تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


عن تصريحات بعض المسؤولين.. وسعر المازوت!!

منطقة حرة
الخميس 24-5-2012
هيثم يحيى محمد

أجزم أن نسبة كبيرة من التصريحات التي يطلقها مسؤولو حكومتنا من وزراء ومحافظين ومديرين عامين.. لم تكن لتـُطلق في الاجتماعات أو أمام وسائل الإعلام من قبل هؤلاء لو علموا أنهم سيُسألون عنها أو سيُحاسبون عليها.. أو سيُواجهون بها في وقت لاحق طال هذا الوقت أم قصر.

فمن خلال متابعتنا للكثير من التصريحات التي قرأناها أو سمعناها خلال السنوات الماضية ومقارنتها مع ما نفّذ على أرض الواقع يتبين لنا أن معظم تلك التصريحات والوعود التي أطلقها هذا المسؤول أو ذاك بخصوص موضوعات عامة وهامة تخصّ الوطن والمواطن بقيت حبراً على ورق أو ذهبت أدراج الرياح!!‏

وإذا أردنا أن نذكر بعض الأمثلة على ذلك نستطيع أن نشير إلى العشرات أو المئات في كل محافظة أو على صعيد كل وزارة وجميع هذه الأمثلة تعكس تقصيراً فاضحاً في عمل أجهزة الحكومة (المركزية والمحلية) وخللاً كبيراً في آلية عملها ومتابعتها ما أدى ويؤدي إلى صدور قوانين وقرارات كان يجب ألا تصدر ما تركها دون تطبيق على أرض الواقع وإلى بقاء مشاريع تنموية وخدمية سنوات عديدة دون تنفيذ وإلى خلق فجوة كبيرة بين المواطن وتلك الأجهزة وإلى ضعف الثقة بها وبالقائمين عليها ومن ثم إلى ارتفاع وتيرة الاتهامات الموجهة من الناس إليها بدءاً من اتهامها بالكذب وعدم المصداقية مروراً باتهامها بالتسويف وليس انتهاء باتهامها بالفساد.‏

وبتدقيق أسباب عدم تنفيذ الوعود يتضح أنها تعود بمعظمها لأمور ذاتية تتعلق بمن أطلقها وبغياب أي مساءلة أو محاسبة أو حتى (معاتبة) لهم من الجهات العليا..‏

أكتفي بما تقدم اليوم في هذا المجال على أمل العودة إلى هذه الظاهرة السيئة عند اللزوم.. وأنتقل لموضوع «المازوت» الذي أعادت الحكومة سعره إلى العشرين ليرة بعد أن خفضته منتصف العام الماضي إلى الخمس عشرة ليرة.. وأقول: إن تخفيض سعر هذه المادة ومن ثم إعادتها إلى حيث كانت لم ولن تحقق النتائج الاجتماعية والإنتاجية والاقتصادية المرجوة ولم ولن يحّل أزمة هذه المادة ولا عمليات تهريبها إلى الدول المجاورة.. ومن ثم كنا نتمنى على الفريق الاقتصادي والحكومة أن تعالج هذه القضية بشكل جذري وليس ترقيعياً من خلال دراسة معمقة لها تؤدي بالنتيجة إلى تحقيق معادلة (توفير المادة بعيداً عن الازدحام ومنع تهريبها اقتصادياً وليس أمنياً ودعم استعمالاتها الإنتاجية الزراعية الصناعية والنقلية) وهذه المعادلة يمكن تحقيقها من خلال تحرير سعر المادة بما يغطي تكاليفها وأسعارها في الدول المجاورة وبالتوازي وضع آلية لإيصال الدعم لمن يستخدم هذه المادة في الزراعة والصناعة والنقل وبحيث لا ينعكس تحرير سعر المادة عليهم ولا على المستهلكين السوريين.‏

وعن هذه الآلية أقول: إن استهلاك مادة المازوت يذهب للمركبات والإنتاجين الزراعي والصناعي والتدفئة‏

... بالنسبة للمركبات غير السورية التي تعبر الأراضي السورية تعامل وفق الاتفاقيات المبرمة مع الدول المسجلة فيها، أما المركبات السورية فيتم إعفائها من رسم المحروقات السنوي الذي تسدده في مديريات النقل عند تجديد رخصها إضافة إلى إعفائها من ضريبة الدخل وتباع المادة لها بالسعر المحدّد (غير المدعوم) ويكون الإعفاء من الرسم السنوي مدروساً بحيث تكون النتيجة عدم رفع أسعار أو أجور النقل من الباصات أو الشاحنات على المواطنين... وبالنسبة للإنتاج الصناعي فيتم تقديم دعم المازوت لكل منتج حسب طاقة منشأته وحاجتها وحسب ما يصرح به عن إنتاجه ويمكن أن يصرف له الدعم مادياً أو بقسائم مدعومة... وهنا نستفيد في موضوع (منع التهرب الضريبي)... أما بالنسبة للإنتاج الزراعي فيتم تقديم الدعم للمزارعين عبر أسعار المحاصيل الاستراتيجية بحيث نحدد مبلغ الزيادة على السعر بشكل واضح وليس ضمناً ليشعر الفلاح المنتج بهذا الدعم... أما بالنسبة للمحاصيل غير الاستراتيجية فيتم تقديم دعم المحروقات لمنتجيها عبر صندوق دعم الإنتاج الزراعي ووفق الآلية التي يتبعها حالياً أو عبر آلية جديدة يشارك في وضعها ممثلون عن الفلاحين المنتجين واتحادهم وغرف الزراعة.‏

وأخيراً بالنسبة للتدفئة... يتم مراعاة المناطق جغرافياً ومناخياً وتحدد الأيام التي تتطلب تدفئة في كل منها حسب معدلات الأمطار السنوية وحسب الأيام التي تشهد انخفاضاً في درجات الحرارة وفي ضوء ذلك وبناء على سندات إقامة يتم منح الدعم للمواطنين إما نقداً أو من خلال قسائم ومع تطبيق هذا الحل والآلية المقترحة له... يمكن إصدار تشريع يتضمن ملاحقة ومحاسبة كل من يلجأ إلى تقديم معلومات كاذبة، أو وثائق مزورة في سبيل الحصول على الدعم... في كل الأحوال على الحكومة أن تتوصل إلى حلّ جذري لقضية المازوت يخلصنا من مناظر طوابير الشاحنات والسيارات على المحطات... ويمنع نزيف اقتصادنا عبر التهريب... ولا يسمح أو يساهم في تراجع الإنتاجين الزراعي والصناعي.. ولا يؤدي إلى إرهاق المواطن في تنقلاته وتدفئته.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

  هيثم يحيى محمد
هيثم يحيى محمد

القراءات: 151
القراءات: 138
القراءات: 129
القراءات: 288
القراءات: 282
القراءات: 355
القراءات: 355
القراءات: 233
القراءات: 798
القراءات: 223
القراءات: 351
القراءات: 398
القراءات: 363
القراءات: 358
القراءات: 464
القراءات: 297
القراءات: 288
القراءات: 349
القراءات: 333
القراءات: 398
القراءات: 498
القراءات: 468
القراءات: 360
القراءات: 475
القراءات: 490

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية