نقرأ أفكارهم، قد نتفق وقد نختلف، فالواقع يحتاج إلى واقعيين مادمنا في هذه المنطقة نعيش ذلك الواقع المعقد الذي لم يكن يوماً بمنأى عن الصراعات الكبرى ودون أن يفضي تشتتنا وهو التشتت المنهجي والمبرمج إلى خروجنا ولو إلى حين من رقعة الشطرنج..
معارضون ويعارضون أن يكون الشعب السوري الذي يدفع ثمن مواقفه كما يدفع ثمن أخطاء من اعتبروا وهم في وزاراتهم أو في إداراتهم أو حتى في مخافرهم أن عقارب الساعة ترتبط برؤوسهم الصدئة فيما بلادهم تخوض مواجهة هائلة مع من سعوا ومازالوا يسعون لتحويلها إلى حطام..
معارضون ويقرؤون ماوراء السطور في الوجوه، وفي التعليقات الغربية والاسرائيلية وحتى في تعليقات عرب القرون الوسطى.. ومع الاعتذار دوماً من القرون الوسطى والتي لا تخفي اعتباطها بأن تبدأ جدلية الحطام بتحويل الشعب السوري إلى أشلاء سياسية وعقائدية وحتى قبلية ودائماً ثمة من يتولى بالإزميل إياه أو بالساطور إياه صياغة معمارية الدم..
معارضون ويستحقون الاحترام، لايزحفون للحصول على بركة هيلاري كلينتون (بربكم ما علاقتها بالثقافة الديبلوماسية أو بالثقافة الاستراتيجية؟) ولا يتنقلون بين الفنادق الفاخرة، وهم يتحدثون بلغة الكافيار عن الفقراء وعذاب الفقراء، هل ثمة من دموع لتلك الجدران؟
معارضون وتتلمس آلامهم بل احتراقهم حين يتابعون المشهد ويرفضون بالصوت العالي أن تتحول الدول العربية إلى سبايا لدى هذا البلاط أو ذاك والذين يعرفون كيف تسقط الديمقراطية في لعبة الأسواق ولعنة الأسواق وكيف أن مفهوم الحرية لا يمكن أن ينفصل في حال من الأحوال عن مفهوم السيادة..
أي سيادة تلك لدى أولئك الذين يتجولون بين سراويل القياصرة؟ وأي حرية يأتون بها من حكومات منعت حتى الهواء عنا لأننا نريد أن نكون بشراً، بشراً أسوياء لا مومياءات مبرمجة على مستوى الحاكم الذي يرفل بذكريات شهريار والمحكوم التائه بين رغيف الخبز والبقية الباقية من الأمل وحتى من اليأس، في هذا العالم..
معارضون ويرفضون أن تكون أرض سورية إلا للسوريين فيما آخرون وكما ترونهم متسولين في أروقة الأمم حتى الفتات لم يعد هناك..