تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


التفجيرات الإرهابية .. الحلقة الأخطر في استهداف سورية

شؤون سياسية
الأحد 20-5-2012
د. عيسى الشماس

كلمات استخدمت ؛ عبارات وأوصاف وظّفت ؛ ولكن على الرغم من غنى مفردات اللغة العربية وعمق معانيها ودلالاتها

، فإن المرء قد لا يستطيع أن يجد العبارات التي تصف تلك الأعمال الإرهابية / الوحشيّة التي ترتكب بحق الوطن والمواطنين في سورية .‏

عمل إجرامي ، عمل وحشي ، عمل إرهابي ، عمل همجي ، عمل لا أخلاقي، عمل لا إنساني .. هذه المفردات ومثيلاتها في المعاني والدلالات ، تعجز عن وصف تلك الأعمال التفجيرية ، التي يقوم بها أولئك الذين باعوا أنفسهم للشياطين ، وأجّروا أفكارهم وعقائدهم لمصلحة أعداء أبناء الوطن وأخوتهم في الإنسانيّة ، وآخرها التفجيران اللذان حصلا في منطقة القزّاز بدمشق يوم الخميس (10/5/2012 ) وراح ضحيتهما عشرات الشهداء ومئات الجرحى، وتدمير مئات السيارات والبيوت ، وما كان الإرهابيون ينوون تفجيره في حلب في اليوم التالي ( 11 / 5/2012 ) بسيارة تحمل ( 1200) كغ من المتفجّرات في حيّ الشعّار ، والتي يمكن أن تدمّر الحيّ بأكمله، وتحصد مئات من المواطنين الأبرياء.‏

لقد أعلنت منظّمة ما يسمى ( جبهة النصرة ) المرتبطة بالقاعدة ، عن تبنّيها لهذه الانفجارات ، ويتساءل الكثيرون أي نصرة هذه ؟ هل هي نصرة المشروع الأمرو -صهيوني في المنطقة العربية ؟ أم هي نصرة العصابات العميلة الخارجة عن النظام الوطني والشرعية القانونيّة في سورية ، أي نصرة العملاء والمتآمرين على سورية وشعبها ؟ وفي كلا الحالين ، ليست إلاّ نصرة لأعداء الشعب والوطن ، بأسلوب يفوق ما قام به المغول والتتار من الأعمال الهمجيّة .‏

وعلى الرغم من اعتراف تلك المنظّمة الإرهابية بمسؤوليتها عن تلك التفجيرات وما سبقها في دمشق وحلب ، وإدانة هذه الأعمال واستنكارها من قبل دول ومنظّمات دولية ، بما فيها الدول التي تدعم ما يسمّى بالمعارضة ، وتحذّر من تنامي هذه المنظمات الإرهابية، بما فيها إدارة البيت الأبيض ، فإنّ الصفاقة /أو الوقاحة تبلغ عند المعارضين / الموتورين في عصابة اسطنبول ، ومن يسمون أنفسهم (قادة الجيش الحر ّ- قادة العصابات المرتزقة من جنسيات مختلفة ) إلى حدّ توجيه الاتهام للنظام في سورية (السلطات السورية) بتدبير هذه التفجيرات ، لا بل وصلت الوقاحة إلى أنّهم يزعمون أن النظام يتعاون مع تنظيم القاعدة ، لزعزعة الاستقرار في سورية وتخويف المواطنين لتحقيق أهدافه ولإفشال خطّة المبعوث الدولي ، إنّه الفجور والسفاهة ، ويزعمون أنه نظام يدمّر شعبه ومؤسساته من أجل أن يبقى في السلطة ، فلنتصوّر ( كيف مجنون يحكي وعاقل يفهم ) .‏

يدعون باطلاً بأن ما يجري من قتل وتدمير ، يصبّ في مجرى ما يسمونه ( الثورة ) من أجل الحرية والديمقراطيّة ، ولو عدنا إلى تاريخ الثورات الوطنيّة التحرّرية في العالم ، لما وجدنا أي ثورة اتخذت من هذا الأسلوب الإرهابي / الهمجي سبيلاً للوصول إلى أهدافها ، بل كانت ثورات فكرية وطنيّة ،تقدّميّة ، تقودها طليعة واعية من السياسيين والمفكّرين والوطنيين ، بدءاً من الثورة الفرنسيّة في نهاية القرن الثامن عشر ، والثورة الروسية والثورة الصينيّة في بداية القرن العشرين ، والثورة المصرية عام 1952 ، وأيضاً الثورة السورية عام 1963 ، وحتى الثورة التحررية من التمييز العنصري في جنوب أفريقيا .‏

وإذا كانت الثورة تعني في مضموناتها وأهدافها، العمل على التغيير الاجتماعي / السياسي نحو الأفضل، فأي تغيير يريد هؤلاء العملاء /المأجورون ؟ وهم يغتالون الكفاءات العلميّة ، ويحرمون الطلبة من مدارسهم وجامعاتهم ؟ ويدمّرون المؤسسات الإنتاجية، ويعملون على تعطيل حركة التنمية الاجتماعية والاقتصادية ؟ ويعارضون ويرفضون أي خطوة نحو الإصلاح والتطوير ؟!‏

إنّها ليست ثورة ، بل ( ردّة إلى الوراء ) باتجاه الهدم والتخلّف بدلاً من البناء والتقدّم ؛ ردّة يقودها ثلاثي مقيت ،سيّء الصيت (استعماري قديم جديد + عميل بعباءة عربيّة + صاحب فكر سلفي تكفيري )، ثلاثي التقى على قاسم مشترك واحد هو تغيير وجه سورية، سورية الدولة المدنية العصرية ، سورية المقاومة ، سورية الوحدة الوطنية ، بوطنيتها وعروبتها .‏

فأي ثورة تلك التي يزعمون ، ويذهب ضحيتها آلاف الشهداء والجرحى من الشعب البريء ، وتهدم مئات البيوت على رؤوس أصحابها ، وتخرّب مئات المؤسّسات العامة والخاصّة ، وتعمل بالتالي على تعطيل الحياة الاجتماعية والاقتصادية. وذلك كلّه تحت شعارات واهية من الحرية والديمقراطيّة ، إنّها حرية على الطريقة السعودية -القطرية ، وديمقراطيّة على الطريقة الأمريكيّة، وبغطاء فتاوى فاسدة لا تمتّ بأي معنى إلى الشرع والدين . إنّها بكلّ المعايير والمقاييس عملية تآمرية مأجورة ، غطاؤها ثورة كما يزعمون، ولكن مضمونها تخريب سورية وإضعافها ، وإحباط معنويات الشعب السوري الوطنية الواعية ، لاعتقادهم بأن ذلك كلّه ربّما سيوصلهم إلى أهدافهم المزعومة ، وأحلامهم الربيعيّة الموهومة (تغيير النظام الوطني في سورية ) بأوامر خارجيّة.‏

يتذرّعون سياسياَ ويروجون إعلامياً بأنها ثورة لتغيير النظام السياسي، وإذا بها ثورة ضدّ الشعب الآمن الشريف الذي رفض ادعاءاتهم وأساليبهم ، الشعب الذي أبى أن يستسلم للمؤامرة ، بل زاد من تماسكه وتمسّكه بدولته ووطنه ، رافضاً أي تدخّل خارجي يمسّ بكرامة الوطن ويزعزع أمنه واستقراره .وهم يعرفون تماماً شاؤوا أم تنكّروا ، أنّ سورية قوية بشعبها ، قوية بوحدتها الوطنيّة ، قوية بصمودها ..وأنّ تجربتهم مصيرها إلى الفشل ، لأنّ موادها عفنة / فاسدة وأدواتها عميلة مهترئة .‏

وما تفجيراتهم الأخيرة في دمشق وحلب التي يصعب وصفها ، وتعجز الكلمات والعبارات عن الإحاطة بهولها وبشاعتها إلاّ إفلاس واضح، وتعرية فاضحة للنوايا التآمرية لمدبريها ومنفّذيها ، وتجربتهم العميلة/ المأجورة على سورية. ولكنّهم لن يفلحوا في تهديداتهم أو إرهابهم ، لأنّ إرادة الشعب أقوى من التهديد والإرهاب ..!!‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية