تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


العداء «الأردوغاني» واستجداء الأطلسي..!!

الافتتاحيــة
السبت 14-4-2012
بقلم رئيس التحرير عـــلي قــاســـــــم

يصعب على السياسة وأحكامها أحياناً تفسير بعض الظواهر الرعناء، ويستحيل على التحليل السياسي فهم بعض الممارسات الطائشة لكثير من الساسة، لكنها حين تعاد إلى أصولها ومرجعياتها يمكن تلمس بعض بواباتها.

بمعيار السياسة, لم يكن أحد يشك في هشاشة ومحدودية السياسة السعودية والقطرية وضيق الأفق لديها، لكنها كانت صادمة في النموذج التركي، حين تنجرّ حكومة أردوغان وراء مراهقة سياسية وصبيانية غير مألوفة في العرف السياسي لدولة تمتلك إرثاً وموقعاً ودوراً, وفجأة تقامر بكل شيء مقابل وعود وتعهدات.‏

الدور التركي المشبوه، والمتورط إلى مستوى الإدانة الكاملة, بدعم المسلحين في سورية.. تسقط ورقته الأخيرة حين يستنجد بالأطلسي منكراً على السوريين حق الرد على المسلحين العابرين من أراضيه.. وبدل أن يستر عورته، نراه يجول في عواصم العالم، مستجدياً هنا ومستعطفاً هناك كي يراها من غفل عنها!!‏

لا ننكر أن تعامل سورية مع تركيا اتصف بكثير من الأناة والصبر، بل في بعض المراحل كان مادة للتساؤل لدى كثير من السوريين، حين نأت سورية بنفسها عن الرد على الكثير من التصريحات غير الودية، وبعضها لم تغب عنه العدائية الواضحة، فيما اقتربت في قسم منها من الترهات وأحياناً الصفاقة.‏

ولا ننكر أيضاً، أن حالة الاستيعاب تلك، رغم بعض التفسيرات المتباينة، كانت رسالة واضحة لحكومة أردوغان بمراجعة سياستها وتصريحاتها وحتى مواقفها، خصوصاً أن الكثير مما ذهبت إليه، لم يكن إلا صدى لظاهرة صوتية، سرعان ما انكشفت حدود التورم والاستطالة فيها.‏

لكن الأمر خرج عن سياقه، حين لم تكتفِ حكومة أردوغان بمواقفها العدائية، بل مارست على الأرض سياسة تحريض وتجييش، سرعان ما تحولت إلى إجراءات عملية في دعم المسلحين وإيوائهم وتوفير القاعدة المادية والعسكرية لوجودهم وتزويدهم بالسلاح وتسهيل عمليات تسللهم إلى الأراضي السورية للقيام باعتداءات وثقتها التقارير الصحفية التركية والعالمية، وهو ما بات معروفاً للقاصي والداني.‏

ومع تطور الأحداث، كانت حكومة أردوغان تذهب أبعد في إجراءاتها العدائية، حين استغلت وجود السوريين - الفارين منهم أو أولئك الذين نزحوا من أعمال المسلحين -وارتكبت بحقهم جرائم اغتصاب موثقة، فيما أمنت للمسلحين منهم معسكرات تدريب ومساحات دعم سياسي وإعلامي ومادي لم تُخفها أنقرة، ولم تتبرأ منها!!‏

الأخطر، ما تمارسه اليوم من نفاق سياسي ولهاث محموم في تطوير مواقفها العدائية حيال سورية، حين استنفرت أدوات الضغط السياسي والدبلوماسي، وجيّرت قواها وأدواتها وعلاقاتها من أجل تأجيج الموقف والتحريض على سورية، خصوصاً بعدما شعرت أن خطة المبعوث الدولي يمكن لها أن تسحب البساط من تحت قدميها نهائياً، بل تضعها أمام المساءلة الدولية لدورها المشبوه في دعم المسلحين!!‏

لذلك، لم تكتفِ حكومة أردوغان بذلك الدور العدائي، بل عمدت إلى تطويره بشكل فاضح، ليكون منطلقاً للعدوان عبر استجداء الأطلسي لحماية حدودها.. في دليل قاطع على أنها باتت جزءاً من المشكلة ولا دور لها في الحل!!‏

هذا ربما يفسر الهذيان التركي الذي دفع بأردوغان إلى السير في جهات الأرض بحثاً عن أنقاض دور هدمه بسياسته الرعناء، التي تجاوزت كل أعراف السياسة في تهورها وحماقتها، حين أحرقت آخر المراكب في تجنيها على سورية، إلى حد المباشرة بالعدوان، بكل ما تعنيه الكلمة.‏

وفيما تدرك تركيا أن استجداءها الأطلسي يعني محاولة يائسة لتوريطه في المشكلة، وبالتالي جرّ المنطقة إلى كارثة لا تُحمد عقباها، فإن القطري كما السعودي كان ينتظر ذلك كقارب نجاة من ورطته، وملاذاً للهرب من الحرج الذي وقعا فيه، بعد أن رفض الجميع دعواتهما للتسلح، بما فيهم الأميركيون والأوروبيون، ولو كان ظاهرياً، على الأقل.‏

فالتمّ «المنحوس مع خائب الرجا» في السعودية وليس ببعيد عنهما المتورم القطري بحثاً عن «قشة الغريق» وهو ما لقي صداها في تصعيد التحريض والتجييش الذي ترجمته التنظيمات المسلحة بعمليات الاغتيال وتفجير العبوات الناسفة واستهداف المدنيين.‏

الكفاءة السورية في إدارة السياسة تنسحب على كفاءة تماثلها على المستويات الأخرى في الإرادة والتصميم والدفاع عن السيادة الوطنية أيضاً.. وأمام كل الخيارات، لذلك نفترض ومن حسن النية أن يكون الدرس السوري في السياسة رادعاً كي لا يتكرر على المستويات الأخرى؟!!‏

a-k-67@maktoob.com

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 علي قاسم
علي قاسم

القراءات: 120
القراءات: 941
القراءات: 389
القراءات: 503
القراءات: 843
القراءات: 631
القراءات: 386
القراءات: 429
القراءات: 543
القراءات: 435
القراءات: 452
القراءات: 307
القراءات: 439
القراءات: 434
القراءات: 383
القراءات: 532
القراءات: 446
القراءات: 490
القراءات: 1108
القراءات: 583
القراءات: 502
القراءات: 705
القراءات: 650
القراءات: 812
القراءات: 590
القراءات: 926

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية