تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


دروب التيه

البقعة الساخنة
الأربعاء 8-8-2012
خالد الأشهب

من المعروف جيدا أن لا نظام في العالم اليوم أو حتى عبر التاريخ استطاع أن يقف في وجه ثورة شعبية حقيقية داخلية , وأن يقمعها مهما بلغت سطوته وقوته , ومثل هذا الإجماع لا يقف عند حدود تجارب الشرق والغرب ,

ولا عند وجهات النظر القابلة للتأويل أو النقاش . غير أن ما يحدث في سورية اليوم ليس ثورة شعبية وفق أي مقياس من مقاييس الثورة سواء بالتجربة التاريخية أو بأدبيات الفكر السياسي واجتهاداته , ولا هو سطوة نظام كامل القوة والنفوذ لا يرد ولا سبيل إلى هزيمته كالقدر المحتوم , بل هو خليط ملتبس لجملة إرادات متناقضة سورية وإقليمية ودولية , يتداخل فيها الكثير من النفاق والدجل السياسي بكثير من التضليل والإعماء الإعلامي وبأكثر من هذا وذاك من العنف الدموي غير المبرر .. اللهم إلا لتبرير أهداف غير معلنة .‏

فلو كانت الأطياف السياسية السورية التي تقدم نفسها في هيئة معارضة .. لو كانت تمثل ثورة شعبية حقيقية لما احتاجت اللجوء إلى السلاح والعنف والجريمة , خاصة في ظل دعوة صريحة من جانب الدولة السورية إلى الحوار , ولكان للحوار أولا ولصناديق الانتخابات ثانيا أن تحسم الموقف لصالحها , لكن هذه الأطياف تفتقر إلى الشارع الجماهيري مثلما تفتقر إلى المشروع السياسي , ولأنها تدرك هذه الحقيقة جيدا في سريرتها ترفض الحوار وتصر على الاستئصال بما يتعارض مع منطق الثورة من جهة ومع منطق الديمقراطية الذي تدعيه من الجهة الثانية , ولأنها عاجزة هنا أيضا فإنها ترتمي في حضن كل من له غاية أو هدف من أطراف خارجية عربية أو إقليمية أو دولية .‏

والمحصلة المؤكدة هنا أن هذه الأطياف المتعددة والمتناقضة لا تمثل أحدا من السوريين سوى رموزها ومتزعميها , والذين بدورهم, ومن أجل الوصول إلى غاياتهم الملتبسة وغير المعلنة , تحولوا إلى موظفين لدى الأحضان الخارجية التي تؤويهم وتدعمهم وتمولهم وتسلح مرتزقتهم المتقاطرين إلى سورية من أربع جهات الأرض , ثم لتتعدد ولاءاتها وتختلف أطماعها وتتوه دروبها إلى صناعة الثورة مثلما تاهت إلى وحدة جبهتها , فيما ملايين السوريين يدفعون الثمن!‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 خالد الأشهب
خالد الأشهب

القراءات: 163
القراءات: 220
القراءات: 111
القراءات: 123
القراءات: 119
القراءات: 109
القراءات: 124
القراءات: 146
القراءات: 170
القراءات: 330
القراءات: 225
القراءات: 267
القراءات: 228
القراءات: 271
القراءات: 315
القراءات: 238
القراءات: 416
القراءات: 388
القراءات: 314
القراءات: 310
القراءات: 357
القراءات: 252
القراءات: 311
القراءات: 564
القراءات: 421

 

E - mail: admin@thawra.com

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية