تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


اختبار النيات.. سابقاً ولاحقاً!!

الافتتــاحية
الأحد 15-4-2012
بقلم رئيس التحرير: علي قاسم

رغم ما يشوب قرار مجلس الأمن الدولي حول سورية من ملاحظات، فإنه يفتح الطريق عملياً أمام مهمة السيد كوفي أنان إذا ما صدقت النيات،

وإن كانت نيات الكثير من الأطراف والدول قد سقطت في امتحانات الجدية على مدى الأشهر الماضية أكثر من مرة، ونتمنى ألا تسقط من جديد، وإن كانت مؤشراتها الأولى على الأقل تنحو بهذا الاتجاه.‏

فالواضح أن الاجماع على إرسال المراقبين يقتضي بالقدر ذاته الاجماع على النظر بشمولية كاملة لمختلف جوانب المهمة، بما يمليه ذلك من تقيد والتزام بالإطار العام الذي بنيت عليه، والمعطيات التي جمعها المبعوث الدولي خلال الأيام القليلة الماضية.‏

لا أحد يشك بأن ما جرى خلال الأيام الثلاثة الأولى من بدء سريان وقف العمليات، يحتاج إلى توقف وتدقيق في مغزاه ودلالاته، إذ إن التصعيد السياسي والإعلامي والتحريض والتجييش الذي يترجم من قبل المسلحين مزيداً من الإرهاب وعمليات الاغتيال الممنهج، شهد تكثيفاً واضحاً بالتوازي مع الجهود السياسية المبذولة في مجلس الأمن.‏

وعلى القوس الممتد ذاته كانت الإدارة الأميركية تعلن عن دعم لوجستي للمسلحين يفتقده أصدقاؤها في المنطقة ويعوض عليهم عوزهم إلى الدعم السياسي العلني لزيادة تسليح الإرهابيين، وهو ما انعكس في عودة نبرة التهديد والوعيد من ثالوث التآمر القطري السعودي التركي.‏

وفق هذه المعطيات لا أحد يستطيع تجاهل النيات الأميركية المسبقة، خصوصاً أنها تتحرك في الاتجاهات الخاطئة لناحية التوقيت، وتعطي الإشارات المغلوطة حتى في المضمون، فيما لا يحتاج الأمر إلى دليل بعد أن قال ثالوث التآمر وبالفم الملآن نياته دون أي لبس.‏

لقد سمعنا بعد اتخاذ القرار خطباً لم تخلْ من اتهام وتشكيك مسبق، يعكس القرائن التي تتوسم تلك الأطراف البحث عنها، وتترجم الواقع الذي تريد افتراضه مسبقاً وصولاً إلى ما أبطنته في صيغة القرار الأممي من عبارات رغم عملية التنظيف المتقن التي قامت بها كل من روسيا والصين.‏

فإذا كانت العناوين بهذا الالتباس لن يكون من الصعب الجزم بوعورة التفاصيل، وإذا كانت البدايات بهذه النيات فلنا أن نتخيل مسيرتها في الأيام القادمة، ومساحة التجديف وصولاً إلى الغاية الأساسية في إفشال المهمة من أساسها، بعد أن حملتها الخطب الأميركية والفرنسية والبريطانية ما لا تحتمل، وقوّلتها ما لم يقله أساساً نص القرار.‏

على هذه القاعدة ثمة معضلة تفترض أن الطريق المفتوح أمام السيد كوفي أنان محاط بأفخاخ أعدتها الأدوات الاميركية في المنطقة ومحاصر بألغام حاضرة في كل خطوة، و لا نعتقد أنها غائبة عن الذهن ويستطيع أن يقرأ ذلك بوضوح في بيانات ومواقف دول وأطراف لم تخفِ هويتها وموقفها.‏

ويستطيع أيضاً أن يبدأ منذ الآن إعداد جداوله الخاصة ويومياته المتعددة، لكنه لن يكون بمقدوره تجاهل الخطوط التي ترتسم هنا وهناك تارة بلغة التشكيك وتارة أخرى بصيغة التساؤل، وثالثة بأسلوب التحذير ورابعة بالوعيد وخامسة بالاستجداء... وسادسة بتحريض المسلحين ودعمهم بالمال والسلاح.‏

وحين تحضر النيات السابقة واللاحقة لابد أن تحضر معها البدائل .. وعندما يغدق الأميركيون مساعدتهم للمسلحين لابد أن نستذكر كل الخيارات وفي المقدمة التحضير الأميركي المسبق لافشال مهمة أنان بتجهيز الأدوات والمرتزقة لسيناريو ما بعده؟!!‏

a-k-67@maktoob.com

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 علي قاسم
علي قاسم

القراءات: 145
القراءات: 311
القراءات: 485
القراءات: 272
القراءات: 345
القراءات: 585
القراءات: 364
القراءات: 405
القراءات: 507
القراءات: 406
القراءات: 453
القراءات: 715
القراءات: 543
القراءات: 597
القراءات: 675
القراءات: 464
القراءات: 518
القراءات: 676
القراءات: 1072
القراءات: 1215
القراءات: 1604
القراءات: 1932
القراءات: 1501
القراءات: 2117
القراءات: 1488
القراءات: 1419

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية