| بستان الورد... والريحان معاً على الطريق أما بستان الورد فهو في الكلام عن الشاعر الحكيم الصوفي سعدي الشيرازي .. والغزلي الخالد ليس في شعره بل في آثار عبقريته الإنسانية التي شملت ثلاثين عاما من التجوال والترحال.. والتي جعلته يُترجم الى كثير من لغات العالم .. وأن تسطع شهرته منذ أكثر من ثمانية قرون.. حتى أن منظمة الأمم المتحدة قد اختارت يوما عالميا لتكريمه هو الحادي والعشرين من نيسان بعد أن صنفت مدينته شيراز على أنها الثانية بين المدن للأدب العالمي.. وانتقت أبيات شعر من حكمه شاهدة عليه تزين مبنى الأمم المتحدة كشعار إنساني نبيل .. ليس له مثيل .. وهي تقول: أبناء آدم بعضهم من بعض.. في أصل خلقهم من جوهر واحد فإن أصاب الدهر أحد الأعضاء بألم.. استجابات له باقي الأعضاء بالاضطراب فإذا كنت لاتبالي بمحن الآخرين.. فأنت لاتستحق أن تسمى آدميا وهكذا انتشرت أقواله.. والحكمة المأثورة من كلامه فغُمست بماء الذهب وكتبت في لوحات.. كما نُسجت بخيوط الفضة في شعارات. والشيرازي .. سعدي مع غيره من شعراء الفارسية كتبوا باللغة العربية كما فعل شعراء من العربية الذين كتبوا بالفارسية أونقلوا عنها. ويأتي تعرفي الى هذا الشاعر من خلال دراساتي الاسلامية والصوفية كما في تعرفي الى الشاعر العراقي السوري (محمد الفراتي).. الذي ترجم عن الفارسية بستان الورد أو(كلستان)، وكان قد أهداني هذه الترجمة التي حرصت عليها كهدية ثمينة حتى فقدت مني على ضفاف الفرات عندما قمنا بتأبينه في نهاية السبعينات من القرن الماضي.. وبقيت حزينة على فقدانها الى أن كانت المفاجأة عندما أهداني الشاعر الراحل (محمد الماغوط) هذا الديوان بالعربية فرصعت به مكتبتي من جديد .. ولو أنه لايوازي في الطباعة، والإخراج، والرسوم كتاب رباعيات الخيام، وبت من جديد أيضا أرجع اليه ، وأنهل من ينابيعه التي تكشف عن حقائق الإنسانية حتى تصل الى الجوهر منها.. وهي أن الانسان على هذه الأرض ماهو إلاصنو للآخر وأخ له .. ورسالته على الارض هي المحبة والإخاء.. وليس الكره والبغضاء. وماهو أي الانسان إلا كظلال تمر في هذا العالم.. يتفيؤها الناس .. ويقطفون من ثمار شجرها .. ثم يغيبون عنها .. وتتوالى القرون .. وإما أن يعرفوا الحقيقة .. وإما أن يتجاهلوها أو هم يجهلون .
|
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||