تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


الأزمة المالية في الولايات المتحدة وأزمة عام 1929

اقتصاديات
الثلاثاء 30/9/2008
حميدي العبد الله

ثمة توقعات كثيرة تتداولها وسائل الإعلام المختلفة تشير الى احتمال ان تتحول الازمة المالية التي عصفت بالاقتصاد الاميركي وكانت لها تداعيات سلبية على البورصات العالمية الى انهيار اقتصادي شبيه بالانهيار الذي حدث عام 1929

وسمي انذاك بالانهيار العظيم فهل تتحول فعلا الازمة المالية الاميركية الى انهيار عظيم?‏‏‏

الارجح ان ذلك لن يحدث وذلك في ضوء عاملين اساسيين:‏‏‏

العامل الاول اختلاف طبيعة الازمة فأزمة عام 1929 كانت ازمة فيض انتاج وهي تعبير عن الازمات الدورية التي شهدها النظام الرأسمالي والذي رافقت وجوده منذ ان اصبح النظام الاقتصادي المهيمن على وسائل الانتاج وازمات فيض الانتاج التي تحدث دوريا وتتسبب بالازمات تنجم عن واقع ان المصانع والمزارع تنتج المزيد من السلع وتتنافس فيما بينها على الاسواق ولكن حجم هذا الانتاج يصل في مرحلة معينة الى انه يصبح اكبر من الطلب ويضطر اصحاب المصانع والمزارع الى ابطاء الانتاج واحيانا الى اتلاف الفائض في منتجاتهم مثلما حدث في ازمة عام 1929 لاعادة التوازن الى العلاقة بين العرض والطلب وقبل حدوث ذلك تقع الانهيارات التي تحولت بعد ازمة عام 1929 الى دورات ركود بدلا من الانهيار بسبب القيود التنظيمية والاجرائية التي استخرجت بعد ازمة 1929 لكن الازمة الحالية ليس ازمة فيض انتاج فهي لا تعبر عن واقع ان المصانع والمزارع انتجت كمية هائلة من السلع وان العرض صار اكبر بكثير من الطلب وبالتالي بات الانهيار التصحيحي امرا لا مفر منه لاعادة التوازن من جديد للعلاقة بين العرض والطلب , الازمة الحالية رغم ان اسبابها العميقة تعود الى نوع من انواع الكساد والفوضى الذي اصاب الاقتصاد الامريكي وتراجع حصة الولايات المتحدة من اجمالي الناتج العالمي والاختلالات الحادة التي يعاني منها الاقتصاد الامريكي وتراجع حصة الولايات ان لجهة عجز الحساب الجاري وعجز الموازنة وارتفاع المديونية الا ان الازمة الحالية نابعة من عوامل تتعلق بمدى فعالية النظام المالي والاقتصادي وانحسار دور الدولة بعد ان تم التخلي عن القيود التي فرضت بعد ازمة 1929 حيث ترك القطاع المالي يعمل على هواه من دون اية ضوابط ورقابة فعالة وارتكاب اخطاء قاتلة تسببت بالازمة الحالية.‏‏‏

ولكن حجم دور البنوك في الاقتصاد الاميركي هو الذي جعل الازمة تأخذ هذه الابعاد الخطيرة ولكنها لن تصل الى المستوى الذي بلغته ازمة عام 1929 مهما كانت تداعيات انهيار القطاع المالي.‏‏‏

العامل الثاني عولمة الاقتصاد العالمي فهذه العولمة تلعب الان دورا كبيرا في الحؤول دون بلوغ الازمة المالية في الولايات المتحدة المستوى الذي بلغته ازمة عام 1929 اي انهيار عظيم فالعولمة خلقت روابط ومصالح مشتركة وبالتالي بات من مصلحة معظم اقتصادات العالم المسارعة الى نجدة الاقتصاد الاميركي والحؤول دون انهياره ليس حبا بالولايات المتحدة بل دفاعا عن مصالح الدول التي ضخت عشرات مليارات الدولارات في اسواقها المالية لمساندة الاقتصاد الامريكي ولقطع الطريق على احتمالات الانهيار فالولايات المتحدة اكبر سوق لتصريف البضائع الصينية والاوروبية واليابانية وبالتالي فان الانهيار الاقتصادي الشامل سيؤدي الى انهيار هذه السوق وذلك سيؤدي الى انهيار اقتصاديات تلك الدول ولهذا ستبذل هذه الدول كل ما بوسعها للحؤول دون وقوع هذا الانهيار.‏‏‏

تضافر هذين العاملين هو الذي يحول دون تكرار تجربة انهيار عام 1929 .‏‏‏

تعليقات الزوار

لانة احمد |  sdfre.dfgfhhjj | 10/03/2009 19:53

شكرا على هذا الموضوع الجميل والمفيد

يراع الحق |  www.imi_silver@hotmail.com | 17/11/2009 19:09

شكرااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 حميدي العبدلله
حميدي العبدلله

القراءات: 734
القراءات: 1026
القراءات: 521
القراءات: 2201
القراءات: 724
القراءات: 597
القراءات: 982
القراءات: 3010
القراءات: 670
القراءات: 524
القراءات: 1385
القراءات: 822
القراءات: 4658
القراءات: 798
القراءات: 3932
القراءات: 1420
القراءات: 661
القراءات: 1634
القراءات: 2467
القراءات: 691
القراءات: 1353

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية