تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


مهمة عنان وفرص النجاح والفشل؟

اضاءات
الأحد 15-4-2012
خلف علي المفتاح

لم تكن خطة عنان الخيار المفضل للمعارضة السورية الخارجية ولا الدول والقوى التي تدعمها لسبب جوهري يكمن في أن تلك الخطة تتناقض مع الهدف الاستراتيجي للقوى المشار إليها والمتمثل في إسقاط النظام والوصول للسلطة مقابل أي ثمن،

ويمكننا أن نستدل على ذلك من خلال معطيات عدة يأتي في مقدمتها استمرار تلك القوى والأطراف بالعزف على الوتر نفسه حتى بعد دخول الخطة حيز التنفيذ في جانب من جوانبها وهو وقف إطلاق النار لا بل إن وتيرة التصعيد السياسي والإعلامي قد ارتفعت, ومع بدء سريان وقف إطلاق النار ازاد القصف السياسي على دمشق من أكثر من جهة ولاسيما تركيا التي بدأت تلوح بورقة الأطلسي بعد الفشل في إيجاد مظلة تدخل دولي عسكري عبر بوابة مجلس الأمن، وعلى التوازي مع ذلك وفي لعبة تبادل أدوار مكشوفة أطلت المندوبة الأميركية في مجلس الأمن سوزان رايس ملوحة بمشروع قرار جديد يعرض على مجلس يستشم من بعض بنوده أن فكرة التدخل الخارجي لم تغادر بعد تلك الرؤوس الحامية في الدوحة وباريس وأنقرة وواشنطن وأنها تستعجل الزمن لدفع المجلس لاتخاذ قرار كهذا.‏

هذا الارتباك والتخبط والتناقض الذي يبدو واضحاً على بعض أطراف اللعبة الدولية المتورطة في الأزمة السورية يعكس حقيقة ما يضمرون من أهداف لم تعد خافية على أحد ولعل ما يسجل للدبلوماسية السورية أنها باتباعها سياسة الأبواب المفتوحة والذهاب لآخر المشوار مع أي مبادرة تصب في إطار المخارج السياسية للأزمة أو تأتي تحت ذلك العنوان، هذه السياسة الذكية والحذرة استطاعت أن تحول دون وقوع سورية في فخين سياسيين حتى الآن، الأول تمثل بمبادرة الجامعة العربية ولجنة المراقبين والثانية كانت خطة كوفي عنان التي ستجهد القوى الخارجية المعادية لسورية ومعها المعارضة التي تشبهها لإفشالها بهدف إلقاء اللوم على الحكومة السورية وتحميلها مسؤولية ذلك للعودة الى مجلس الأمن والضغط على كل من روسيا والصين لتعديل مواقفهما الرافضة لأي قرار أممي بإدانة الحكومة السورية وتحميلها مسؤولية ما يجري ما يفسح المجال لصدور قرار عن المجلس يهيئ المناخ للتدخل الخارجي تحت عناوين ومسميات شتى وهذا هو الهدف الاستراتيجي للقوى التي تستهدف سورية. وإلى جانب ذلك ستشهد الأيام القادمة تركيزاً إعلامياً وسياسياً شديدين على الداخل السوري ومحاولة إثارة المزيد من العنف والشغب والاحتجاج بهدف استثارة ردة فعل بمواجهة ذلك من قبل السلطة ممثلة بقوى حفظ النظام وغيرها ممن هو معني بذلك، فيأتي التركيز الإعلامي عليه بشكل غير مسبوق بهدف الإيحاء أن شيئاً ما لم يتغير على الأرض وأننا ما زلنا في المربع الأول، هذا كله يهدف إلى تحقيق أمر جوهري وهو ألا تنطلق خطة كوفي عنان إلى ما هو أساسي فيها بل عمودها الفقري والمتمثل في انخراط السوريين بكل مكوناتهم السياسية والوطنية في عملية سياسية واسعة تخرج بخارطة طريق تمثل المخرج الآمن والسلس والديمقراطي من الأزمة.‏

والحال يمكن النظر الى خطة عنان إخفاقاً أو نجاحاً من خلال المعطيين السابقين ودرجة تحركهما ونجاحهما وهما وقف العنف والدخول في العملية السياسية التي تمثل القاعدة الذهبية فيها فإذا استطاع عنان الانتقال إلى الهدف الثاني بزمن معقول وهذا يرتبط بدرجة تناغم الأطراف الإقليمية والدولية مع خطته ومساندتها له حقيقة لا ادعاء ثمة ما يدعو للتفاؤل، أما استمرار الحديث عن وقف اطلاق النار ودخول المراقبين وغير ذلك من قضايا دون الولوج في جوهر العملية السياسية وبشكل حقيقي فهذا برأينا لا يعدو كونه إضاعة للوقت وتنويعاً على ما سبق وسعياً مدروساً وممنهجاً لاستمرار الأزمة وبالتالي المزيد من نزيف الدم ومحاولة خداع مكشوفة أريد لعنان أن يكون فيها قفازاً مخملياً تخفي ذراعاً عسكرية أو أداء دور ساحر إفريقي بمظلة سياسي مخضرم؟‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 خلف المفتاح
خلف المفتاح

القراءات: 244
القراءات: 304
القراءات: 214
القراءات: 262
القراءات: 392
القراءات: 331
القراءات: 256
القراءات: 331
القراءات: 403
القراءات: 355
القراءات: 380
القراءات: 277
القراءات: 319
القراءات: 348
القراءات: 335
القراءات: 329
القراءات: 276
القراءات: 218
القراءات: 242
القراءات: 333
القراءات: 331
القراءات: 494
القراءات: 433
القراءات: 480
القراءات: 473

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية