تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


حالات التسمم في حلب..اتهــــــام المرتديـــــلا يكشف خطورة حبة الغاز القاتلة..!..أكثــر من 75 وفــاة سببتها حبة الغاز

تحقيقات
الخميس 10-12-2009م
تحقيق: فؤاد العجيلي وهلال عون

«حبة الغاز» المعروفة علمياً باسم /فوسفيد الألمنيوم/ تمتاز بصغر حجمها، ولكن لها تأثير قاتل للقوارض والجراثيم، هذه هي الغاية التي وجدت من أجلها هذه المادة،

ولكن أصبحنا نجد لها هذه الأيام استخدامات خاطئة كالانتحار والتسمم نتيجة الجهل وعدم قيام الجهات المعنية بتطبيق القوانين والأنظمة النافذة «اللهم إلا بشكل نظري وكأنه على مبدأ فض عتب».‏

ونتيجة ذلك الجهل وهذا الإهمال فقد أصبحنا نسمع بين الفينة والأخرى ببعض حالات التسمم الناتج غالباً عن الجهل بوظيفة ودور تلك الحبة العجيبة، وماحصل في بداية الشهر العاشر من العام الجاري في منطقة الباب بريف محافظة حلب من حالات تسمم ووفيات ضمن عائلة واحدة كان بمثابة صافرة إنذار لتحرك الجهات المعنية لمعرفة أسباب التسمم والوفاة وخاصة بعد أن تباينت الآراء في سبب ذلك فمنهم من عزا السبب إلى التسمم الغذائي بالمرتديلا، ومنهم من عزا السبب إلى التسمم بحبة الغاز، ولكل من الفريقين حججه، وما يهمنا في هذا الموضوع هو الوقوف على الحقائق بشكل موضوعي.‏

حبة الغاز‏

لابد لنا من معرفة هذه الحبة ودورها العملي والوظيفة التي صنعت من أجلها، حيث تشير المصادر العلمية إلى أن هذه المادة هي عبارة عن مجموعة حبوب عادية تحفظ في علبة معدنية اسطوانية ومختومة، والحبة الواحدة سوداء اللون ذات شكل مستدير، تتكون من فوسفيد الهيدروجين PH3، والمسمى أيضاً PHOSPHINE وأحياناً تسمى فوستوكسين PHOSTOXIN..‏

وتنتج المكونات الغازية في تلك الحبة من مزج كربونات الأمونيوم مع فوسفيد الألمنيوم على شكل أقراص صغيرة الحجم، ويبدأ عمل تلك الحبة وتأثيرها بعد تعرضها للحرارة والرطوبة حيث ونتيجة ذلك تتحلل وتنبعث منها العديد من الغازات ومنها: غازم الأمونيا NH3، غاز ثاني أكسيد الكربون CO2، غاز فوسفيد الهيدروجين PH3، وهذا الغاز الأخير قابل للاشتعال وله رائحة تشبه رائحة الثوم، وهو أثقل من الهواء ويمتاز بشدة سميته، ويؤدي إلى إتلاف الكبد والقلب والكليتين...‏

للاستخدام الزراعي فقط..‏

تشير مصادر مديرية الزراعة بحلب إلى أنه يتم استخدام فوسفيد الألمنيوم «حبة الغاز» لمكافحة فأر الحقل من خلال وضعها في الجحور وإغلاق فتحاتها حيث يؤدي انتشار الغاز إلى قتل الفئران إضافة إلى دورها في تعقيم مخازن الحبوب..‏

وذكر المهندس سمير وتار رئيس دائرة وقاية النبات في مديرية الزراعة أنه توجد تعليمات صارمة بهذا الخصوص بمنع بيع تلك المبيدات إلا عن طريق المحلات المرخصة لبيع اللوازم الزراعية، والمعروفة باسم /الصيدليات الزراعية/ حيث تباع بموجب جداول اسمية لمن يشتريها أما بالنسبة لتوفرها في أماكن غير الصيدلية الزراعية فتعتبر مخالفة وفي حال ضبطها تصادر ويغلق المصدر الذي يبيعها وتوجد لدينا لجنة دائمة للتحقيق في هذه القضايا والعمل على حلها.‏

وبالنسبة للإخوة الفلاحين فإنه يتم تقديمها لهم مجاناً لاستخدامها في الأرض، حيث لا يتم تسليمها إلا لصاحب العلاقة في الحقل والإشراف على استخدامها.‏

استخدامها الخاطئ‏

وتشير مصادر طبية إلى أن هذه المادة تعمل آلياً على منع الخلايا من الاستفادة من الأوكسجين أي بمعنى آخر خلق هذه الخلية وبالتالي فإنها تسبب لمتناولها صدمة دورانية غير معكوسة تؤدي إلى وقف القلب والتنفس، وللعلم، فإن ابتلاع الحبة يؤدي إلى الموت السريع حيث يؤكد الأطباء أنه لا يمكن إنقاذ حياة أي شخص يبتلع الحبة أو جزءاً منها سواء من خلال غسيل المعدة أو أي وسيلة أخرى.‏

فعندما تدخل الحبة إلى المعدة وبمجرد تماسها مع السائل المعدي يتحرر منها غاز فوسفين السام، وهذا الغاز يخترق المعدة والأمعاء ويدخل إلى الدم ويصل إلى الدماغ خلال دقائق من بداية تناول الحبة وعندها يؤدي إلى تخريب نهائي بالنسيج الدماغي.‏

حالات تسمم‏

وقد أكدت الدكتورة ميريلا حلبي مسؤولة التسممات في محافظة حلب أنه ونتيجة لانتشار تلك الحبوب في المحال العامة والبقاليات وبيعها خارج إطار القانون وبعيداً عن أعين الرقابة فقد شهدت حلب ارتفاعاً في حالات التسمم بالمبيدات ومنها مادة فوسفيد الألمنيوم وبحسب الإحصائيات الرسمية لدينا - والكلام للدكتورة ميريلا - فقد بلغ عدد حالات التسمم بهذه الحبة في محافظة حلب منذ بداية عام 2005 ولغاية تاريخه من العام الحالي 94 حالة تسمم، منها 75 حالة وفاة.‏

وهذه الحالات بدأت بالتزايد حسب ما بينته الإحصائية وهي موزعة كالتالي:‏

العام 2005 حالات التسمم 14 الوفيات 11.‏

العام 2006 حالات التسمم 15 الوفيات 10.‏

العام 2007 حالات التسمم 15 الوفيات 12.‏

العام 2008 حالات التسمم 20 الوفيات 14.‏

العام 2009 حالات التسمم 30 الوفيات 27.‏

5 سنوات 94 حالة تسمم 75 حالة وفاة.‏

ويمكن القول والكلام للدكتورة حلبي إنه إذا لم تتخذ إجراءات رادعة وصارمة من قبل الجهات المعنية بهذا الخصوص فنحن أمام زيادات كبيرة في حالات التسمم وخاصة أنه تمت مخاطبة وزارتي الصحة والزراعة أكثر من مرة بهذا الخصوص.‏

وفي الباب السبب حبة الغاز‏

وفيما يخص حالات التسمم والوفيات التي شهدتها مدينة الباب في ريف محافظة حلب أوضحت الدكتورة ميريلا أن الحالة التي أصابت تلك العائلة ناتجة عن التسمم بحبة الغاز /فوسفيد الألمنيوم/ مشيرة إلى أن السير السريري الذي سار فيه التسمم والذي أدى إلى الوفاة في المرة الأولى يتماشى مع فوسفيد الألمنيوم لأن التسمم الغذائي لا يتماشى وفق هذا السير السريري.‏

مضيفة أن ما عزاه البعض أن هذا التسمم الحاصل هو مطثية وشيقية وهو الذي أدى إلى وفاة الطفلة وأخيها في المرة الأولى غير صحيح لأن أبواغ المطثية الوشيقية لا تفرز بالحليب، ولا يمكن أن تنتقل من الأم للطفلة عن طريق الحليب وأعراضها تبدأ بإقياء وإمساك وارتخاء بالرأس بينما الطفلة وحسب مشاهدات مشفى الباب أصيبت بإقياء وإسهال، ثم دخلت في الزرقة والاختلاج، فالسير السريري لا يتوافق مع التسمم الوشيقي،‏

والتسمم الوشيقي يسبب تسممات عند الجميع والتسمم الوشيقي يحصل نتيجة العلب المنفوخة، أما الجراثيم الأخرى فلا تسبب الوفيات ولا توجد جرثومة تسبب هذه الوفاة السريعة علماً أن العينة التي تناولتها العائلة وتم تحليلها في مخبر التموين كانت سليمة.‏

محافظ حلب يطلب التقيد بالتعليمات‏

المهندس علي منصورة محافظ حلب وبعد أن حصل ما حصل في منطقة الباب وبتاريخ 12/10/2009 أصدر تعميماً برقم 1209 ص.ح موجهاً إلى مديرية الزراعة، ونقابة المهندسين الزراعيين، وغرفة زراعة حلب.. طلب فيه التقيد بمنع بيع أقراص فوسفيد الألمنيوم /أقراص تعقيم الحبوب/ إلا من قبل الصيدليات الزراعية حصراً وأخذ تعهد من المشتري بحفظ المادة بعيداً عن الأطفال دون سن الرشد..‏

