تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر

دارفور والتحرك العربي المطلوب

الثلاثاء 10/8/2004
أحمد ضوا
رغم التأخر العربي في بحث مشكلة دارفور وايجاد الحلول المناسبة لها, تفاديا لتدخل بعض القوى الطامعة بالموارد السودانية , فإن اجتماع وزراء الخارجية العرب الأخير الذي تمحور حول هذا الموضوع ودعوتهم الى تمديد مهلة الثلاثين يوما التي منحها مجلس الامن للسودان لتسوية الأزمة إضافة الى رفضهم التدخل العسكري الخارجي في الإقليم وتأكيدهم على دعم الجهود السودانية الحثيثة لاستتباب الأمن في الاقليم يشكل موقفا كان من الضروري أن يتخذه العرب في ظل استمرار تشكيك بعض القوى بقدره ونوايا السودان على حل المشكلة واستمرار محاولات عدد من أطراف الأزمة استغلال التدخل الدولي لتحقيق أغراض ومكاسب تطيل أمد النزاع بالشكل الذي يخدم جهات خارجية لاتخفي حقيقة نواياها في هذا الشأن .

فهذا الاجتماع وضع النقاط على الحروف إزاء المخاوف العربية من تبعات قرار مجلس الأمن وتعمد بعض أعضائه تقصير أو تمديد المهلة للسودان بمدة شهر, رغم إدراكهم حجم الأزمة ومساحة الاقليم . ‏

لاشك الموقف الذي اتخذه وزراء الخارجية العرب مهم من حيث المبدأ والمضمون ,ودعم الحكومة السودانية وملامسة مخاوفها ,ولكن ذلك لايكفي لتجاوز الموقف الصعب في دارفور وتداعياته الدولية ,والمفترض ان يتبع ذلك تحركاً عربياً على الصعيد الدولي وتعاون وثيق من الاتحاد الإفريقي للضغط على مجلس الأمن والحؤول دون تحكم بعض اعضائه بمصير توجهاته حول هذه القضية . ‏

فموضوع تمديد المهلة التي منحها هذا المجلس للسودان يتوقف على هذا التحرك والاستفادة من تباين آراء أعضاء المجلس حول التوجه الأميركي - البريطاني وموقف الموفد الخاص للأمين العام للأمم المتحدة بان يرونك الذي اعتبر من السذاجة الطلب من السودان تسوية خلال ثلاثين يوما,وهومايفسح المجال أمام نجاح المطلب العربي بإعطاء السودان مهلة إضافية وتاليا تخفيف الضغوط عليه . ‏

وبموازاة التحرك على الصعيد الدولي يشكل التعاون العربي مع الحكومة السودانية على الأرض في دارفور وخاصة من الدول المنضوية في الاتحاد الإفريقي جانباً هاما وأساسيا ايضا في حل الأزمة وتجاوز الآثار الانسانية التي نجمت عنها ,لما لذلك من دور فعال في تفويت الفرصة على من يحاولون استغلال استمرار تدهور الوضع الانساني, وتوفير الوقت للحكومة السودانية للقيام بحل القضايا السياسية والمواضيع المتعلقة بتوزيع السلطات ,واستغلال الموارد في الإقليم بما ينسجم مع متطلبات سكانه والمجتمع السوداني برمته. ‏

إن الاستثمار العربي للمقومات المتوفرة لحل الأزمة في دارفور, وخاصة على الصعيد الدولي وتحقيق تحول في العمل العربي المشترك في هذه المرحلة مهم جداً من ناحيتين اساسيتين ,تجنب الاولى السودان والعرب من التورط في مستنقع جديد يهدد وحدة السودان الجيوسياسية ويضاعف من مشاكل العرب الداخلية, ويؤثر سلبا على محاولات توحيد قواهم ,والثانية تفتح الطريق أمام العرب لاستعادة زمام المبادرة في حل مشاكلهم وأزماتهم ومنع الآخرين من التدخل بشؤونهم الداخلية وأما الإخفاق في هذا الشأن فمساوئه ستضيف أعباء جديدة على كاهل الأمة . ‏

 

 أحمد ضوا
أحمد ضوا

القراءات: 1820
القراءات: 1790
القراءات: 1687
القراءات: 1613
القراءات: 1809
القراءات: 1837
القراءات: 1664
القراءات: 1706
القراءات: 1845
القراءات: 1734
القراءات: 1779
القراءات: 1782
القراءات: 1682
القراءات: 1879
القراءات: 1707
القراءات: 1879
القراءات: 1858
القراءات: 1876
القراءات: 1785
القراءات: 1719
القراءات: 1832
القراءات: 1820
القراءات: 1820
القراءات: 1863
القراءات: 1920
القراءات: 1896
القراءات: 2364
القراءات: 1822
القراءات: 1804
القراءات: 1605
القراءات: 1792
القراءات: 1810
القراءات: 1753
القراءات: 1809
القراءات: 1670
القراءات: 2777
القراءات: 1814
القراءات: 1793
القراءات: 1779
القراءات: 1822
القراءات: 1788
القراءات: 1801
القراءات: 1781
القراءات: 1847
القراءات: 1808
القراءات: 1658
القراءات: 1855
القراءات: 1866
القراءات: 1875
القراءات: 1828
القراءات: 2001
القراءات: 1717
القراءات: 1735
القراءات: 1811
القراءات: 1664

 

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية