إلا أن الأهم والأسلوب الحضاري هو الاستفادة من هذه النفايات الورقية التي هي كنز ثمين للبيئة والاقتصاد معا من خلال مشاريع إعادة تدويرها لتصل إلى مئات معامل الورق العادي و المقوى والكرتون وحتى معامل وورشات أخرى لصناعات الخشب أو غيرها ..
والمسألة تتطلب حملات توعية منظمة بالتعاون مع مديريات البيئة والتربية وجمعيات البيئة الأهلية التي يقارب عددها الخمسين وموزعة في كل المحافظات وذلك لتخصيص مراكز أو حاويات لجمع آلاف الأطنان من توالف الورق مع تعويض يغري الناس لتسليمها لهذه المراكز لأن رميها مع النفايات العضوية يجعلها لا تصلح نهائيا لإعادة التدوير والاستفادة المرجوة منها .
ويبدو أننا لم نستفد من تجاربنا السابقة لتصبح تقليدا دائما حيث نجحت الحملة التطوعية الشبابية منذ عدة أعوام بجمع ما يزيد على 13 طناً من النفايات الورقية في دمشق خلال شهرين من إطلاق الحملة وجرى مؤخراً توقيع مذكرة تفاهم بين مؤسسة الآغا خان ووزارة الدولة لشؤون البيئة لمشروع لفرز النفايات من المصدر من خلال تأمين حاويات مخلفات للمدارس الرسمية في دمشق القديمة تمهيدا لجمعها وإعادة تدويرها ونتمنى أن تكون قد طبقت على الأرض حاليا .
ونعتقد أن الوقت لم يفت بعد لتبادر المنظمات الشبابية التطوعية لمثل هذا العمل الوطني المهم بالتعاون مع أجهزة الإعلام لننجح بتجميع أكبر عدد من النفايات الورقية خصوصا في مثل هذه الظروف الصعبة لأنها تعوض عن شراء مواد أولية بالعملة الصعبة وتساعد على إنتاج مواد بتكلفة أقل وقنوات جديدة للاستثمار توفر فرص عمل للشباب أيضا.
ولا يتوقف أمر تدوير النفايات الصلبة عند العائد الاقتصادي المهم جدا وحسب بل له اهمية بيئية لا تقدر بثمن .. أولا من خلال الحد من التلوث الذي يمكن ان ينجم عن التخلص من هذه النفايات.. وثانيا من خلال الحفاظ على الموارد الطبيعية إذ إنه يتم استهلاك من 17 إلى 31 شجرة لإنتاج طن واحد من الورق..
فهل نستدرك الوقت ونساهم معا بجمع النفايات الورقية بأنواعها وخصوصا أن اعادة تصنيعها مضمونة وتقلل بنسبة 74 بالمئة من تلوث الهواء و35 بالمئة من تلوث الماء.