إجراءات مديرية الزراعة‏

نعود إلى مديرية الزراعة وبالتحديد إلى دائرة الوقاية حيث يؤكد رئيس الدائرة المهندس سمير وتار أنه تم اعتماد تعهد خطي يوزع على الصيدليات الزراعية، يتعهد بموجبه المهندس الزراعي صاحب المحل المعد لبيع وتداول المواد الزراعية بالعديد من التعليمات ومن بينها كما هو وارد في الفقرة /3/: عدم بيع أقراص فوسفيد الألمنيوم المخصص لتعقيم الحبوب إلا بعد أخذ تعهد من المشتري بحفظ المادة بعيداً عن الأطفال دون سن الرشد.‏

نقابة المهندسين الزراعيين تؤكد سميّة المادة‏

المهندس الزراعي كامل عبد الله رئيس فرع نقابة المهندسين الزراعيين بحلب أشار بدوره إلى أنه ونظراً لخطورة تلك المادة نتيجة استخداماتها في تعقيم مستودعات الحبوب، فإنه يجب أن تكون تلك المستودعات بعيدة بعداً كافياً وآمناً عن التجمعات السكنية، إضافة على أن المستودع يجب أن يكون محكم الإغلاق، مشيراً إلى أنه يمكن أن يتسرب الغاز من الجدران الإسمنتية إذا كانت هناك أي فتحات.‏

وطالب المهندس عبد الله أن تكون هنالك عقوبات رادعة بحق من لم يلتزم ببيع تلك المادة وفق الأنظمة والقوانين النافذة، حيث يتوجب على صاحب المحل عدم بيع حبة الغاز إلا بموجب وصفة زراعية صادرة عن مصلحة الزراعة والوحدات الإرشادية.‏

مستودعات الباب نصفها مرخص‏

المهندس عبد الله الحمد رئيس مجلس مدينة الباب، أكد أنه يوجد ضمن مدينة الباب أكثر من 100 مستودع، نصفها مرخص لوضع الحبوب، والبعض الآخر غير مرخص أما استعمالها كمعقمة فهو غير مرخص، مشيراً إلى أن المحل الذي جرى فيه التعقيم فهو غير مرخص كمستودع وهو عبارة عن دكان ضمن دار عربي يقع في منطقة أسواق تصنيفها تجاري وسكني..‏

وماذا عن المرتديلا؟‏

ما حصل في مدينة الباب في بداية الشهر العاشر من حالات تسمم ووفيات ضمن عائلة واحدة أثار العديد من إشارات الاستفهام، حيث كانت المرتديلا هي السبب - كما أشار الطبيب الشرعي في الباب الدكتور محمد علي عابو - حيث اعتمد على كلام أطباء المشفى الوطني بالباب، الذين أشاروا إلى أن التسمم الغذائي هو المتسبب في حالة الوفاة التي أصابت الطفل بينما أخته الصغيرة حديثة الولادة ذات العشرين يوماً لم تسجل وفاتها ولا إسعافها في قيود المشفى..‏

بينما نجد أنه في المرة الثانية وفي نفس العائلة حصلت حالات تسمم جديدة وبحسب الكشوفات في مشفى زاهي أزرق فإن السبب هو التسمم بحبة الغاز، وهو ما توصلت إليه كما أسلفنا الدكتورة ميريلا حلبي مسؤولة التسممات في محافظة حلب..‏

مشاهدات من الواقع‏

وحتى نكون أكثر دقة كان لابد من زيارة مدينة الباب، والاطلاع على المنزل الذي تقطن فيه عائلة كسار التي أصيب أفراد أسرتها بالتسمم والبعض بالوفاة، حيث وجدنا أن المستودع هو عبارة عن دكان ضمن ذلك المنزل له باب خارجي، ويتصل بالغرفة التي يجلس فيها أفراد الأسرة بجدار إسمنتي، وكان صاحب المحل يستخدم الدكان كمستودع للحبوب.‏

والد الطفلين المتوفين عماد كسار قال: إن صاحب المحل قام بتعقيم المستودع بتاريخ يوم الاثنين 19/10/2009 وفي اليوم التالي حصلت لي ولزوجتي وولدي قصي البالغ من العمر سنتان حالات تسمم نقلنا على إثرها إلى مشفى زاهي أزرق، وقد أشرفت علينا الدكتورة ميريلا حلبي، وتم تقديم العلاجات اللازمة والإسعافات الأولية حتى تماثلنا للشفاء والحمد لله..‏

