تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


الدبلوماسية المنكوبة !

عن شبكة الانترنت موقعgulfnews
شؤون سياسية
الثلاثاء 8/8/2006م
ترجمة: ليندا سكوتي

بعد اسبوعين من الإهمال والتجاهل للحرب الإسرائيلية على لبنان نفذت وزيرة الخارجية الأميركية (كونداليزا رايس)

زيارة لكل من لبنان واسرائىل التقت خلالها المسؤولين في كل من هذين البلدين, ومن ثم توجهت إلى روما لتشارك بالاجتماع المنعقد لمعالجة الأزمة اللبنانية, وقد صدرت عنها في تلك اللقاءات آراء وأقوال اتسمت بأخطاء لا يد لها بها, إذ إنها في واقع الأمر أداة لتنفيذ السياسة الأميركية الخرقاء.‏

كان خطؤها الأول والأكبر في عدم إصرارها على وقف إطلاق النار بشكل فوري, إذ ترى بأن هذا الطلب, سيكون عديم الجدوى إن عادت الأمور إلى سابق عهدها من مجابهة بين حزب الله واسرائىل منوهة إلى أنها تنتظر الظروف المواتية لطلب تنفيذ هذا الإجراء, مؤكدة سعيها لإدخال تحسين جوهري في البيئة المحيطة باسرائىل بهدف خلق شرق أوسط ديمقراطي جديد, وهي في ذلك تستخدم ذات الرؤية والخيال الإسرائىلي حول هذا الموضوع. ودأبت الولايات المتحدة على إعطاء الأهمية الكبرى لتحقيق الأمن الإسرائيلي متجاهلة المصالح العربية ودور أحزاب المقاومة فيما يتعلق بالنزاع مع اسرائىل, وبذلك فإن جهود رايس المتعلقة بحل هذا النزاع لن يكون مآلها إلا الفشل.‏

خطأ آخر ارتكبته رايس عندما أغفلت دعوة كل من حزب الله وسورية وإيران إلى اجتماع روما, فكيف يمكن تحقيق أي تسوية أو اتفاق في ظل غياب أطراف النزاع? علماً بأن عدم حضور إسرائيل ليس له من تأثير في النتائج إذ إن مصالحها محققة بوجود الولايات المتحدة. هذا الواقع يؤكد أن رايس لا تهدف إلى عقد اتفاق أو التوسط لتسوية الخلافات, بل إنها تريد فرض شروطها على أعداء إسرائىل, أو السماح لإسرائيل بفرض تلك الشروط.‏

إن السياسة الأميركية تقع بمفارقات ظهرت جلية بمسارعتها إلى تزويد اسرائىل بالقذائف المتطورة ووقود الطائرات بمئات الملايين بينما تمنح 30 مليون دولار مساعدات إنسانية لمن نكبتهم إسرائىل في لبنان!!‏

في بيروت ذرفت رايس دموع التماسيح على مصرع أكثر من 350 لبنانياً معظمهم من المدنيين, الآلاف من الجرحى, النزوح القصري لأكثر من 700,000 -800,000 مواطن من قراهم ومنازلهم. أما في اسرائىل فإنها لم تبد أي اعتراض عندما أقسم إيهود أولمرت رئىس الوزراء الإسرائيلي على مواصلة الهجوم الشرس على لبنان, وإن صمتها هذا كاف لأدانتها من شعوب العالم.‏

تتمحور أهداف رايس المعلنة حول إطلاق سراح الجنديين الإسرائيليين المأسورين, ونزع سلاح حزب الله, والضغط عليه للابتعاد مسافة 20 كيلو متراً عن الحدود الإسرائيلية, ووضع قوة دولية لمنع الهجمات الصاروخية ضد اسرائيل, لكن تلك الأهداف ستبقى عصية التنفيذ وخيالية, إذ إن حزب الله ومؤيديه لن يستجيبوا لتلك الشروط, وإن رايس ستكون أكثر واقعية إن جعلت أهدافها ترمي إلى 1- وقف العمليات العسكرية من كلا الجانبين للسماح بوصول المساعدات للسكان اللبنانيين المحاصرين الذين يتعرضون لكثير من الصعوبات.‏

2-الإصرار على تبادل الأسرى بحيث يشمل التبادل اللبنانيين الذين مضى على وجودهم في السجون الإسرائيلية مدة تناهز 30 عاماً. 3- انسحاب حزب الله من الحدود فوراً يقابله انسحاب اسرائيل من مزارع شبعا (الأرض اللبنانية المحتلة منذ عام 1967). وإن هذه الشروط يمكن أن تكون الأساس لوقف إطلاق النار.‏

أما الخطأ الثالث لرايس فكان بمحاولتها تشكيل قوة دولية لنزع سلاح حزب الله, وذلك من السذاجة بمكان, إذ لو انتشرت قوة حفظ السلام الدولية بهدف حماية اسرائيل فسيقوم حزب الله بشن هجمات عليها, وليس هناك من دولة تقبل بتعريض قواتها لمثل تلك الهجمات.‏

أما إذا كانت مهمة القوة الدولية المقترحة حفظ السلام بين الطرفين حيث ستتولى ردع كل من اسرائىل وحزب الله, فهل ستكون تلك القوة قادرة على منع الهجمات والاختطاف والاغتيالات التي تقوم بها اسرائىل كما كان دأبها في الماضي? وهل تستطيع تعقب عملاء اسرائىل في لبنان مثل خلية الاغتيالات التي كشف عنها مؤخراً من قبل السلطات اللبنانية, واتهمت بعدد من جرائم القتل, وهل ستتمكن تلك القوات من إسقاط طائرة اسرائىلية تنفذ عمليات استطلاع أو هجوم في لبنان على غرار ما كان يقوم به الطيران الإسرائىلي خلال السنوات ال40 الماضية?‏

إذا كان الجواب لا فإن فكرة إنشاء قوة دولية ستكون عديمة الجدوى ويجب صرف النظر عنها.‏

لقد ورثت رايس السياسة الأميركية التي يكتنفها الخلل, ويبدو أنها لا تمتلك الرغبة في إجراء أي تغيير بأداء تلك السياسة حيث نجدها تلح وتؤكد على ضمان تطبيق قرار مجلس الأمن 1559 الذي يدعو إلى نزع سلاح حزب الله دون أن تتطرق لمصير قرار مجلس الأمن رقم 242 الذي صدر بعد حرب 1967 والذي نص على رفض الاستيلاء على أراضي الغير بالقوة.‏

ما يجب إدراكه أن المشكلات القائمة في المنطقة التي تثير الغضب والعنف والمقاومة المسلحة والإرهاب تعود بشكل رئيس للفشل الأميركي في ضمان تطبيق القرار 242 (المنوه عنه). والمطلوب في الوقت الحاضر تكثيف الجهود الأميركية لحل النزاعات القائمة في الشرق الأوسط دون أن تقتصر تلك الجهود على تحقيق المصلحة الاسرائيلية دون غيرها.‏

تقول رايس: إنها تريد سلاماً مستنداً على مبادىء دائمة وليس على حلول مؤقتة, ولا شك بأن قولها هذا جدير بالإعجاب إن تحقق.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية