تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر

Attr

الاربعاء 30/6/2004
أحمد حمادة
لم تكن قمة حلف الأطلسي, التي انعقدت في مدينة اسطنبول التركية على مدى اليومين الماضيين, منفصلة عن اللقاءات التي تجمع الولايات المتحدة بالدول الأوروبية في الآونة الأخيرة, سواء لجهة محاولات أميركا زج القارة الأوروبية في المستنقعين العراقي والأفغاني أو لجهة الرفض الأوروبي لتلك المحاولات الأميركية الحثيثة.

فعلى الرغم من أن قادة الأطلسي وافقوا رسميا على توفير التدريب العسكري للقوات العراقية وعلى زيادة عدد قوات حفظ السلام في أفغانستان إلى عشرة آلاف جندي, إلا أن ذلك لم يخفف من الانقسام الحاد بين ضفتي الأطلسي حول الاحتلال الأميركي للعراق, وهو ما عبر عنه بشكل واضح وجلي الرئيس الفرنسي جاك شيراك حين قال: إن حلف الأطلسي ليس من شأنه التدخل في العراق وإن باريس ترفض تدخل الرئيس الأميركي في شؤون الاتحاد الأوروبي, لابل إنه كان أكثر وضوحا حين أشار إلى أن بوش لم يتماد فقط بل تدخل فيما لايعنيه.‏‏ ‏

هذا الخلاف الفرنسي- الأميركي (أو الأميركي- الأوروبي على اعتبار أن أكثر من دولة أوروبية تشاطر باريس موقفها وفي مقدمتها ألمانيا) لم تتجاوزه قمة اسطنبول, مثلما لم تتجاوز القمة أيضا الخلافات العميقة بين دول القارة والولايات المتحدة حول قضايا الصراع العربي- الإسرائيلي وما يسمى الحرب على الإرهاب وكذلك المواقف المتناقضة حول مبادرة أميركا للشرق الأوسط الكبير.‏‏ ‏

ولعل المواقف حيال هذه المبادرة كمثال لتلك الخلافات العميقة خير مثال على عزلة أميركا في العالم, فالرؤية الأوروبية لمشاريع الإصلاح والديمقراطيات وحقوق الإنسان لاتتوافق مع الرؤية الأميركية, لابل إن الأوروبيين وحتى الأتراك الذين استضافوا القمة- قابلوا هذه المشاريع بالتحفظات, وأكد الجميع- باستثناء أميركا-أن الإصلاح في المنطقة العربية يتطلب أولا حل الصراع العربي- الإسرائيلي فضلا عن أن الإصلاح المطلوب يجب أن يكون نابعا من المنطقة وبإرادة شعوبها.‏‏ ‏

إن امتناع الأوروبيين عن الانجرار خلف السياسة الأميركية في العراق يعود إلى الاصرار الأميركي على تجاوز الشرعية الدولية, كما أن فشل واشنطن في توريط العواصم الأوروبية في مغامراتها العسكرية حتى الآن يرجع إلى تباعد المواقف بين ضفتي الأطلسي وتعمق القناعات لدى الشركاء الأوروبيين بأن إدارة بوش لم تعد قادرة على لعب دور قيادة حلف الأطلسي التقليدي لأنها لاتؤمن أساسا بمشاركة الآخر إلا إذا كانت المشاركة وفقا لشروطها كما قال مؤخرا السفير الأميركي السابق لدى الأمم المتحدة ريتشارد هولبروك!‏‏ ‏

‏‏ ‏

‏‏ ‏

‏ ‏

‏‏

 

 أحمد حمادة
أحمد حمادة

القراءات: 9194
القراءات: 9192
القراءات: 9183
القراءات: 9185
القراءات: 9187
القراءات: 9186
القراءات: 9187
القراءات: 9187
القراءات: 9187
القراءات: 9186
القراءات: 9184
القراءات: 9186
القراءات: 9186
القراءات: 9185
القراءات: 9185
القراءات: 9185
القراءات: 9189
القراءات: 9188
القراءات: 9189
القراءات: 9186
القراءات: 9185
القراءات: 9181
القراءات: 9185
القراءات: 9189
القراءات: 9187
القراءات: 9190
القراءات: 9184
القراءات: 9198
القراءات: 9186
القراءات: 9184
القراءات: 9184
القراءات: 9187
القراءات: 9185
القراءات: 9188
القراءات: 9184
القراءات: 9186
القراءات: 9190

 

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية