تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


الاستثمار المتواضع

على الملأ
الثلاثاء 22-5-2012
علي نصر الله

في وقت سابق – امتد لسنوات – فتحت وزارة السياحة خلاله سجالا مع وسائل الاعلام حول الرقم السياحي عموما ( استثمارات – قدوم – أسواق – ملتقيات – معارض – سياحة داخلية... )

حتى انها تاهت وكادت تقودنا الى التيه لشدة التركيز الذي تعمدته عبثا في محاولة منها لاثبات صحة أرقامها التي لم تقنع أحدا..‏

مضت الأيام.. تغيرت الحكومة ولم تتغير الأرقام ولا سبل التعاطي. بل بقينا ندور في الحلقة المفرغة. وللأمانة فان في الوزارة كوادر مهمة. وان جهودا حقيقية تبذل لا يمكن تجاهلها. وان خططا سنوية تنفذ ومشاركات اقليمية ودولية تحصل. وملتقيات تعقد.. و.. و..... لكن الواقع لا يؤشر الى تحقيق تقدم يرقى الى مستويات الطموح المخطط لها. لماذا ؟.‏

ندرك أن العاملين في المجال السياحي يقدرون الأهمية الاقتصادية للقطاع السياحي. وهم قبل غيرهم يعرفون أهمية الكنوز الطبيعية والتراثية والآثارية والحضارية التي نمتلك. ولا شك أنهم يدركون المسؤولية الكبيرة التي يحملونها ويتحملونها لجهة حفظ الأمانة التي يؤتمنون عليها.. لكن ذلك كله لا يكفي لتحقيق النجاح ولابد من البحث عن سبل أخرى نتصدى بها للمهمة.‏

اقامة أسواق وملتقيات للاستثمار. وسن التشريعات والقوانين. واصدار دليل المستثمر ودليل الترخيص. والاستغراق في تحضير المواد الاعلامية والترويجية بروشورات وملصقات ونشرات ومجلات.. و.. و... كلها عناصر وشروط لازمة وكافية للنجاح. فما هي العقدة التي تحول دون ذلك؟.‏

هذا هو السؤال الذي ينبغي ألا نكتفي بطرحه. بل يجب أن نبحث جديا في تقديم الاجابة عنه ربما من خلال عقد أو اجراء المقارنات مع تجارب مشابهة في الظروف والمكونات لكنها مختلفة بالنتائج. كأن نسأل لماذا ينجح الأتراك ونخفق نحن. بل لماذا ينجح الاماراتيون ونخفق نحن مع أنهم لا يمتلكون 1 / 100 مما نمتلك.. نحن الحضارة والتراث والتاريخ الذي ينبض بالحياة. بينما هم وغيرهم يحاولون صنع وتصنيع ذلك. ويا لها من مفارقة حيث ينجح التصنيع ويفشل الأصيل ؟؟!!.‏

وكي لا نتهم بالتجني على أحد يجب أن ننتبه هنا الى معايير النجاح والفشل. وطالما أننا نتحدث عن أثر وأهمية القطاع السياحي في الاقتصاد لجهة أنه بات ينطوي على بعد تنموي مهم. فضلا عن الأبعاد الثقافية المعروفة والمسلم بها. فان الجدوى الاقتصادية للقطاع واسهامه في زيادة الدخل القومي.. وحجم الايرادات التي يقدمها للخزينة.. وتوفيره لفرص العمل المباشرة والمتصلة ( غير المباشرة ). تعد معايير للنجاح والفشل.‏

بهذا المعنى وبالاحتكام الى هذه المعايير نستطيع أن نخرج ونخرج وزارة السياحة من جدلية الأرقام ومن السجال الذي غرقنا به سابقا. وانطلاقا منها يمكننا أن نجري تقييما للعمل يتيح لنا تشخيص المشكلات ووضع الحلول. وربما نجد أن أهم مشكلاتنا هي تعدد الجبهات التي نعمل عليها. وقد نكتشف أنه من المناسب أن يجري العمل على مبدأ القضم.. خطوة صغيرة كاملة في اتجاه محدد أفضل من خطوات كبيرة ناقصة تائهة في كل الاتجاهات.‏

مثلا لنضع خط أو مسار المدن المنسية هدفا للعام 2013 ولنرفع شعار احياء هذه المدن من خلال طرح المواقع المحيطة بها للاستثمار بشروط مختلفة فيها من عناصر الجذب والتشجيع ما يكفي من تسهيلات واعفاءات. ولنعمل معا على تحقيق هذا الهدف.. استنفار تام للاعلام وتعاون حقيقي بين الوزارة والوزارات الأخرى وسلطات الادارة المحلية على طول هذا الخط.‏

لا يمكننا تحميل وزارة السياحة مسؤولية الفشل وقد تواجهها – وكثيرا ما تواجهها – تعقيدات من وزارة النقل أو الأوقاف أو الزراعة أو الثقافة أو الادارة المحلية. حيث تبرز المعيقات التي تستند في الواقع الى قوانين وتشريعات لا بد من تعديلها أو تغييرها.. أملاك دولة.. أوقاف.. أراضٍ زراعية.. الخ. لا بد من خطط متكاملة يشارك بها الجميع في الاطار المتوفر منذ زمن بعيد ( المجلس الأعلى للسياحة ). واذا ما توفرت الارادة – وهي متوفرة حسب التصريحات الحكومية – فان الاستثمار السياحي يكون حقيقيا ولن يبقى متواضعا مفقودا أو وهميا.‏

ali.na_66@yahoo.com

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 علي نصر الله
علي نصر الله

القراءات: 38
القراءات: 132
القراءات: 287
القراءات: 205
القراءات: 302
القراءات: 219
القراءات: 230
القراءات: 223
القراءات: 228
القراءات: 254
القراءات: 210
القراءات: 279
القراءات: 345
القراءات: 288
القراءات: 411
القراءات: 301
القراءات: 332
القراءات: 460
القراءات: 392
القراءات: 371
القراءات: 410
القراءات: 371
القراءات: 374
القراءات: 358
القراءات: 595
القراءات: 334

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية