تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


مواقف أميركا..إلى أين؟

شؤون سياسية
الخميس 22-1-2009م
غالب حسن محمد

عندما كانت سينثيا ماكيني تهبط ببطء من على ظهر زورق الإغاثة «الكرامة» توجهت بنداء للرئيس الأمريكي المنتخب باراك أوباما، ترجوه أن يقول شيئاً حول مايحدث لشعب غزة،

وقد تعرضت السفينة الصغيرة التي كانت تقل ماكيني العضو السابقة في الكونغرس لإصابة بعد أن صدمها زورق حربي «اسرائيلي» وتعمد إلحاق الضرر بها، فاضطر الطاقم الخاص «بالكرامة» أن يتوجه إلى ميناء مدينة صور في جنوب لبنان.‏

بضعة أطنانٍ من المساعدات الطبية حاولت ماكيني المرشحة لرئاسة حزب الخضر ومن معها من المتطوعين إيصالها إلى غزة المحاصرة والذبيحة.‏

وعلى الرغم من مناشدة ماكيني وغيرها فإن القصف الصهيوني الوحشي ظلَّ مستمراً ليحرق الأخضر واليابس ويدمر المنازل والمدارس..فأي نازية وأي مغول وأي تتار..؟‏

لقد سقط ستة آلاف من أهل غزة بين شهداء وجرحى يقابلهم صمت غريب من الرئيس المنتحب السيد الجديد للبيت الأبيض- باراك أوباما - صمت مريع يخيم على الفريق الجديد بحجة أن هناك «رئيساً واحداً حالياً» وطبعاً يقصدون أن بوش لايزال هو سيد الوحشية والنازية الجديدة في البيت الأبيض لقد وصف أوباما «هجمات بومباي بالهجمات المنسقة على المدنيين الأبرياء» لكنه لم يتحدث بكلمة عن غزة.‏

هجمات بومباي اعتبرت مذبحة أبرياء. أما أطفال غزة ونساء غزة وشيوخها فالوضع هنا أكثر «تعقيداً».‏

ويفترض أن إدانة «اسرائيل» على جرائم قتل المدنيين العزل وتفجير وقصف البنية الأساسية المدنية التي تشمل آلاف المنازل، والجامعات والمدارس، وحتى المساجد لم تنجُ، ليس بالأمر الشاق وليس صعباً على مسؤولي السياسة الأمريكية الخارجية أن يقولوا: على «اسرائيل» الالتزام غير المشروط - وفقاً لمعاهدة جنيف الرابعة - برفع وإيقاف حصارها المميت المفروض على قطاع غزة منذ أكثر من عام ونصف العام، فالسياسة الخارجية الأمريكية لها عالمها الخاص.‏

في هذا العالم «اسرائيل» بترسانتها العسكرية هي الضحية، وغزة المحاصرة، المغلقة على ساكنيها الـ «مليون ونصف المليون» من البائسين نصفهم أطفال والعجز هي المعتدية.‏

وبالتالي فإن سكان غزة ووفقاً للمنظور السياسي الأمريكي ينالون جزاء عدوانهم، وهم يستحقون هذا العقاب حتى لو بلغ كل أنواع التطرف والقسوة والوحشية والنازية بأدواتها الحالية.‏

وأوباما الذي يتظاهر بالهدوء ورباطة الجأش، كان قد أرسل إشارات تعبر عن موقفه الحقيقي، فقد صرح كبير مساعديه ديفيد اكسلرود لقناة «سي بي إس» في 28 كانون الأول الماضي، أن أوباما يتفهم رغبة «اسرائيل» في الرد على الهجوم على مواطنيها، وأن الوضع أصبح أكثر تعقيداً في الأيام والأسابيع الأخيرة، لأن حركة حماس «بدأت» في إطلاق صواريخها و«اسرائيل» ردت عليها.‏

من الثابت والمعروف أن الهدنة التي كانت حماس حريصة عليها انهارت عندما شنت «اسرائيل» هجوماً على غزة وقتلت ستة فلسطينيين كما ذكرت صحيفة «الغارديان» في تقريرها يوم 5/تشرين الثاني ويبدو أن تزييفاً للحقائق، لن يغادر البيت الأبيض مع مغادرة الرئيس بوش في 20/1/2009.‏

ويجب ألا يفاجئ موقف السيد أوباما أحداً، على الرغم من الآمال الإيجابية التي تسربت، وأوصت بأن أوباما سيتخلى عن الانحياز الأمريكي السافر لـ «اسرائيل» فموقف أوباما ظلَّ مطابقاً لمواقف إدارة بوش.‏

والحزب الديمقراطي الذي يزعم أنه «يتطور» قدمت كل قياداته تأييداً لا لبس فيه للمجازر «الإسرائيلية» في غزة، ابتداءً من رئيسة الكونغرس نانسي بيلوسي، ومروراً برئيس لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس هوارد بيرمان، وانتهاءً بسيناتور نيويورك القيادي تشارلس شومر، وزعيم الأغلبية الديمقراطية هاري ريد، لقد وصفوا جميعهم العدوان «الإسرائيلي» على غزة بأنه «دفاع عن النفس».‏

ويبدو أن النخب الليبرالية الأمريكية القادمة إلى السلطة في أمريكا، ستكون عائقاً هائلاً أمام النضال من أجل العدل والسلام في فلسطين، ولن تختلف عن إدارة بوش المنصرمة وداعميها من المحافظين الجدد.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.com

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية