكنية ، كأن نقول ماذا عن استطلاعات الرأي حول كل تفاصيل المشروع المراد تنفيده ، المنطقة .. المساحة .. الكسوة .. عدد الطوابق .. نمط البناء .. الخ.
هي مفيدة بالتأكيد لكنها تبدو ترفا في ظل الواقع ، وهناك من يقول : يكفي أن تعلن الدولة عن أي مشروع سكني ليأتيها آلاف مؤلفة من المكتتبين وبما يتجاوز بأضعاف مضاعفة عدد الشقق التي تعتزم بناءها ، فما من مبرر للبحث في كل هذه الحيثيات !!.
ali.na_66@yahoo.com