|
عمالة الأطفال الصيفية الوعي.. والإهمال مجتمع وبما أن عطلة الصيف هي إجازة طويلة إلى حد ما, فإن الطالب يستطيع استثمارها بشكل جيد ومفيد, وهنا نتحدث عن عمل الطالب في عطلة الصيف رغم الإيجابيات الكبيرة لعمل الطلاب خلال العطلة الصيفية, والتي يقرها اختصاصيو التريبة, إلا أن جوانب سلبية عديدة تبرز وتنعكس على نموهم الطبيعي وصحتهم الجسدية والنفسية, ويرتبط ذلك بشكل خاص باتجاههم إلى الأعمال التي لا تتناسب ومراحلهم العمرية وقدراتهم الجسدية والنفسية. فالعمل يجب ألا يكون طويلاً من الناحية الزمنية, وأن يكون مناسباً لعمر الطفل وأن تكون حقوقه واضحة ومضمونة وفي حال توفر هذه الشروط يستطيع الطفل عبر عمله أن يتعلم المسؤولية, فبرأي الدكتور النفسي حسان المالح أن العمل يعلم المسؤولية, وأن المسؤولية جزء من عملية النضج, فالإنسان عندما يكون مسؤولاً عن أداء عمل معين يشرف عليه, يساهم في تنمية الشعور بالمسؤولية ويولد لديه قيماً تربوية إيجابية مثل حب العمل والإصرار على إنهائه بتقنية, ما ينشئ جيلاً جدياً يتعامل مع مسؤولياته العملية بشكل ناضج وصحيح, أما إذا كان العمل غير مناسب فهذا ينتج مشكلات كبيرة مثل التهرب من العمل ومسؤولياته, وعدم إتقان العمل ما يؤدي بدوره إلى إهمال العمل وضعف نوعية الإنتاج. حرمان وعوز مادي يحرم الكثير من أطفالنا من الاستمتاع بعطلتهم الصيفية عبر الخروج بنزهة برفقة الأهل إلى الأماكن العامة أو اللعب بكرة القدم في الساحات المخصصة للعب أو الذهاب إلى الأماكن الأثرية, ما يشعرهم بالحرمان وفقدان الأمان والاستقرار. كما أن الكثير من أولياء الأمور يشجعون أبناءهم على العمل خلال الصيف انطلاقاً من رغبتهم في تشجيعهم على الاعتماد على النفس أو بسبب الظروف المادية الصعبة التي تعاني منها الأسرة. الطفل صالح (11 عاماً) ينتظر العطلة الصيفية بفارغ الصبر لكي يساعد والدته بمصروف المنزل قال: إن والدي لا يعمل ولا يقوم بتوفير المصاريف, فاضطررت أن أعمل لكي أوفر قيمة القوت الضروري وأساعد والدتي, حيث إنني أكبر إخوتي الصغار الذين لا قدرة لهم على العمل وتوفير المصاريف. أما الشاب طلال (18 عاماً) والذي يعمل في مطعم فيقول: أحب المدرسة, لكني وجدت نفسي مجبراً على العمل منذ وقت مبكر جداً, بعد أن توفي والدي أصبحت المعيل الوحيد لعائلتي, تركت الدراسة لعدم قدرتي على توفير المصاريف الدراسية. من الناحية السلبية العمل الشاق والطويل يبعد الطالب عن ممارسة هوايته وإبداعاته الخاصة وينفره من أجواء المدرسة وأن فرض العمل على الطالب دون تدريب وإعداد يتناسب مع مرحلته العمرية, يعرضه للخطأ المتكرر أثناء العمل والتوبيخ المستمر من صاحب العمل ما يشعره بالإحباط, وقد يتعرض الطالب للإساءة والاستغلال وينعكس ذلك سلباً على نفسيته وتكيفه العام والتعدي على حقه, وهو ما ذهب إليه المالح حين أكد أنه لا بد من المتابعة والمراقبة, فعمل الطفل مرتبط بنظرة متكاملة ورؤية توجيهيه تربوية على الالتزام, أما إذا كان عمل الطفل ضرورة اقتصادية قصوى, وللأسف هذا ما يحدث في كثير من بيئاتنا, فهناك مشكلات متنوعة تتطلب من الطفل أن ينهي مدرسته ويعيل أهله مادياً, فمن حق الطفل اللعب ولا مانع بأن يتعلم مهارات جديدة, ولكن عندما يشعر أنه مسؤول اقتصادياً لا يتناسب ذلك مع عمره, أو تكوينه النفسي والجسدي, فينجم عن ذلك مشكلات كثيرة ومتوقعة, منها إصابات جسدية, ومنها إرهاق معنوي واكتئاب وإيذاء للآخرين وسلوك تمردي وعدائي تجاه الأهل والآخرين, ومن الممكن أن يتسبب بعقد نفسية متنوعة والانجرار وراء عادات خطيرة مثل المخدرات ومنها إقامة شبكة من العصابات والسرقات وغير ذلك, كما يتسبب حصول الطالب أو الطفل على المال بتأثير سلبي على اتجاهه نحو الدراسة بعد انتهاء العطلة ما يجعل العمل سبباً رئيسياً لتسرب الطلاب من المدارس وقد تشجعهم المبالغ المالية التي يحصلون عليها جراء العمل على تدخين السجائر والأراجيل وغيرها من العادات السيئة. ظاهرة لا بد من ضبطها ظاهرة عمالة الأطفال أصبحت الآن بمثابة قنبلة موقوتة تهدد نسيج وكيان المجتمع, وللحد من هذه الظاهرة فإنه يجب على الجهات المعنية تنظيم حملة توعية وطنية شاملة بهدف تبصير المجتمع بمخاطر وأضرار هذه الظاهرة التي تقود الأجيال الصاعدة إلى الضياع, كما يجب على الحكومة أن تقوم بإنشاء وتأسيس وحدة لمكافحة الظاهرة, وكذلك توسيع شبكات الضمان الاجتماعي بحيث تشمل معظم الأسر الفقيرة التي تضطر إلى دفع أطفالها إلى أسواق العمل لتوفير الدخل اللازم لها, علاوة على ذلك فإن من الواجب أيضاً على الحكومة أن تتبنى خططاً وآليات لمكافحة الفقر وتحسين الوضع المعيشي والاقتصادي المتردي الذي يعاني منه عامة الشعب, أضف إلى ذلك فإنه أصبح لزاما على الجهات ذات العلاقة أن تقوم بتشجيع التعليم ووضع حلول ومعالجات لما يسمى بظاهرة التسرب المدرسي. مثلا: بأن تقوم المراكز والأندية الصيفية بتخصيص يوم مجاني تتم فيه دعوة كل من لا يستطيع دفع تكاليف النادي الصيفي للمشاركة في الأنشطة التي ينظمها ومحاولة توفير فرص عمل للأطفال المحتاجين تتناسب مع قدرتهم وتوفر لهم ما يحتاجون إليه من طعام وملابس لمنعهم من التسول أو البيع في الشوارع.
|
|||||||||||||||