ويتابع كسار: كانت أسرتي قد تعرضت بتاريخ 1/10/2009 لحالة تسمم وظننا حينها أن التسمم ناتج عن المرتديلا التي تناولتها عائلتي، وهذا ما أكده أطباء المشفى الوطني بالباب حينما قمت بإسعاف أولادي، حيث توفيت ابنتي الرضيعة خديجة البالغة من العمر 40 يوماً وبعدها ولدي محمد البالغ من العمر 3 سنوات.‏

مخابر التموين تحلل‏

فور وقع حادثة التسمم في المرة الأولى تمت مصادرة المرتديلا من المحل الذي تم منه شراء العلبة التي تناولتها العائلة، وكما أشارت مصادر مديرية التجارة الداخلية وبموجب ضبط رسمي قامت النيابة العامة في الباب بإحالة عينة مؤلفة من 6 علب مرتديلا هنا ممهورة بالشمع الأحمر إلى مديرية التجارة الداخلية بحلب وذلك بتاريخ 11/10/2009 من أجل تحليلها وفحص محتوياتها حيث تم القيام باختبار جرثومي هوائي ولا هوائي في ظروف مختلفة وجاءت نتيجة التحليل أن العينة المرسلة هي سليمة وصالحة للاستهلاك البشري وفق المواصفات القياسية السورية 2179 لعام 2007.‏

وبحسب شهادة تحليل العينة رقم 4450 تاريخ 18/10/2009 كانت نتيجة التحاليل التي تم إجراؤها في مخابر مديرية التجارة الداخلية وفق التالي:‏

- التعداد العام للجراثيم الهوائية في 1 غرام مقبول مطابقة.‏

- الجراثيم الهوائية عند الدرجة 37 س في 1 غرام خالية مطابقة.‏

- جراثيم لا هوائية عند الدرجة 37 س خالية مطابقة.‏

- جراثيم لا هوائية عند الدرجة 55 س خالية مطابقة.‏

- التحضين بالدرجة 55 مئوية لمدة خمسة أيام لا يوجد انتفاخ بالعبوة مطابقة.‏

- الجراثيم الهوائية عند الدرجة 55 س خالية مطابقة.‏

والصحية تطلب عدم خلط الأمور‏

مدير الشؤون الصحية في مجلس مدينة حلب الدكتور مازن بكباشي أكد أن العينات التي تمت مصادرتها من قبل عناصر الشؤون الصحية لا علاقة لها بما حدث في مدينة الباب من تسممات ووفيات لأن المصادرة تمت قبل حادثة التسمم الأولى وكذلك فإن مهام المديرية هي الكشف ضمن نطاق وحدود مدينة حلب فقط ولا علاقة لها بالريف..ويتساءل: لماذا يتم خلط الأمور ببعضها؟‏

وتصادر وتحلل‏

يتابع بكباشي أنه ونتيجة شكاوى المواطنين تمت مصادرة نحو خمسة آلاف عبوة من أصناف مرتديلا هنا من مستودع وكيل الشركة ومن أسواق مدينة حلب و نتيجة الشك فيها تم إرسال عينات عشوائية إلى مخبر الجامعة لتحليلها جرثومياً وكيميائياً، حيث بين الفحص المخبري احتواء العلب على ديدان لا ترى بالعين المجردة وعلى جرثومة خطرة تدعى بوتوليزم علماً أن تاريخ انتاج العلب قريب جداً ومدون عليها أنها صالحة للعام 2010.‏

التموين تؤكد سلامة المنتج‏

ويوم الثلاثاء 8/12/2009 وحين إعداد التحقيق بصيغته النهائية أفادنا مصدر مطلع في مديرية التجارة الداخلية بحلب أنه ومن أجل معرفة الحقائق أكثر وفي الثلث الأخير من الشهر الماضي فقد تم أخذ عينات من الكميات المصادرة والمحجوزة في مستودعات مديرية الشؤون الصحية بحلب وإرسالها للتحليل في مخابر الوزارة، حيث صدرت نتائج التحليل يوم الاثنين 7/12/2009 وكانت سليمة وصالحة للاستهلاك البشري ومؤيدة لما توصلنا إليه في تحليل العينات المصادرة من مدينة الباب.‏

وهنا لابد أن نضع مجموعة من الأسئلة أمام السيد وزير الصحة:‏

< لماذا لا تتوفر لديكم مخابر وتحاليل تبين نوع التسمم وسببه، أم أن التسمم كلمة عامة، ولا توجد لها أنواع وتشعبات؟!‏

< على أي شيء اعتمد الطبيب الشرعي في بيان سبب الوفاة بأنه تسمم غذائي؟!‏

< لماذا لم يتم تسجيل دخول الطفلة في مشفى الباب وحين توفيت تم اخراجها دون مشاهدات الأطباء؟!‏

< متى ستكون مشافينا في الريف مجهزة بكافة المستلزمات حتى لا نرهق مواطننا المقيم في الريف بالقدوم إلى المدينة، وهناك أسئلة أخرى بهذا الخصوص والمتعلقة بمشافي الريف والتي ستكون موضوع تحقيق مستقل؟!‏

ولابد أن نضع أمام السيد وزير الزراعة السؤال حول بيع حبة الغاز ضمن الصيدليات الزراعية لأنه على ما يبدو أن أصحاب المحال والصيدليات لا يتقيدون بسجل البيع المعمم من قبل مديرياتكم وبذلك لا تعطى هذه المادة إلا لمن هو بحاجة إليها.‏

ولابد أيضاً من وضع أسئلة أمام السيد وزير الإدارة المحلية:‏

هل يعقل أنه يكون في مدينة الباب أكثر من 100 مستودع للحبوب نصفها غير مرخص ومعظمها في الأحياء السكنية، وأين الرقابة على منظومة البناء في تلك البلدة وغيرها ولماذا لا يتم إغلاق المستودعات غير المرخصة، ولماذا لا يتم تطوير العمل في مديرية الشؤون الصحية التابعة لمجلس مدينة حلب وتزويدها بآليات تتناسب وطبيعة عملها أم لماذا لا يتم تحويل المصادرات لتحليلها في مخابر التجارة الداخلية كونها المعنية ضمن هذا المجال.‏

عود على بدء‏

في عودة إلى موضوع مرتديلا هنا وبعد التحليل الذي أجرته مديرية التجارة الداخلية بحلب والذي أظهر أن العينات العشوائية التي تم تحليلها سليمة ومطابقة للمواصفات والمقاييس قامت مديرية الشؤون الصحية في حلب بزيارة وكيل (مرتديلا هنا) بحلب وأخذت عدداً من العينات المرتجعة وغير المعدة للبيع أو التداول بسبب ما تعرضت له من سوء التخزين أو التحميل والتي تسرب إليها الهواء وانتفخت قامت بتحليل تلك العينات الفاسدة وكانت نتيجة التحليل عدم صلاحيتها للاستهلاك الآدمي.‏

ما الذي جرى بعد ذلك؟‏

قام المخبر المركزي بدمشق ومخبر وزارة الصحة بسحب عينات من الدفعات الانتاجية (الطبخات) التي قامت مديرية الشؤون الصحية بمجلس مدينة حلب بأخذ العينات المرتجعة منها وتم تحليلها فأثبتت نتائج التحاليل جميعها أن جميع العبوات التي تحمل ذات تاريخ الانتاج وذات رقم دفعة الانتاج مطابقة للمواصفات والمقاييس السورية.‏

وبتاريخ 2/11/2009 قامت مديرية الصناعة بريف دمشق بتوجيه من وزير الصناعة بالكشف الحسي على منشأة الشركة مع مندوبين من مركز الاختبارات والأبحاث الصناعية -دون إعلام مسبق للشركة- وجرى سحب عينات من خط الانتاج والمستودع من قبل مندوبي الاختبارات والأبحاث الصناعية إضافة إلى شراء ثلاث عشرة عينة من مرتديلا هنا من السوق بشكل عشوائي فماذا كانت النتائج؟‏

جميع التحاليل الموثقة والممهورة من قبل الجهات المذكورة ولجميع العينات من خط الانتاج والمستودعات داخل الشركة والمشتراة من السوق مطابقة للمواصفات والمقاييس، وتم رفع تقارير بذلك إلى السيد وزير الصناعة.‏

أخيراً‏

يذكر أخيراً أن الجهات المعنية كانت قد صادرت خمسة آلاف عبوة من مرتديلا هنا من أسواق حلب، وهي عملية سحب لهذا المنتج من السوق في حلب خشية أن تكون المرتديلا وراء تسمم الطفلين محمد وخديجة كسار.‏

وقد أعادت الجهات المعنية الكميات المصادرة كاملة إلى السوق بعد اجراء التحاليل المناسبة.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية