تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


ســـــــد الفـــــرات..ثـــــــــــورة اقتصاديـــــــــــــة..اجتماعيـــــــــة عملاقـــــــــة

من ذاكرة تشرين التصحيح..
الخميس 15-11-2012
إعداد: عدنان سعد

سد الفرات من منجزات ثورة الثامن من اذار المجيدة والذي يعود فضل تسارع انجازه الى القائد الخالد حافظ الاسد الذي اولى مشاريع الري واستصلاح الاراضي اهتماما بالغا منذ فجر التصحيح, ففي العام 1966 تم توقيع اتفاق مع الاصدقاء الروس لإقامة سد في موقع الطبقة ,

لتبدأ مراحل العمل نهاية عام 1968، إلا ان العمل لم يبدأ بشكل فعلي متسارع ومع قيام الحركة التصحيحية المباركة في 16 تشرين الثاني من عام 1970 دخل المشروع مرحلة هامة بعد إحداث وزارة سد الفرات التي تولت قيادة العمل والتنسيق مع المؤسسات القائمة على تنفيذ المشروع وهي المؤسسة العامة لسد الفرات المسؤولة عن بناء جسم السد والمحطة الكهرومائية ومؤسسة حوض الفرات التي تقوم بتطوير واستصلاح اراضي حوض الفرات والشركة العامة السوربة للتعمير التي تولت مهمة إقامة المباني اللازمة بما فيها مدينة الثورة . ليتم في عام 1968ردم اول متر في جسم السدوفي ايار من عام 1970تم صب اول متر مكعب من الاسمنت في جسم المحطة وفي تموز عام 1973 تم تحويل مجرى النهر ومشى القائد الخالد حافظ الأسد على السدة الترابية التي تم وصلها بين كتفي جسم السد الذي حول مجرى النهر الى الأبد.‏‏

‏‏

‏‏

‏‏

ثورة اقتصادية‏‏

وتغيرمعه وجه منطقة الجزيرة ، ، كما غير تاريخ سورية، ورسم ملامح زمن... انتظره كثيرون‏ فكان السد عبارة عن ثورة اقتصادية بكل ما تعنيه الكلمة، لكنها ثورة لاتنتهي بشعارات الانتصار وبناء الاقتصاد الوطني، بل ثورة بالشروع في العمل، بتأمين الكهرباء، واستصلاح الأراضي، وتحسين حياة الناس.‏‏

لقد كان الهدف الاساسي من بناء السد هو خلق مجتمع تتحقق فيه العدالة الاجتماعية والعلاقات التعاونية السليمة ولقد تحقق ذلك من خلال مدينة استوعبت كافة العاملين واسرهم ما يؤكد قدرة الانسان السوري على خلق حياة تسودها المحبة والتاخي والعيش المشترك , كذلك فقد جعل القائد الخالد الفرات في مقدمة اهداف المشاريع الاقتصادية حيث قال : اردنا سد الفرات سبيلا لتدعيم اقتصادنا ووسيلة لتغيير اساسي في حياة مجتمعنا.‏‏

‏ مواصفات فنية ضخمة‏‏

انجز مشروع السد على مراحل، من ارتفاع الأبنية الضخمة وجسم السد والمنشآت حتى إنشاء محطات التحويل والمحطة الكهرمائية وصولاً إلى الأقسام الثابتة من المولدات الكهربائية ومجموعات التوليد الكهرمائية، ومروراً بأكثر اللحظات صعوبة عندما فتحت قناة «السلحبية العليا» أمام مياه خزان السد .‏‏

 يبلغ طول السد نحو4500 متر وعرضه من القاعدة 512 مترا وعرضه من القمة 19 مترا وارتفاعه 60 مترا عند المنسوب ويرتفع عن سطح البحر نحو/308 /أمتار ويتسع جسم السد حوالي /41/مليون متر مكعب من المياه ويحجز خلفه بحيرةالاسد.  وطولها حوالي 80/ /كيلو مترا وعرضها الوسطى 8 كيلو مترات وسعتها التخزينية حوالي/ 1ر14 /مليار متر مكعب بدأ الاستفادة من مياهها المخزنة عام /1975/ويبلغ منسوب التخزين الاعظمي/ 304 /والادنى208/ ويبلغ محيطها 200كم ومساحتها 640كم من المياه العذبة،‏‏

ويولد سد الفرات 880 ميغا واط ساعي عبر مجموعاته الثماني التي تبلغ استطاعة المجموعة الواحدة منها نحو110 ميغا واط وتعتبر محطة سد الفرات أول محطة كهرومائية في سورية.‏‏

72 مليار كيلو واط‏‏

تلعب محطة سد الفرات الكهرومائية حالياً دوراً هاماً وكبيراً في تنظيم التردد والتوتر في الشبكة العامة وتأمين احتياطي دوار من الاستطاعة الكهربائية عند حدوث أي عطل أو فصل طارئ ومفاجئ في محطات التوليد الغازية والحرارية وذلك أثناء الانقطاع العام ، حيث تتميز مجموعات التوليد في سد الفرات بسرعة التشغيل أي خلال دقائق يتم تغيير الحمولة للمحافظة على توازن الشبكة العامة ، عكس الاستجابة السريعة لمجموعات التوليد في المحطات الحرارية والغازية فأثناء الأعطال الطارئة على الشبكة العامة أو إذا تم إعادتها للتشغيل فإن ذلك يحتاج إلى أكثر من أربع ساعات إضافة إلى أنها تستهلك كميات كبيرة من المياه خلال التشغيل ، مما يزيد من كلفة الإنتاج للكيلوواط الساعي المنتج من المحطات الحرارية والغازية ، ناهيك عن تسبب هذه المحطات بتلوث البيئة . في حين أن الطاقة المنتجة من محطة سد الفرات زهيدة الكلفة ولا تلوث البيئة .‏‏

وصلت خلال عام 2009 مانسبته 4،3 بالمئة من إنتاج الطاقة الكهربائية وهذا يدل على التطور الحضاري والصناعي والتقدم الكبير الذي حظيت به سورية في كافة المجالات ، ولا سيما زيادة استخدام الأدوات المنزلية الكهربائية وتحسن مستوى معيشة الفرد والتوسع بالمصانع والمعامل ، وإنارة الريف ، وتوسع المدن ، إضافة إلى التوسع في مشاريع الري والاستصلاح بمسكنة غرب وشرق ، ومنشأة الأسد ، وإرواء مدينة حلب من مياه البحيرة ، وري أراضي الاستصلاح في حوض البليخ ، والتي تستهلك كميات كبيرة من خزان المياه في بحيرة الأسد عـبر مأخذ قناة البليخ دون الاستفادة منها في توليد الطاقة الكهربائية من محطة سد الفرات ، كما أن توليد الطاقة من المحطة مرتبط أولاً بضرورات تصريف المياه بعد وقبل التوليد لغاية الري والزراعة بالدرجة الأولى ثم إعطاء العراق الشقيق حصته من مياه نهر الفرات وتجدر الإشارة إلى أن كمية الطاقة الكهربائية المنتجة من محطة سد الفرات منذ بداية استثمار المحطة ولغاية شهر كانون الأول 2010 بلغت نحو 67ملياراً و858 مليون كيلوواط ساعي تقريباً تساوي قيمتها المادية عالمياً ما يعادل 120مرة من كلفة بناء جسم السد والمحطة الكهرومائية ، ومواد البناء والمعدات والآليات ، والمدينة السكنية ومرافقها الخدمية وأجور العاملين ، التي بلغت آنذاك ما يقارب 150 مليون ليرة سورية .‏‏‏

ولعل من الجدير ذكره ضرورة المتابعة لهذة المشاريع العملاقة مما يلحق بها من اهراءات ومعالجة اسبابها فورا علماً أن شبكة سد الفرات تؤمن التوازن في شبكة الكهرباء بوقت الذروة.‏‏

استصلاح640 الف هكتار‏‏

ويروي السد مساحات واسعة من الأراضي تبلغ مساحتها أكثر من /640/ ألف هكتار منها ما انجز ومنها ما هو قيد التنفيذ والإنجاز ، ومنها ما هو قيد الدراسة والتحريات وقد بدأت تظهر نتائـج مشاريع الاستصلاح المنجزة ، تنعكس على الاقتصاد الوطني وعلى المواطـن في المنطقة التي تجري فيها عمليات الاستصلاح من خلال أرقام الإنتاج من المحاصيل الزراعية الاستراتيجية كالقطن والقمح والذرة والشوندر والأشجار المثمرة والمزروعات المختلفة الأخرى مما حقق الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي لخير شعبنا وتتوزع مشاريع الاستصلاح على المناطق التالية :‏‏‏

غرب وشرق مسكنة باتجاه سهول حلب بمساحة 270ألف هكتار حوض والبليخ بمساحة 185ألف هكتار ، وحوض الميادين الأعلى بمساحة 40ألف هكتار، وفي حوض الخابور الأسفل بمساحة 70ألف هكتار ، وحوض الفرات الأسفل بمساحة 125ألف هكتار وقد تم استصلاح 230 ألف هكتار منها لغاية العام 2010 وهي قيد الاستثمار الزراعي منها 78 ألف هكتار في محافظة حلب و11 ألف في محافظة الرقة و42.5 ألف في محافظة دير الزور ، وهناك مساحة 13.7 ألف هكتار قيد الاستصلاح مع تنفيذ وتركيب محطات تحويل ومحطات ضخ لريها وضعت العام الماضي في الاستثمار الزراعي ومساحة 64 ألف هكتار منجزة دراستها ومخططاتها التنفيذية وقيد التعـاقـد على تنفيذها ومساحة 118 ألف هكتارقيد الدراسة‏‏

تأهيل للخبرات الوطنية‏‏

شارك ببناء السد حوالي 1500 عامل ومهندس وطني، والتفاعل مع الخبراء السوفييت الذين أكدوا حرصهم على نقل هذه الخبرة والمهارة إلى عمالنا في شتى المجالات الإنشائية ، فأصبح هناك آلاف الفنيين والمهندسين المهرة شكلوا كادراً متخصصاً في الكثير من الاختصاصات.‏ وهم بالمناسبة أقل من عدد العمال اليوم في المؤسسات التابعة لسد الفرات، وسكن هؤلاء في مدينة الطبقة (الثورة)، أول وآخر مدينة محدثة في سورية، صنعت لهم مجتمعاً جديداً في مدينة جديدة، له لهجته، و مفرداته الخاص‏‏

حكاية تروى‏‏

لسد الفرات حكايات كما للثورة التي تكنى باسمها اضافة الى اسمه التاريخي، اسم النهر الذي قبل به شريكاً في المياه والأرض والحضارة... «نهر الفرات العظيم» كما يرد في نصوص الأكاديين الذين أقاموا أعظم وأقدم حضارة في بلاد الرافدين، الفرات في أصل كلام العرب أعذب المياه والذي يرافق وطننا الحبيب 680كم ليفارقها في البوكمال على الحدود العراقية... ‏‏

 فمقابل مدينة الطبقة الصاعدة على الضفة الغربية لنهر الفرات، كان هناك مكان أخرى يصارع للحياة، قرية جعبر، على الضفة المقابلة، والتي نظرت بدهشة إلى ما يجري، غير دارية بما يخبئه القدر، حتى حانت لحظة الغمر العظيم، كي تصدق بأن الغمر حقيقة واقعة، فقد تحول مجرى النهر واستطاع السد ترويض النهر، وأثناء ذلك غمر قرية جعبر، وغرقت مئذنتي (مسكنة) و(المريبط) الأثريتين اللتين تقرر إنقاذهما وتم نقلهما حجراً حجراً إلىمكان مرتفع، واليوم لم يتبق من القرية سوى قلعتها الأثرية التي تضم ما يزيد عن خمسة وثلاثين برجاً، والتي أصبحت فوق جزيرة ضمن بحيرة سد الفرات وحكايات اكثر وقعا ففي العام 1929غطى فيضان النهر كامل منطقة البوكمال لدرجة سميت تلك السنة بالطامة لهول الكارثة ثم أعاد الكرة عام 1944 حين سالت الفيضانات نحو المدينة وهدمت المنازل فوق قاطنيها وسميت تلك السنة «الحالولة»وغيرها الكثير من الكوارث التي سببها تمرد هذا النهر وشراسته قبل ان يتمكن السوريون من كبح جماحه وتقليم اظافره وترويضه بعد ان علموه كيف يكون عاشقاً حقيقياً يعرف كيف يحب ويهدي محبوبته الثوب الاخضر ليعم الخير ويزهر الوطن .‏‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 هذه سوريا
هذه سوريا

القراءات: 227
القراءات: 377
القراءات: 1058
القراءات: 555
القراءات: 796
القراءات: 357
القراءات: 489
القراءات: 554
القراءات: 575
القراءات: 611
القراءات: 645
القراءات: 592
القراءات: 602
القراءات: 523
القراءات: 638
القراءات: 561
القراءات: 623
القراءات: 278
القراءات: 521
القراءات: 537
القراءات: 423
القراءات: 628
القراءات: 697
القراءات: 443
القراءات: 610

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية