تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


حتمية الاستمرار في النهج

شؤون سياسية
الخميس 17-11-2011
عبد الحليم سعود

ربما هي المرة الأولى منذ 41 عاما التي نشعر خلالها كسوريين بالقلق على جميع المنجزات التي تحققت في سورية بفضل الحركة التصحيحية المباركة التي قادها القائد الخالد حافظ الأسد،

فمع انكشاف المؤامرة الخطيرة التي تحاك ضد سورية هذه الأيام والتي يتشارك فيها الأشقاء وبعض الأصدقاء والأعداء التقليديين على قدم المساواة، تتضح لنا قيمة وأهمية المنجزات الإنسانية والحضارية التي شهدتها سورية طيلة زمن التصحيح المجيد، والتي لا مجال للإحاطة بها في مقال أو دراسة أو كتاب.‏

فالحركة التصحيحية المباركة وضعت أساسات راسخة لنهضة شملت جميع مناحي الحياة في سورية باعتراف العدو قبل الصديق، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي والاجتماعي وفي السياستين الداخلية والخارجية اللتين تميزتا بحركة دؤوبة باتجاه النهوض والتطوير والتحديث الداخلي في جميع المجالات بما يخدم أهداف التنمية الشاملة والاكتفاء الذاتي، إضافة إلى التمسك بالحقوق والثوابت الوطنية والقومية والمساهمة بتفعيل التضامن العربي ومسيرة العربي المشترك الذي يعاني اليوم من أزمة معقدة بسبب التدخلات الخارجية وارتهان بعض العرب للأجندات والمشاريع الأميركية والصهيونية.‏

إلا أن ما يجري اليوم من تطورات تجعل الأفق ملبدا بالمزيد من الصعوبات والتحديات الداخلية والخارجية، لايمنعنا من إنصاف حركة التصحيح المجيد والإشادة ببعض منجزاتها الحضارية والإشارة ولو بصورة رمزية للدور الذي لعبه القائد الخالد حافظ الأسد في مسيرة التصحيح وبتاريخ سورية الحديث أبى من أبى وشاء من شاء، لأن هذه المنجزات شواهد حضارية على أصالة هذه الحركة وحكمة قائدها.‏

فقد اكتسبت الحركة التصحيحية أهميتها من النهج الوطني والقومي الذي اختطته، والذي حول سورية إلى ورشة عمل مستمرة ومتواصلة على جميع الصعد، إضافة إلى البعد القومي الذي ميز توجهاتها خلال معالجتها لمختلف المشكلات والملفات، وفي مواجهة التحديات التي اعترضت الأمة العربية خلال سنوات التصحيح.‏

وكان للرؤية المنفتحة التي قاربت بها سورية مختلف التطورات في العالم القدرة على مواكبة كل ما يجري وتلقفه بصورة عملية وواقعية، ما مكنها من إقامة أوثق العلاقات مع مختلف دول العالم وهو ما أثمر مواقف دولية مؤيدة للقضايا العربية والحق العربي، ومكن سورية بالتالي من امتلاك دور جيوسياسي يوازي حجمها وجغرافيتها إن لم يكن يفوقهما.‏

وقد أثبتت السنوات الماضية صحة وصوابية التوجهات والقرارات السورية في العديد من القضايا الدولية والإقليمية، ومدى فاعلية الدور الذي تلعبه سورية في إطار الجامعة العربية ومؤسسات الأمم المتحدة وبقية المنظمات الدولية.‏

ولا احد يستطيع أن يتجاهل حجم التضحيات التي قدمتها سورية في سبيل قضية العرب الكبرى فلسطين وتحرير ما تبقى من الأراضي العربية المحتلة وفي مقدمتها الجولان العربي السوري وجنوب لبنان، وثبات سورية على ممانعتها ودعمها لكل فصائل المقاومة العربية من فلسطين إلى لبنان.‏

ورغم تعاظم التحديات والضغوط الغربية على سورية فإنها لم تنس واجباتها تجاه مواطنيها، لتشهد سنوات التصحيح حركة بناء وإعمار شملت كافة مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الأمر الذي شكل أساسا متينا لبناء واقع جديد حصن سورية ودعم قرارها الوطني المستقل.‏

ولا شك أن الوحدة الوطنية والتلاحم الذي تكرس بين القيادة والجماهير العريضة خلال سنوات التصحيح المجيد وما تبعها من مسيرة التحديث والتطوير والإصلاح قد شكل الحاضن الأساس لجميع الانجازات التي تحققت والمواقف التي اتخذت، ومع مرور كل يوم يتأكد بالدلائل القاطعة أهمية هذه الوحدة في تجنيب سورية كل ما يخطط لها من دسائس ومؤامرات لكي تتخلى عن دورها القومي والوطني، ومع انكشاف المؤامرة بجميع خيوطها العربية والدولية، فإنه ينبغي على جميع المواطنين السوريين أن يهبوا لحماية وحدتهم ووطنهم، وأن يقفوا صفا واحدا خلف قيادة السيد الرئيس بشار الأسد لإنقاذ سورية من براثن المخططات الدولية التي تستهدف ضرب سورية وتفتيتها خدمة للكيان الصهيوني الذي عجز عن تحقيق طموحاته العدوانية والتوسعية بفعل قوة وصلابة سورية ودعمها واحتضانها لكل المقاومات العربية بوجه دولة العدوان والاحتلال.‏

ما يحدث اليوم في بلدنا من أعمال إرهابية ومسلحة تستهدف أمن واستقرار المواطنين، ومحاولات يائسة لتشويه سمعة جيشنا البطل الذي سطر ملاحم حرب تشرين التحريرية، وضغوط عربية ودولية للنيل من منعة سورية واستقرارها ودورها، يستوجب همة عالية في الذود عن حياض الوطن، وإذا كان أعداء الداخل والخارج قد بدؤوا عدهم العكسي لعدوان يحجب منارات التصحيح ويحرمنا من متابعة مسيرة الإصلاح، فإن من واجبنا أن نستعد لهزيمتهم وإسقاط رهاناتهم الخاسرة، ودليلنا في ذلك أن كل من يستقوي بالعدو ضد بلده وأبناء شعبه هو عميل وخائن يجب مواجهته بكل الوسائل والسبل.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية