تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


(أستريكس).. ظاهرة كرتونية.. دائمة الاستعادة!

فضاءات ثقافية
الأحد 20-5-2012
لميس علي

في شقة, في بوبينيه, من شهر آب لعام 1959.. وسط دخان السجائر, كان أن ولدت شخصيتا أستريكس وأوبليكس، الأول قصير القامة بشاربين شقراوين، والآخر ضخم بدين.

وبأقل من ساعتين كان الرسام ألبير أودرزو قد ترجم ما كتبه صديقه في تلك الجلسة السيناريست رينيه غوسيني.. وحوّله إلى شخصيات سلسلة (أستريكس) الكرتونية الشهيرة.. ابتداءً من زعيم القرية إلى الساحر فالشاعر.‏

وفي تشرين الأول من نفس العام ظهرت شخصية أستريكس في مجلة (بيلوت) حيث كان أودرزو يرسم, لتبدأ سلسلة النجاح المبهر. هكذا ابتكر الثنائي (غوسيني، أودرزو) أسطورة فرنسية. على الرغم من أن الأول ينحدر من عائلة بولندية يهودية, والآخر إيطالي الأصل.. الذي تولّى إكمال السلسلة ومغامراتها بعد وفاة الكاتب رينيه غوسيني عام 1977. ولهذا يُعتبر الآن بمثابة الأب الروحي لشخصية أستريكس بعد مضي أكثر من خمسين عاماً من اعتياده وجودها. ومرّت مؤخراً ذكرى ميلاده الخامسة والثمانين. قال بهذه المناسبة: (أنا وزوجتي لا نعد نرغب بالاحتفال بعيدي ميلادنا، فكل أصدقائنا رحلوا، لم نعد نشعر بلذة الاحتفالات).‏

واكب ظهور أستريكس فترة الستينات التي جاء فيها الجنرال شارل ديغول إلى السلطة, فأصبح البطل الكرتوني رمزاً للعزة الوطنية المستعادة لاسيما أن أصل قصته يحكي عن وقوفه على رأس الحركة المقاومة للوجود الروماني على الأراضي الفرنسية. تعود قصة أستريكس إلى عهد الإمبراطورية الرومانية التي مدّت نفوذها على نحو سيطرت فيه على معظم الأراضي (الغالية) – كانت تُسمى فرنسا آنذاك ببلاد الغال– و لم يقف في وجههم سوى قرية صغيرة.. هي قرية أستريكس وصديقه أوبليكس.‏

أستريكس ذو حجم صغير لم يمنعه من مواجهة عدوه بما يمتلك من ذكاء وحيلة وبشراب سحري يعدّه (بانوراميكس) إحدى شخصيات الحكاية, ليتحوّل إلى بطل قومي وإن كان كرتونياً. ويبدو أن جعله على هذه الصورة (الهيئة) كان مقصوداً من (أودرزو) ليخترق بذلك صورة البطل النمطية.‏

مع الثنائي (أستريكس وأوبليكس) لا يقتصر الأمر على متعة كرتونية, بل هناك نوع من الفائدة طوّعها الفرنسيون جيداً بحشو قصص الثنائي ومغامراته بما يفيد التاريخ الفرنسي, فأصبحا وسيلة تعليمية يتمّ استخدامها لتلقين الأطفال تاريخ بلادهم.‏

وبطل في السينما..‏

بسبب الإقبال الشديد على مغامرات أستريكس وأوبليكس يصدر ابتداءً من عام 1967، كل ألبوم بأكثر من مليون نسخة.. و ترجمت بطولات هذين المغامرين إلى ما يزيد عن مئة لغة ولهجة محلية. الخلاصة أنهما تحوّلا إلى ظاهرة كتبت عنها مجلة (أكسبريس) منذ عام 1966. و انتقلا فعلياً من الكرتون إلى هيئة ممثلين حقيقيين عام 1967 حين ظهر فيلم (أستريكس والفايكينغ).‏

كما تتناقل المواقع الالكترونية خبر إصدار ألبوم جديد عن هذا البطل في خريف 2012.. في استثمار سينمائي حديث.. ومن المنتظر أن يلعب النجم الفرنسي جيرار دوبارديو دور أوبليكس لضخامة جسده. و قال أودرزو بهذا الخصوص: (سأمنع إنجاز أي فيلم من السلسلة دون جيرار دوبارديو، إنه يجسد أوبليكس فعلاً).‏

و يعترف الأب الروحي أنه إلى الآن مازال يشرف على كل ما يخص شخصيته المحببة (أستريكس) عن قرب. ومن أكثر أفلام السلسلة شهرةً فيلم جمع النجمين آلان ديلون و جيرار دوبارديو.. كما استضاف نجوماً في الرياضة مثل: زين الدين زيدان، و مايكل شوماخر.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية