تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


المنشآت الصناعية في مدينة حسياء .. تحديات المنافسة واحتمالات الفشل..

الثورة
وقائع الاستثمار
الثلاثاء 3-8-2010م
تتابع صحيفة الثورة عبر وقائع الاستثمار اليوم، رصد الصورة الميدانية للمدن الصناعية الحاضنة لمشروعات الاستثمار، وبعد أن دخلنا سابقاً إلى ميدان مدينتي عدرا ودير الزور الصناعيتين،

نتوقف اليوم في أحضان مدينة حسياء الصناعية التي تتوسّط سورية، وتقع تحت المظلة الإدارية لمحافظة حمص.‏

الاستثمار في مدينة حسياء بدأ منتعشاً وقوياً، إذ دخلت إلى تلك المدينة العديد من الصناعات الثقيلة، كصناعة السيارات، وصهر ودرفلة الحديد، وصناعة الزجاج، والسكر، وإلى ما هنالك من الصناعات المتنوعة.‏

وشهدت وقائع الاستثمار في حسياء نمط الاستثمار الحقيقي القابل للنجاح وللفشل، تبعاً لدقة دراسات الجدوى أو للظروف المستجدة، فرأينا مشروعات نجحت واجتاحت بإنتاجها أسواقاً عديدة في العالم، وفي الوقت ذاته رأينا مشروعات واجهت الفشل والكساد أو الانهيار.‏

وفي حسياء أيضاً هناك من يمضي بالعمل نشيطاً وبشكل لايهدأ، يُنتج يبيع، يوقع العقود ويُصدّر، وهناك من يتعثّر بمفاجآت من هنا وهناك. في هذه المدينة الصناعية تتزاحم الآمال والتطلعات الجديدة، ونحن بجولتنا في حسياء سنحاول اليوم رصد ما أمكن من وقائعها.‏

صفحة اليوم من وقائع الاستثمار لن تقتصر على مكنونات الاستثمار في حسياء، فهناك أخبار ومسائل استثمارية أخرى سوف نحاول تنويع هاتين الصفحتين بها .. فإلى التفاصيل .‏

خالد عز الدين:‏

حســــــــــياء أول اســــــــتثـــــمار‏

عقــــــــــاري على القــــــــانون 15‏

حول واقع المدينة الصناعية (حسياء) التقت الثورة بالمدير العام المهندس خالد عز الدين الذي حدثنا عن إستراتيجية وعمل المدينة الصناعية بكل تفاصيلها إضافة إلى شرح واسع لجميع القضايا المطروحة من قبل المستثمرين فيما يتعلق بتأهيل العمالة وارتفاع أسعار الطاقة بنظر المستثمرين وغيرها من قضايا مختلفة.‏

أنواع الاستثمار في الصناعية بحسياء :‏

يُفصّل المهندس خالد عز الدين المدير العام للمدينة الصناعية في حسياء، أنواع الاستثمار في هذه المدينة، مشيراً إلى أنه في إطار الاستثمار الصناعي تم انجاز نحو 52% حتى الآن من حيث عدد المنشآت، فقد صار هناك نحو 800 منشأة، منها 150منشأة بدأت بالاستثمار الفعلي.‏

أما في إطار الاستثمار الخدمي فقد تمَّ تنفيذ قسم من الاستثمارات الخدمية كمحطات البترول والوقود، وخدمات السيارات / مشحم / ومراكز لخدمة السيارات، ومراكز إحصاء .‏

وفي إطار الاستثمار التجاري فقد تم طرح بعض المقاسم التجارية للاستثمار من قبل القطاع الخاص ويتم حالياً تنفيذ مركزين تجاريين « مولات « يتضمنان فعاليات عديدة.‏

أما في مجال الاستثمار العقاري تم تسليم المؤسسة العامة للإسكان 172 هكتاراً لإقامة ضاحية سكنية وهي حالياً قيد الدراسة وإعداد المخططات اللازمة من قبل شركة الدراسات الفنية وسيتم استثمار هذه الضاحية من قبل المؤسسة العامة للإسكان بنفس الآلية المتبعة في سورية، وإلى ذلك تم إعداد إضبارة الجزيرة السكنية الأولى في المدينة الصناعية وفق قانون التطوير العقاري رقم 15 لعام 2008 واستكملت هذه الإضبارة جميع الإجراءات وهي حالياً قيد التصديق من الجهات الوصائية .‏

وستكون أول ضاحية تطوير عقاري على القانون المذكور ومساحة هذه الجزيرة بحدود 50هكتاراً وباستثمار نحو 7 مليارات ليرة سورية وهذه الجزيرة تتكوّن من نحو 1800 شقة سكنية وفق الدراسة الأولية علماً أن المطور العقاري الذي سيقوم بتنفيذها هو من سيقوم بإعداد الدراسات اللازمة وفق الجدوى الاقتصادية المناسبة وبما ينسجم مع القرارات الناظمة .‏

عناية بتدريب الكوادر‏

وحول الكوادر الفنية وتأهيلها أوضح السيد عز الدين أنه تم التوقيع على عدة مذكرات تفاهم لتأهيل هذه الكوادر كما تم تخصيص قطعة أرض لجامعة البعث لإقامة معهد للتدريب المهني وحاضنة تكنولوجية وتم البدء بإعداد الدراسات اللازمة لها من قبل جامعة البعث وحالياً تم الاتفاق مع غرفة الصناعة وبعض المؤسسات العلمية الألمانية لإقامة معهد تدريب للصناعات الصغيرة والمتوسطة، علماً أن مجلس الإدارة مستعد للتعاون مع أي شركة خاصة لإقامة مثل هذه المعاهد.‏

أساليب مبتكرة للمنافسة وأزمة الطاقة إلى انفراج‏

ويرى السيد خالد عز الدين أن أسعار الطاقة المعتمدة في حسياء الصناعية هي الأسعار المعتمدة في كل المدن الصناعية في أنحاء القطر والتي تعتبر الأرخص في العالم علماً أن سياسة الحكومة انسجاماً مع نظام السوق المفتوح وفتح الأسواق أمام البضائع والموافقة على الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية وبعد أن دخلت اتفاقية التجارة الحرة العربية، وكذلك اتفاقية التجارة الحرة السورية التركية، واتفاقيات أخرى مع إيران والعديد من الدول بما يسمح بدخول وخروج جميع البضائع، فإنَّ الأمر صار يتطلب من الصناعيين السوريين رفع مستوى الجودة وخلق أساليب مبتكرة للتنافس مع البضائع الأخرى.‏

علماً أن سياسة الحكومة في المرحلة القادمة هي رفع أسعار الطاقة وفقاً للأسعار العالمية، ولكن تم الاتفاق مع وزارة النفط على تزويد جميع المدن الصناعية بخطوط الغاز وضرورة الإسراع بإيصال الغاز إلى كل المدن الصناعية لما يحققه من وفر في أسعار الطاقة مقارنة مع الفيول و الكهرباء .‏

لماذا توقفت بعض المنشآت عن العمل ؟؟‏

أكد المهندس عز الدين أن جميع المنشآت الصناعية الكبيرة والمتوسطة تعمل بشكل جيد ولكن لأن دراستها تمت على أسس علمية من قبل أصحابها وخاصة في مجال التسويق حيث إن هناك كوادر متخصصة لتسويق المواد المنتجة في هذه المصانع، وقد غزت منتجاتها الأسواق العالمية أما بعض الصناعات الصغيرة وخاصة المقبلات الغذائية مثل مادة الشيبس والبطاطا فقد أكد أصحابها لإدارة المدينة الصناعية ضعف قدرة هذه الصناعات في حسياء على منافسة مثيلاتها القادمة من الصين حيث إن بعض التجار يقومون باستيرادها بأسعار تقل عن تكلفة تصنيعها محلياً هذا أولاً، أما العوامل الأخرى إن بعض هؤلاء المستثمرين بدؤوا بتشييد معاملهم ولم يستطيعوا استكمالها لأسباب مالية ولم تقُم المصارف بتأمين القروض الكافية لبنائها علماً أن المصارف في سورية تقوم بتأمين تمويل 50 % من كلفة المنشأة فقط إضافة إلى أن العامل الثالث عدم قدرة أصحاب هذه المنشآت على بيعها لكونها غير مكتملة لأن أحكام المرسوم 26 لعام 2003 لم تجز بيع هذه المنشآت في المدن الصناعية قبل اكتمال بنائها والبدء بالإنتاج وحالياً تعمل مجالس المدن الصناعية بالتنسيق مع وزارة الإدارة المحلية لتعديل أحكام هذا المرسوم علماً أن هذا المرسوم 26 أجاز إدخال شريك بنسبة 49 % فقط.‏

حق الأرض :‏

تقوم إدارة المدينة الصناعية باستيفاء حق الأرض إذا أقدم المستثمر على سحب قرض من المصارف، وسابقاً كانت المصارف تمنح قروضاً على أعمال البناء والآلات فقط ولكن بناء على اقتراحات تمّت من أجل تسهيل منح القروض للمستثمرين من المصارف السورية إضافة إلى ضرورة منح قرض على الأرض، وافق السيد وزير المالية على هذا الاقتراح وتم توجيه المصارف للبدء بمنح القروض على الأرض، ولكن لأسباب قانونية، حيث لا يجوز رهن الأرض لأي جهة أخرى بدون تسديد كامل قيمتها، فتم الاتفاق مع إدارات المصارف والمستثمرين الراغبين في الحصول على القروض اللازمة على وجوب تسديد قيمة الأرض وفق الاتفاق مع المصرف المختص.‏

التخليص الجمركي:‏

المدير العام لمدينة حسياء الصناعية أشار إلى إحداث أمانة جمركية في المدينة مفوّضة وقادرة على إجراء المعاملات الجمركية لمختلف بضائع المستثمرين، وضمن منشآتهم، وكانت هذه الأمانة قد أصدرت أول بيان جمركي في نهاية شهر حزيران الماضي، معتبراً أنَّ ذلك قفزة نوعية على صعيد تبسيط الإجراءات وآلية عمل النافذة الواحدة.‏

المجمَّع الحكومي :‏

عز الدين اعتبر أنَّ هذا المجمع تجسيد لعملية الإصلاح الإداري نظراً لما يقدّمه من تبسيط إجراءات وتسهيل أعمال المستثمرين، بإنجاز معاملاتهم .‏

المنطقة الحرة :‏

وكذلك لا تخرج المنطقة الحرة في حسياء، التي يجري تجهيزها حالياً، عن منطق تسهيل أعمال المستثمرين – حسب خالد عز الدين - حيث وفّرت تكاملاً بين المشاريع الصناعية ومختلف الفعاليات لإخراج المنتج النهائي، وقد تجاوزت تكاليف هذه المنطقة المليار ليرة وهي تقوم على 82 هكتاراً قابلة للتوسع إلى 105 هكتارات، ومن المنتظر تدشينها نهاية العام الجاري.‏

الدّعم اللوجستي:‏

وكشف المدير العام لصناعية حسياء عن قرار اتُّخذ مؤخراً لإقامة محطة النقل اللوجستية في المدينة لدعم أعمال النقل وتسهيل حركة نقل البضائع العابرة أو الداخلة إلى سورية، وقد تمّ مؤخراً تكليف بنك الاستثمار الأوروبي بدراسة الجدوى الاقتصادية لهذه المحطة حيث سيقوم بالدراسة مجاناً لتقوم هذه المحطة على 62 هكتاراً قابلة للزيادة إلى 82 .‏

المنطقة الحرفية :‏

تمدّ الصناعات الحرفية، وورش الأعمال الصغيرة بمنتجاتها في كثير من الأحيان تلك الصناعات الكبيرة، فكان تقريب الطرفين مسألة ضرورية وذات جدوى واضحة فتمت دراسة إقامة منطقة حرفية ضمن المدينة الصناعية بحسياء، وقد تم تنفيذ المرحلة الأولى التي ضمّت 300 مقسم يجري تسليمها حالياً للحرفيين المكتتبين، وقد وصلت كلفة هذه المرحلة من المنطقة الحرفية إلى 323 مليون ليرة.‏

المرفأ الجاف :‏

سيكون هذا المرفأ ضمن المدينة الصناعية داعماً لمرفأي اللاذقية وطرطوس، وقد بوشر في إقامته منذ بداية عام 2010 الجاري على أن ينتهي أواخر العام 2012 ليكون جاهزاً لاستقبال الحاويات من البحر والتي ستُنقل بالقطارات مباشرة إلى حسياء للتخفيف عن المرفأين الساحليين، وقد تمّ حتى الآن إنجاز نحو 60% من محطة القطار المخصصة لهذه الغاية على أن تكون جاهزة للاستثمار بالتوازي مع المرفأ الجاف، الذي ستصل تكاليفه إلى 200 مليون ليرة سورية، في حين تصل تكاليف المحطة إلى نصف مليار ليرة .‏

جر مياه الفرات‏

ومدينة حسياء الصناعية تضع عينها هي الأخرى على مياه الفرات، حيث طلبت ذلك من الحكومة فاقتنعت وكلّفت شركة فرنسية لإعداد الدراسات اللازمة لهذا المشروع، ويؤكد خالد عز الدين أن المياه المتوافرة حالياً في حسياء كافية لتغطية احتياجات الصناعات القائمة والتي يمكن أن تقوم حتى عام 2015 ، ولكن ما بعد ذلك العام فإن استقطاب صناعات جديدة سيكون مرهوناً بمياه الفرات.‏

أجرى الحوار : معروف سليمان‏

***‏

عرقلتنا وزارة الصناعة .. بأسعارها الخيالية‏

رغم أن مشروعنا هو الوحيـــد في الشــــرق الأوســــط‏

حسياء – م . س :‏

المستثمر ياسين الحمصي والذي يستثمر في منشأة لديكالسيوم الفوسفات والتي تدخل في الخلطة العلفية للدواجن والأبقار بقيمة مليار ونصف مليار ليرة، أكدَ أن هذا المشروع القائم هو الوحيد في الشرق الأوسط لهذا النوع من الإنتاج حيث تقدر طاقته الإنتاجية بحدود 70 ألف طن سنوياً قابلة للزيادة حتى 100 ألف طن واستهلاك سورية بالكامل من هذه المادة هو 35 ألف طن أما الباقي فهو معد للتصدير للدول العربية المجاورة وأوربا وهذا المعمل هو ثاني معمل في العالم من حيث التكنولوجيا التي يعمل وفقها، والمنشأة مكتملة تماماً وهي قيد الإقلاع بالإنتاج، وأضاف الحمصي بأن المواد الرئيسية التي تدخل في هذه الصناعة هي الفوسفات وحمض الكبريت وحمض كلور الماء – كلوريد الكالسيوم وكربونات الصوديوم وكان حلمنا أن نقوم بتأمين المواد الأولية من سورية دون اللجوء إلى الاستيراد إلا أن وزارة الصناعة عرقلتنا في تأمين الفوسفات وحمض الكبريت رغم الوعود الرسمية لذلك فيما يتعلق بحمض الكبريت .‏

وفيما يتعلق بمادة الفوسفات قمنا بإجراء عقد مع الشركة العامة للفوسفات والمناجم دون معاناة علماً بأن أسعار الاستيراد ارخص بكثير مما لدينا .‏

أما بالنسبة للمادة الرئيسية حمض الكبريت فكانت لنا معاناة كبيرة وطويلة مع شركة الأسمدة ووزارة الصناعة رغم الوعود لكن دون جدوى حيث طلبنا استجرار بعض الكميات من حمض الكبريت وهي ليست بالقليلة فوجدنا أن الأسعار التي تبيع بها شركة الأسمدة هذه المادة مرتفعة جداً مقارنة مع المستورد حيث إن السعر الذي طلبته شركة الأسمدة هو 10 آلاف ليرة للطن الواحد بينما تمكنا من الحصول على عرض بثلاثة آلاف ليرة للطن الواحد إلى مرفأ طرطوس وعندها ذهبنا إلى الجهات الوصائية ووجهت إلى السيد وزير الصناعة طلباً كي يبيعنا هذه المادة بسعر مماثل للاستيراد إلا أنه وعدنا بذلك خطياً للبيع بمبلغ ستة آلاف ليرة وعاد ليتراجع عن قراره.‏

وأضاف الحمصي ... بأنه من خلال دراسة الجدوى الاقتصادية للمشروع وحسب ما هو مخطط سوف يتم البيع بأسعار منافسة وأقل من المستورد. الحمصي كان يأمل أن يبيع بكميات كبيرة لو استطاع الحصول على المواد الأولية بأسعار تشجيعية أو معقولة قياسياً بالمستورد ويضيف بأن من أهداف إقامة هذا المشروع، استثمار المواد الأولية المتوفرة في سورية، وقد لحظنا ذلك أثناء دراسة الجدوى الاقتصادية، إلا إننا فوجئنا أن الأسعار غير مناسبة وغير مشجعة .‏

***‏

حسياء تحتضن منطقة صناعية لبنانية سورية وأخرى تركية سورية‏

الثورة – م . س :‏

بسبب أهمية استقطاب رجال الأعمال اللبنانيين إلى الاستثمار في سورية وبسبب الموقع المميز للمدينة الصناعية في حسياء يتم حالياً إعداد مجموعة من المقترحات أحدهما في المدينة الصناعية في حسياء بسبب موقعها المميز في وسط سورية واحتوائها على مجموعة من المرافق الخدمية والإستراتيجية كالمنطقة الحرة والمرفأ والخطوط الحديدة وغيرها . وذلك بناء على توجيهات حكومية علماً أن هناك دراسة أخرى لإقامة منطقة صناعية تركية في المدينة الصناعية بحسياء حيث تم إعداد المقترحات ومذكرة الاتفاق وهي حالياً قيد الدراسة مع وزارة الإدارة المحلية .‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية