تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر

Attr

الجمعة 27/8/2004
أحمد ضوا
يصب العرب جام غضبهم على الولايات المتحدة وإسرائيل, لما تفعلانه في العراق وفلسطين, ليبدو الأمر وكأنه المسؤولية العربية في مواجهة ما يجري في هذين البلدين من جرائم حرب ودمار ينتهي عند هذا الحد, وانه ليس بمقدور العرب فعل أي شيء من شأنه ردع العدوان أو الحد من تصاعده ضد الشعبين العراقي والفلسطيني أكثر من الغضب والشجب والاستنكار.

السؤال هل كان أحد من العرب يعتقد بأن أميركا وإسرائيل ستتصرفان خلافاً لأفعالهما العدوانية حتى يكتفي بالتعبير عن الغضب والتحذير من عواقب السياسات الأميركية والإسرائيلية?!‏

فإذا كان الوضع كذلك, فالأمر في خطر كبير, ويحتاج إلى إعادة النظر بالذهنية والعقلية العربية, ولاسيما أن العرب لهم تجارب كبيرة مع الاحتلال ومقاومته. أما إذا كان السبب هو العجز عن مواجهة ما يتهدد الدول العربية من مخاطر, فالمفروض عليهم أن يعملوا على دعم القوى والتيارات التي أخذت على عاتقها تحمل عبء مواجهة الاحتلال, ودرء الأخطار في فلسطين والعراق.‏

فرغم الاستخدام الواسع للقوة العسكرية في العراق وفلسطين من قبل القوات المحتلة, صمدت المقاومة, واستطاعت أن تكشف للعالم بأن إسرائيل لا تريد السلام وأن أميركا احتلت العراق كقوة غازية طامعة وليست محررة, جاءت لتبقى فيه وتتحكم بموارده وخاصة النفطية منها.‏

فالمقاومة العراقية للاحتلال مثلها مثل المقاومة في فلسطين نهضت ونمت لدوافع وطنية نبيلة تتمحور في الدفاع عن وطنها وشرف شعبها وتحرير أرضها ومواجهة المخططات الأميركية لتفكيك بلادها وإضعافها, وبما أن خيارها هذا يندرج في إطار القوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة التي تمنح الشعوب الرازحة تحت الاحتلال حق مقاومته بشتى الطرق والأساليب المتوفرة, فالعرب جميعاً مطالبون بدعم هذه المقاومة, كما على الحكومات العربية ألا تنساق وراء الاتهامات الموجهة للمقاومتين الفلسطينية والعراقية لأغراض تصب في خدمة الاحتلالين, بل مطالبة بالعمل على حمايتهما سياسياً على أقل تقدير في ضوء عجزها عن تقديم الدعم اللازم لهما.‏

فما يحدث في النجف وباقي المدن العراقية يثبت بأن الاحتلال لا يريد صوتاً غير صوته, ويأتي رفضه لجميع الحلول السلمية التي طرحت لإنهاء أزمة النجف سواء الدولية منها والمحلية في سياق مخططاته, لفرض إرادته وسلطته, وليس سعياً للحفاظ على الأمن والسيادة العراقية كما تروج أبواقه الإعلامية.‏

فمن الخطأ الاستراتيجي الكبير أن يستمر التعاطي الرسمي العربي مع المقاومتين العراقية والفلسطينية بهذا الشكل, لما يرتبه ذلك من خطر جسيم على خط الدفاع الذي يمثلانه بوجه ما يخطط للمنطقة أميركياً وصهيونياً.‏

 

 أحمد ضوا
أحمد ضوا

القراءات: 9176
القراءات: 9183
القراءات: 9182
القراءات: 9181
القراءات: 9180
القراءات: 9179
القراءات: 9178
القراءات: 9175
القراءات: 9183
القراءات: 9182
القراءات: 9184
القراءات: 9181
القراءات: 9177
القراءات: 9181
القراءات: 9178
القراءات: 9181
القراءات: 9180
القراءات: 9181
القراءات: 9181
القراءات: 9180
القراءات: 9181
القراءات: 9179
القراءات: 9179
القراءات: 9177
القراءات: 9181
القراءات: 9178
القراءات: 9180
القراءات: 9182
القراءات: 9181
القراءات: 9182
القراءات: 9183
القراءات: 9179
القراءات: 9181
القراءات: 9180
القراءات: 9181
القراءات: 9236
القراءات: 9178
القراءات: 9181
القراءات: 9180
القراءات: 9180
القراءات: 9183
القراءات: 9180
القراءات: 9181
القراءات: 9180
القراءات: 9181
القراءات: 9179
القراءات: 9179
القراءات: 9183
القراءات: 9182
القراءات: 9182
القراءات: 9182
القراءات: 9181
القراءات: 9180
القراءات: 9182
القراءات: 9185

 

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية