تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


للفضيحة نكهة فاخرة..

لبنان
معاً على الطريق
الأربعاء 9-5-2012
نبيه البرجي

نقول لهم تستطيعون أن تكتبوا عن النظام في سورية ما تشاؤون، وتستطيعون أن تضيئوا أي خلل، وأي شائبة، وأي خطيئة اقترفها هذا أو ذاك من أهل النظام، حتى ولو سقطت نابلس ورفح، حتى ولو سقط الجليل وبساتين الجليل من ذاكرتكم، ومن أصابعكم، ومن دفاتركم.

ولكن يحق لنا أن نسألكم، أو إذا أردتم نسأل ياقاتكم الباذخة، وقد تكون في نظر البعض الياقات الصدئة: هل تعرفون أين تضعون أقدامكم، وهل تعرفون من أين تقبضون رواتبكم (الخيالية حتماً)؟.. وهل تعرفون على أي ضفاف، وهي غالباً ما تكون ضفاف المستنقعات، تمارسون ذلك الفالس اللغوي والسياسي، الذي يعني شيئاً واحداً أنكم تبشرون بالربيع العربي (المسكين) وأنتم تمشون الخيلاء في سوق النخاسة..‏

نقول إن النظام في سورية ليس مقدساً، ونقول إن هناك من ارتكب ما ارتكب وينبغي أن يزاح، ونقول إن ولاءنا هو لوجه سورية البهي لأننا في هذا الوجه نرى وجوهنا، ووجوه آبائنا، وكل الوجوه التي لم تسقط على أرصفة الأمم، سراويل الأمم..‏

ولكن هل المشكلة كلها، وهل الانهيار كله، وهل الثورات التي تذهب إلى ديناصورات هذا العالم، هي مسؤولية ذلك النظام الذي لم نكن نعرف أبداً أنه، بإمكاناته المادية الهائلة، هو من يوقف عقارب الساعة في ضمير الأمة، وهو من حال بيننا وبين أن يكون لنا مكان لائق في بلاط الحداثة، فيما الأنظمة الأخرى هي أنظمة اليوتوبيا..‏

غريب أمر هذا النظام الذي جعل القارة العربية كلها تختال على تخوم القرون الوسطى (مع الاعتذار الشديد من العصر الحجري)، غريب أمر هذا النظام المرصع بالحرير فيما الملايين، بل عشرات الملايين، من العرب عراة وجياع ويائسون ومحطمون..‏

وغريب أمر هذا النظام الذي لم يستطع، ولو لمرة واحدة، ولو للحظة واحدة، أن يقنع «العزيزة أميركا» بأن تعيد لاجئاً واحداً إلى فلسطين، وبأن تهدم غرفة واحدة في مستوطنة تقام داخل عظام الفلسطينيين بل وداخل أرواحهم..‏

إذاً يحق للكتاب أو للكتبة، ومن أرائكم الذهبية أن ينقضوا بأسنانهم، وببراثنهم، ناهيك عن غرائزهم، على نظام باع العرب، وثروات العرب، حيناً على رصيف روتردام وحيناً على رصيف وول ستريت. ممّ تشكو أرصفة لاس فيغاس؟.‏

لا نستغرب، قد نصاب بالغثيان، وقد نصاب بالقهر (ونحن القهقرى)، فنحن هكذا في «مهرجان العدم» ونعلم أن النفاق يوزع على الناس بالأطباق الفاخرة، ألا تكتب المقالات إياها في حضرة الأطباق الفاخرة، والليالي الفاخرة والملاعق الفاخرة؟.‏

أحياناً يقال إن للفضيحة نكهة فاخرة أيضاً!!.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 نبيه البرجي
نبيه البرجي

القراءات: 323
القراءات: 369
القراءات: 432
القراءات: 483
القراءات: 439
القراءات: 434
القراءات: 379
القراءات: 564
القراءات: 439
القراءات: 408
القراءات: 509
القراءات: 600
القراءات: 641
القراءات: 663
القراءات: 520
القراءات: 625
القراءات: 597
القراءات: 559
القراءات: 456
القراءات: 578
القراءات: 556
القراءات: 578
القراءات: 564
القراءات: 624
القراءات: 584

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية