وهذا الخبر يكون صحيحاً بالمواقع الأجنبية ولكن بسبب الترجمة الخاطئة وعدم الفهم الصحيح لحركة كواكب المجموعة الشمسية يصبح الخبر خاطئاً وتزييفاً لحقيقة علمية ، لذلك سنطرح اليوم الشائعة المتعلقة بهذا الموضوع ومن ثم نعمل على توضيح الخطأ الذي فيها بالبراهين والأدلة.
يتحدث المهندس محمد العصيري رئيس الجمعية السورية لهواة الفلك حول مضمون الشائعة ومفادها أن كوكب المريخ خلال أشهر معينة تتباطأ سرعته في الاتجاه الشرقي حتى يصل إلى مرحلة التذبذب ما بين الشرق والغرب، بعدها تتوقف حركة المريخ عن السير في الاتجاه الشرقي وتتحول بشكل عكسي نحو الغرب لعدة أسابيع وهذا يعني أن الشمس تشرق من مغربها على المريخ.
وهذه الظاهرة العجيبة تسمى الحركة العكسية ،ويقول العلماء بأن هذه الظاهرة ستحدث لكل الكواكب ولو لمرة واحدة على الأقل ومن بينها الأرض، وهذا يعني أنه يوماً ما ستحدث على سطح الأرض، وبالتالي سوف تشرق الشمس من مغاربها وقد يكون هذا الأمر قريباً جداً، وكما نعلم أنه من علامات الساعة الكبرى أن تشرق الشمس من مغاربها .
ويرد العصيري على هذه الشائعة موضحا ما سيحدث فعلا فيقول :
كما نعلم أن الكواكب تدور حول الشمس باتجاه واحد عكس عقارب الساعة، وكل كوكب يدور في مدار مختلف عن الآخر ،وبالتالي تختلف المدة التي يستغرقها للدوران حول الشمس، وبما أن الأرض أقرب إلى الشمس من المريخ فهي تدور بسرعة أكبر من المريخ حسب قانون نيوتن الذي يقول: إن سرعة أي كوكب تزداد كلما اقترب من الشمس وتقل كلما ابتعد عنها.
وبسبب ذلك يختلف موقع المريخ بالنسبة للأرض فأحياناً تقترب الأرض من المريخ وأحياناً تتجاوزه.
مع بداية الاقتراب يبدأ الناظر من سطح الأرض بملاحظة أن المريخ قد تباطأت حركته ومع ازدياد الاقتراب تتباطأ حركة المريخ أكثر وأكثر إلى أن تصبح الأرض والمريخ على استقامة واحدة، فيظهر للناظر كأن المريخ قد توقف عن الحركة، وبعد أن تتجاوز الأرض كوكب المريخ لأن سرعتها أكبر من سرعة المريخ يبدأ الناظر بمشاهدة كوكب المريخ وهو يتراجع بالاتجاه المعاكس، وهكذا دواليك، إن ما يحدث يسمى بالحركة التراجعية أو الحركة العكسية.
وبالتالي لا يوجد أي تبدل في حركة المريخ، والمريخ لم يتوقف أو يعكس جهة دورانه، فالكواكب كلها تتحرك وفق مدارات محددة وبحركة متواصلة ثابتة ولن تتبدل مداراتها أو سرعاتها إلا بشكل طفيف بعد ملايين السنين. يقول تعالى: (لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون).
فالحركة التراجعية ليست حركة في الكوكب نفسه أو في دورانه وإنما هي حركة ظاهرية على خلفية النجوم، وهي تحدث لجميع الكواكب بما فيها الأرض، إلا أنه لا يمكن مشاهدة هذه الحركة إلا بالوقوف على كوكب داخلي ورصد كوكب خارجي، وبذلك فإننا نستطيع من الأرض أن نشاهد الحركة التراجعية لكواكب المجموعة الشمسية التي يقع مدارها خارج مدار الأرض أي ابتداءً من المريخ وحتى بلوتو. وبالتالي لا يمكن ملاحظة الحركة التراجعية للأرض إلا إذا كان الشخص واقفاً على سطح كوكب الزهرة أو عطارد نظراً لأنهما أقرب للشمس من الأرض.
أخيراً يجب أن نشير إلى أن لا الحركة التراجعية هي ظاهرة طبيعية ولا يعلم أحد من البشر ساعة شروق الشمس من مغربها على الأرض، لذلك يجب أن نتحرى الدقة، وخاصة عندما نتحدث عن معلومات مرتبطة بحقائق دينية.